قانون سحب المواطنة.. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل

بقلم: نبيل عودة

أقرت الكنيست الاسرائيلية، يوم 28 تموز/يوليو الماضي سحب مواطنة الدكتور عزمي بشارة نهائياً. ووفق القانون تمنح للمحاكم صلاحيات سحب المواطنة بناءً على طلب وزير الداخلية وبموافقة خطية من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بحجة "خرق الولاء للدولة".
ان سحب مواطنة الدكتور عزمي بشارة، ليست هي المشكلة، المشكلة كما اراها أكثر اتساعا من عزمي بشارة، وتتعلق بمساحة الحرية للجماهير العربية في اسرائيل، واقرار قانون فاشي ضد حرية التعبير للمواطنين العرب، بحيث يجد كل مواطن نفسه عرضة للتجريد من مواطنته بسبب تعبير عن رأيه، لا يعجب اوساطا عنصرية.
لست من مؤيدي سياسات عزمي بشارة، ولا من المدافعين عن تصرفاته، ولكن ما يجري هو لوحة سوريالية، تستغل فيها قوى اليمين العنصري المعادية للجماهير العربية ولمجرد بقائها في وطنها، قضية شخصية لعزمي بشارة، من أجل تضييق الخناق على المساحة الديمقراطية الضيقة أصلا لكل العرب في اسرائيل، وتستغل هذا الموضوع لاقرار قوانين لا يمكن وصفها الا بالقوانين الفاشية.
هذا القانون يجب ان يدفع القوى السياسية العربية والقوى الدمقراطية اليهودية لحملة شعبية وقانونية ودولية اذا لزم الأمر، من أجل فضحه وابطاله.
أكرر، لست مدافعا عن أخطاء لا تليق بأن يرتكبها قائد حزب سياسي، ولكن من الصعب في هذا الموقف المركب توجيه الانتقاد فقط لتصرفات شخصية سياسية بمستوى الدكتور بشارة، واستغلال تصرفات، قد نختلف في تبريرها لفرض قانون عقابي فاشي على شعب كامل.
من المؤكد ان اختيار مغادرة الوطن لم تكن خيارا سهلا. ولكنه خيار الذي فقد كل الخيارات السياسية الأخرى. ان ما ينكشف بوسائل الاعلام حول تهم غسيل الأموال يوقعنا في حيرة، خاصة بوجود شاهد كان ينقل الأموال للسيد بشارة وهو السيد فراس عسلية الذي أعترف بنقل الأموال للدكتور بشارة، وادين قضائيا.
الموضوع بالطبع يعطينا درسا حول نوع القيادات (ليس عزمي لوحده فقط، بل غيره أيضا) ومدى مصداقية الثقة بتصرفاتهم. وخطر أخطائهم على جماهيرنا. عندما تغيب الرقابة يقع المحظور، ويتحول الى حمل ثقيل على جماهير شعبنا كلهم. هناك أخطاء سياسية ترتكب لا تقل مأساوية عن أخطاء تبييض الأموال، أو غيرها من التصرفات السياسية الهوجاء.
انا اقيم فاصلا كبيرا بين تصرفات شخصية يعاقب عليها القانون، وبين اقرار قانون هو عبارة عن عقاب جماعي ضد شعبنا كله، مستغلين هروب زعيم ما من المثول امام القضاء للدفاع عن نفسه وعن مصداقيته الشخصية والسياسية.
هذا الموقف لا يترك مجالا الا الادانة غيابيا مع الأسف الشديد، وكل التبريرات التي ساقها المدافعون عن زعيمهم، هي تبريرات غير مقنعة اطلاقا.. وكما نرى تستغلة السلطة الحاكمة لجعله ادانة لكل الجماهير العربية، وسيفا فاشيا مسلطا فوق حرية التعبير والنشاط السياسي للعرب في اسرائيل.
شعبنا لا يمكن ان يكون مسؤولا عن تصرفات أي شخص مهما تبوأ من المراكز السياسية أو الرسمية. وخطوة الكنيست تعمق الغضب من الواقع السياسي والأجتماعي والأقتصادي الذي تعاني منه الجماهير العربية، وقاد في الماضي الى هبة تشرين الأول/أكتوبر 2000 التي ما تزال اسقاطاتها ماثلة في حياتنا وحياة الدولة حتى اليوم.
حاكموا المتهمين بالفساد ولكن لا تحكموا غيابيا على المواطنين العرب في اسرائيل. ومشكلة اختيار عزمي بشارة للبقاء خارج اسرائيل، وعدم مواجهة التهم، هي ادانة تستغلها السلطة لتحولها الى ادانة جماعية وعقاب جماعي.
التحدي المطروح امامنا اليوم ليس عزمي بشارة، المتجول بحرية بين قصور الأمراء، بل صيانة مساحة الحرية وحقوق المواطنة والانسان، امام الهجوم الفاشي اليميني الأرعن.

نبيل عودة، كاتب وناقد واعلامي، الناصرة nabiloudeh@gmail.com