قبضة ابو كشك تهدي فلسطين ميدالية تاريخية

بوسان (كوريا الجنوبية) - من زياد رعد
ابو كشك قد يحرز اكثر من البرونزية

لم يكن الملاكم الفلسطيني منير ابو كشك الذي ضمن احراز ميدالية تاريخية لمنتخب بلاده الى جانب زوجته عندما وضعت مولودها البكر يزن قبل زهاء شهرين ذلك لانه لم يتمكن من الانتقال الى نابلس بسبب الحصار الاسرائيلي، ثم اضطر الى السفر الى تونس حيث حضع لمعسكر تدريبي قبل المشاركة في دورة الالعاب الاسيوية المقامة حاليا في بوسان.
ولم يكن غريبا ان تذهب افكار ابو كشك الى ابنه الذي لم يره منذ ولادته بعد ان ضمن احراز الميدالية البرونزية على الاقل وقال "اهدي الميدالية الى ابني يزن الذي لم اره منذ ولادته قبل نحو شهرين الا عبر الصور التي وردتني على شبكة الانترنت".
وقد جنبت القرعة ابو كشك اللعب في الدور ربع النهائي فبلغ دور الاربعة لقلة المشاركين في هذا الوزن وضمن بالتالي احراز البرونزية على الاقل.
واضاف ابو كشك الذي ارتدى لباسا رياضيا ولف حول عنقه "الحطة الفلسطينية" وقد كتب عليها القدس لنا "انها ميدالية غالية لفلسطين كونها الاولى لها في تاريخ مشاركاتها وانا فخور جدا بهذا الانجاز".
واوضح "صحيح ان الحظ حالفني في بلوغ الدور نصف النهائي لكنني اعتبر الميدالية مكافأة على الجهود التي بذلتها وسط ظروف صعبة للغاية".
ولم يصدق منير عندما بلغه نبأ ضمان الفوز بالبرونزية وقال "حتى الان لا زلت مصدوما ولا اصدق، واتمنى ان احقق انجازا من خلال بلوغي المباراة النهائية".
ولم يسبق لفلسطين ان فازت باي ميدالية من اي نوع في تاريخ مشاركاتها في الالعاب الاسيوية اعتبارا من عام 1990.
وسيلعب ابو كشك (181 سنتم و80 كلغ) المولود في 21 شباط/فبراير عام 1975 في نصف النهائي يوم الجمعة المقبل ضد الكوري الجنوبي كي سوو تشوي.
وعما يتوقع من ردة فعل في الشارع الفلسطيني قال "اعتقد بان صدى ما تحقق سيتردد في الشارع الفلسطيني لان شعبنا متعطش لاي انجاز رياضي ينسيه ولو بعضا من المآسي التي يعيشها".
ويعاني ابو كشك الكثير من الصعوبات في التمارين ويقول "التدريب وسط الاحتلال صعب للغاية والامر يشمل جميع الرياضات".
واشار الى "تواضع الامكانات في الاندية المقفلة داخل فلسطين بالاضافة الى غياب مدرب خاص لي وبالتالي كنت اتدرب بمفردي".
واضاف "كان استعدادي ضعيفا نتيجة للظروف الصعبة في نابلس كما انني ملتزم باكمال دراسة في الهندسة الزراعية، وبعد توقف الموسم الدراسي في منتصفه بسبب الحالة الامنية تركت نابلس واتجهت الى اريحا الاكثر هدوءا في اواخر تموز/يوليو".
واوضح "كنا موعودين بمعسكر تدريبي في تونس في اب/اغسطس لم يتحقق بسبب صعوبات الاجراءات الامنية، ثم انتقلنا الى الاردن وخضعنا لمعسكر تدريبي لمدة 21 يوما قبل ان نتوجه الى تونس في مطلع ايلول/سبتمبر حيث خضعنا لمعسكر تدريبي اعطانا نقلة نوعية بفضل براعة المدربين التونسيين الذين اشرفوا على تدريبنا كما ان التمارين شملت حصتين تدريبيتين".
وبدأ ابو كشك مسيرته عام 1992، اما افضل انجازته فكانت احرازه الميدالية البرونزية في الدورة العربية التي اقيمت في بيروت عام 1997.
ولم يستبعد ابو كشك الذي يعتبر الملاكم الاسطوري محمد علي مثله الاعلى عالميا والتونسي محمد المرموري واليمني نسيم حميد عربيا، بان يمارس مهنة التدريب بعد اعتزاله.
ولم يغب عن ذهن ابو كشك الظروف الصعبة التي يعانيها شعبه فطالب "بمواقف عربية مسؤولة اكثر ازاء شعب يقدم التضحيات".
اما زميله منير فياله الذي خرج من الدور الاول لوزن 75 كلغ الاحد فقال عن الصعوبات التي تواجه الرياضيين الفلسطينيين "في الايام الطبيعية يستغرق الانتقال من رام الله الى القدس 15 دقيقة لكن الان وسط الاحتلال فان الامر يتطلب من 5 الى ست ساعات".
وتابع "نتعرض لشتى انواع التعذيب فغالبا ما يأخذنا الجنود الاسرائيليون على حدة ويسألون من اين انت والى اين تذهب ويتهموننا بالتخطيط لعمل شيطاني، انه امر في غاية الصعوبة".
يذكر ان التواجد الفلسطيني في دورات الألعاب الآسيوية يعود إلى النسخة الحادية عشرة التي أقيمت في بكين وبوفد إداري مثل اللجنة الأولمبية الفلسطينية التي كانت تأخذ من بغداد مقرا لها في وقت كانت تندلع فيه أزمة الخليج.
وبينما غابت فلسطين عن أسياد هيروشيما 94 فإنها شاركت في أسياد بانكوك 98 بوفد قوامه 33 شخصا في العاب فردية ووقت ذاك مر العلم الفلسطيني لأول مرة في طابور العرض لدورات الألعاب الآسيوية وحمله العداء ماجد أبو رحيل المدرب الحالي لمنتخب العاب القوى والذي كان أيضا حمل علم فلسطين في افتتاح أولمبياد اتلانتا 96.

فهد الأحمد: ارادة قوية وعقب الشيخ فهد الاحمد رئيس المجلس الاسيوي على الانجاز الفلسطيني بقوله ان ضمان احراز فلسطين ميدالية في الالعاب الاسيوية الرابعة عشرة المقامة حاليا في بوسان هي خير دليل على صمود الشعب الفلسطيني وارادته القوية.
وقال الشيخ احمد "اولا اريد ان أهنئ الشعب الفلسطيني باسره على ضمان الميدالية التي تعتبر الاولى لها في تاريخ الالعاب الاسيوية".
واضاف "يأتي هذا الانجاز في ظل الظروف الصعبة خصوصا التي يواجهها الشعب الفلسطيني الذي هو بامس الحاجة الى كل دعم انساني وسياسي، كما يؤكد صموده وقدرته على تحقيق الانجازات وسط اصعب الظروف".