قبائل وزيرستان تتوحد في مواجهة الجيش الباكستاني

اسلام اباد - من رنا جواد
قبائل وزيرستان تتجاوز خلافاتها

اتحدت قبائل شمال غرب باكستان الموالية لحركة طالبان في وجه الجيش الباكستاني لتطرح حسب ما يرى محللون ومسؤولون باكستانيون تحديا جديدا للجهود التي يقوم بها النظام في اسلام آباد لمكافحة الارهاب.
ويشن نحو خمسة الاف من اعضاء هذه القبائل الباشتونية التي لطالما قاومت موجات متتالية من الاحتلالات، حربا يومية على القوات الباكستانية المنتشرة في الاقاليم السبعة من المنطقة القبلية المحاذية لافغانستان على طول 600 كلم.
وتتعرض القوات المسلحة الباكستانية في هذه المنطقة لهجمات صاروخية على مراكزها واعتداءات بالقنابل على مواكبها، فيما يسعى الناشطون الموالون لطالبان الى فرض الشريعة الاسلامية في العديد من القرى ويقطعون رأس كل من يشتبه بانه "يتجسس" لصالح الاميركيين او يتعامل مع السلطات.
واوضح الجنرال المتقاعد محمود شاه الذي اشرف في 2003 و2004 على العمليات العسكرية في جنوب وزيرستان (300 كلم جنوب غرب اسلام اباد)، الاكثر تمردا بين الاقاليم السبعة، ان "دوامة العنف ابعدت كليا قبائل الباشتون التي لطالما اقامت روابط وثيقة مع طالبان ومع زعيم القاعدة اسامة بن لادن".
والقبائل المحلية التي توحد ما بينها الديانة والتمسك باستقلاليتها وبقيمها التقليدية، تجاوزت الخلافات القائمة بينهما للوقوف في صف واحد في وجه الجيش الذي يسعى منذ نحو ثلاث سنوات للسيطرة على المنطقة وطرد الناشطين الاجانب منها.
وسمحت باكستان منذ قيامها عام 1947 لهذه المناطق بالتمتع بحكم ذاتي واسع، غير ان الوضع تبدل كليا عند سقوط نظام طالبان في افغانستان في نهاية 2001.
وبعد ان كانت اسلام اباد السند الرئيسي لحركة طالبان، باتت حليفة للولايات المتحدة في "حربها على الارهاب" وبدأ الجيش الباكستاني في نهاية 2003 يطارد عناصر طالبان وحلفائهم من القاعدة في معقلهم بالمنطقة القبلية.
وانتشر في هذا الاطار سبعون الى ثمانون الف عسكري باكستاني على طول الحدود المشتركة التي يصعب ضبطها، وبعد ان تركزت العمليات العسكرية في بادئ الامر في جنوب وزيرستان محققة نجاحا واضحا، انتقلت في نهاية 2004 الى شمال وزيرستان.
واعلن الجيش الباكستاني مقتل نحو 300 ناشط في هذا الاقليم منذ مطلع اذار/مارس، بينهم مصريان من كبار عناصر القاعدة.
غير انه من المستحيل التحقق من هذه المعلومات اذ يحظر الدخول الى المنطقة القبلية وعلى الاخص بالنسبة للصحافيين، فيما يخضع سكانها لضغوط مزدوجة من السلطات والناشطين الاسلاميين.
واوضح السكان ان الحملة العسكرية الباكستانية وحدت ما بين قبيلتي وزير ودوار، القبيلتين المحليتين الكبريين.
وقال مسؤول في الاجهزة الامنية طلب عدم كشف هويته ان تحالف القبائل في شمال وزيرستان "لا يبشر بالخير بالنسبة للحكومة"، مذكرا بان الجيش استغل الانقسامات بين مختلف القبائل في جنوب وزيرستان لفرض النظام ولو بشكل هش.
ويفيد السكان تاكيدا على وقوف القبيلتين صفا واحدا ان الملا عبد الخالق والملا صادق نور اللذين عرف عنهما الجيش على انهما زعيمي حركة التمرد هما من قبيلة دوار ويتزعمان مقاتلين من قبيلة وزير.
ورأى المتحدث باسم القوات الباكستانية الجنرال شوكت سلطان ان الوضع "ليس جيدا" لكن الجيش يبذل جهده لترك القوة كوسيلة اخيرة يمكن ان يلجأ اليها.
واوضح ان "هذا يتسبب بخسائر فادحة في صفوفنا لكننا نريد تجنيب المدنيين الاضرار ونتفادى استخدام القوة العمياء".
ورأى المحلل حسن عسكري ان العمليات العسكرية المستمرة منذ ثلاث سنوات اضعفت كذلك سلطة الزعماء التقليديين المحليين وحصرت المنافسة على السيطرة ما بين الجيش والملالي.
وقال مبديا اسفه "ان نقطة الارتكاز في المناطق القبلية باتت الملا الذي يتحدى الزعيم القبلي والعسكري الباكستاني والولايات المتحدة معا".