قايد صالح يدعو إلى حوار جاد وواقعي للخروج من الأزمة

الجزائريون يرفضون إجراء انتخابات قبل رحيل كل وجوه حكم بوتفليقة، ويطالبون بإنشاء هيئات انتقالية قادرة على ضمان انتخابات حرة وعادلة.


5 آلاف طالب يخرجون في مسيرة في العاصمةرفضا لرموز نظام بوتفليقة


رئيس أركان الجيش يرفض الفترة الانتقالية التي يطالب بها الشارع

الجزائر - جدد رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح اليوم الثلاثاء دعوته للنخب والشخصيات الوطنية إلى "حوار جاد وواقعي" يتم عبره تقديم "تنازلات متبادلة" لإيجاد حل للأزمة، لكن مع التمسك بإجراء الانتخابات الرئاسية "في أسرع وقت ممكن" رغم رفض الحركة الاحتجاجية لها.

وقال صالح، خلال كلمة ألقاها الثلاثاء بمدينة تمنراست جنوب البلاد، إن "السبيل الوحيد لحل الأزمة التي تعيشها بلادنا، يكمن في تبني نهج الحوار الجاد والجدي والواقعي والمتبصر الذي يضع الجزائر فوق كل اعتبار".

وأضاف أن "سيادة الحوار يعني استعداد الجميع إلى الاستماع والإصغاء بكل روية وهدوء والتزام ، ونتطلع للحلول المناسبة دون تأخير"، مشيرا إلى أن "الشعب مخلص لوطنه ولا يريد تكرار تجارب مريرة سابقة، إنه لا ينسى ولا يريد أن ينسى تلك الفترة الصعبة التي مر بها خلال التسعينيات".

وأكد صالح على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية "في أسرع وقت ممكن" باعتباره أولوية، مستبعدا الفترات الانتقالية التي تطالب بها الحركة الاحتجاجية.

وبالنسبة للرجل القوي في الدولة منذ استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل/ فإن "السبيل الوحيد لحل الأزمة التي تعيشها البلاد هو تبني نهج الحوار البناء بمشاركة شخصيات ونخب وطنية" و"يتم عبره التنازل المتبادل من أجل الوطن".

وبغياب مرشحين من "الوزن الثقيل" سوى اثنين "لا يملكان أي حظوظ" في قبول ملفيهما، أصبح من المحتمل جدا أن يتم تأجيل الانتخابات مرة أخرى، بعد أن ألغى بوتفليقة الانتخابات التي كانت مقررة في 18 نيسان/أبريل.

ويرفض الجزائريون الذين يواصلون احتجاجاتهم منذ 22 شباط/فبراير عبر تظاهرات غير مسبوقة، إجراء انتخابات قبل رحيل كل وجوه النظام الموروث من عشرين سنة من حكم بوتفليقة. ويطالبون بإنشاء هيئات انتقالية قادرة على ضمان انتخابات حرة وعادلة.

ورد الجيش عبر رئيس أركانه الثلاثاء برفض الفترة الانتقالية "فالجزائر لا يمكنها أن تتحمل المزيد من التأخير والمزيد من التسويف (...) فلا شيء مستحيل والجزائر في انتظار المخرج القانوني والدستوري الذي يقيها الوقوع في أي شكل من أشكال التأزيم".

وبحسب الدستور فإنه بعد استقالة بوتفليقة وتولي الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح الحكم في 9 نيسان/أبريل، على أن يتم تنظيم انتخابات رئاسية في أجل 90 يوما من هذا التاريخ وتسليم السلطة للرئيس المنتخب.

ويصرّ الفريق قايد صالح في كل خطاباته التي تكاد تكون كل يوم ثلاثاء أو أربعاء، على ضرورة احترام "الآجال الدستورية" لكنه نفى أن يكون له "أي طموحات سياسية" كما رفض أن يشترك الجيش في الحوار، موجها المحتجين نحو "مؤسسات الدولة" ويقصد بها الرئاسة.

والتقى قايد صالح اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء نورالدين بدوي واستعرض معه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد ، حسب التلفزيون الرسمي الجزائري.

كما تم التطرق إلى الوضع السياسي الراهن  العقبات التي تواجه المسار الانتخابي، حسب نفس المصدر.

وتزامنا مع خطاب صالح خرج آلاف الطلبة في الجزائر العاصمة ومدن عدة في مسيرات احتجاجية الثلاثاء، رفضا لاستمرار وجوه نظام بوتفليقة، في تولي شؤون الحكم في البلاد.
وخرج ما يقارب 5 آلاف طالب في مسيرة من الجامعة المركزية الحكومية بالعاصمة، توجهت صوب البريد المركزي.
وحولت المسيرة وجهتها بسبب التعزيزات الأمنية المشددة والانتشار الكثيف لعناصر الشرطة ومركباتها في محيط البريد المركزي ومبنى البرلمان.

وتوجهت المسيرة التي انضم لها أساتذة ومواطنون صوب ساحة الشهداء.
وأغلقت الشرطة طريق الميناء، المؤدية إلى ساحة الشهداء، أمام المسيرة ما تسبب في شلل تام لحركة المرور، وازدحام خانق.
وردد الطلبة شعارات مناوئة لوجوه نظام بوتفليقة التي ما زالت في واجهة الحكم، منها الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح، ورئيس الوزراء نورالدين بدوي، وأعضاء حكومته لتصريف الأعمال.
كما ردد الطلبة شعار "دولة مدنية وليست عسكرية".
وبعد أن تم منع الطلبة من السير نحو ساحة الشهداء، عادت المسيرة أدراجها نحو البريد المركزي بقلب العاصمة، حيث تحولت إلى تجمع امتد من البريد إلى الجامعة المركزية على مدى مئات الأمتار.
وعكس الثلاثاء الماضي، لم تستعمل الشرطة الغاز لتفريق المتظاهرين، حيث اكتفت بتنصيب حواجز أمنية لعناصرها ومركباتها دون حدوث مواجهات مع المتظاهرين.
وأظهرت صور وفيديوهات على مواقع الاجتماعية مسيرات للطلبة في محافظات بجاية وتيزي وزو والبويرة (وسط)، وسطيف وقسنطينة (شرق).
وتحولت مسيرات طلبة وأساتذة الجامعات إلى موعد احتجاج أسبوعي كل يوم ثلاثاء، وذلك منذ بداية الحراك الشعبي.
ويسود تخوف لدى نقابة الأساتذة، من سنة بيضاء (بدون دراسة) في ظل استمرار مقاطعة الطلبة للدراسة منذ مارس/ آذار الماضي، وإصرارهم على رحيل رموز النظام.