قانون جرائم أنظمة المعلومات يغضب الصحافيين في الأردن

عمان
'وسيلة للسيطرة على المواقع الالكترونية'

اثار إقرار الحكومة الاردنية مؤخرا لقانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت غضب الصحافيين حيث راى كثيرون فيه وسيلة للسيطرة على المواقع الالكترونية الإخبارية المحلية، الامر الذي ينفيه المسؤولون.
وزاد من حدة غضب الصحافيين حجب الحكومة قرابة 50 موقعا الكترونيا أغلبها تتناول اخبارا محلية عن موظفي القطاع العام، في خطوة قال المسؤولون انها هدفت "لتطوير الاداء الوظيفي".
ويقول صحافيون ان "قانون جرائم انظمة المعلومات المؤقت" الذي اقره مجلس الوزراء في 3 آب/أغسطس يسمح للسلطات بتفتيش المكاتب التي تدير مواقع الكترونية وأجهزة الحاسوب فيها دون موافقة مسبقة من المدعي العام.
ويقول محمد الحوامدة، مدير تحرير موقع "خبرني" الاخباري الالكتروني، أن "القانون كتب بعبارات مطاطة بحيث يمكن للحكومة تفسيره وتطبيقه على النحو الذي تريد ووفقا لمصالحها".
وكمعظم الصحافيين يعتقد الحوامدة أن غرض الحكومة الحقيقي من وراء القانون هو كبح جماح المواقع الالكترونية الإخبارية المحلية.
ويقول ان "ما يثير الريبة هو تزامن حظر مواقع الكترونية مع إقرار قانون جرائم أنظمة المعلومات. لماذا ركز الحظر بشكل رئيسي على مواقع اخبارية محلية؟ من الواضح ان الحكومة تستهدفنا وتريد اسكاتنا".
لكن الحكومة الاردنية تصر على أن القانون يهدف بشكل عام إلى مكافحة الجرائم الالكترونية.
وقال علي العايد، وزير الإعلام والإتصال، أن "القانون جاء لمواكبة تطورات أنظمة المعلومات ومعالجة الفراغ القانوني الناتج عنها، وهو يراعي عدم تجريم كل ما يتعلق بحرية الرأي".
وتابع "إضافة الى معالجة الفراغ القانوني هناك موضوع تعزيز الثقة بقطاع أنظمة المعلومات لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع. لم نستحدث جريمة جديدة ولا عقوبة جديدة".
ويدافع العايد أيضا عن حظر مواقع الكترونية على موظفي القطاع العام، قائلا أن "الوقت العام يجب أن يستغل في الصالح العام".
ويقول "نحن نحترم ونقدر المواقع الالكترونية المسؤولة ودورها، الموضوع عبارة عن اجراء اداري مع موظفي الدولة لتحسين الاداء الوظيفي".
ويؤكد العايد "لم نستهدف مواقع معينة، والدليل ان موقع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) بين المواقع المحجوبة، ولم نحجب محركات البحث مثل +غوغل+ و+ياهو+".
وكانت الحكومة حجبت مؤخرا "مواقع غير مفيدة" بلغ عددها نحو 50 موقعا كمرحلة اولى على ان يتم حجب مواقع أخرى لاحقا، موضحة أن إساءة إستغلال موظفي القطاع العام للانترنت لساعة واحدة يوميا يهدر سنويا ما يقارب 70 مليون دينار (98 مليون دولار).
وانتقدت منظمات دولية ومنظمات حقوقية محلية القانون.
ودعت لجنة حماية الصحافيين الاميركية العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في رسالة نشرت على موقعها الالكتروني الى عدم المصادقة على "قانون جرائم انظمة المعلومات" معتبرة ان ذلك سيضعف "صورة الاردن كمجتمع حر ومنفتح" ويعيق حرية التعبير.
وقال جويل سايمون المدير التنفيذي للجنة ومقرها نيويورك، ان "القانون يخول الحكومة بسلطات واسعة لتقييد تدفق المعلومات وتحديد النقاش العام".
واعتبر انه يعالج "قضايا مهمة في مجال الجرائم الالكترونية مثل الدخول غير المشروع لنظام المعلومات او سرقة معلومات متعلقة بالتحويلات المالية" الا انه "يتضمن ايضا مواد مصاغة على نحو فضفاض يمكن ان تعيق حرية التعبير عبر الانترنت وتقيد قدرة الصحافيين على تغطية الاخبار".
ويفرض القانون عقوبة على "ارسال او نشر بيانات او معلومات عن طريق الانترنت او اي نظام معلومات ينطوي على ذم او قدح او تحقير اي شخص" بيد ان لجنة حماية الصحافيين اشارت الى ان القانون لا يحدد ما يشكل قدحا او ذما او تحقيرا.
كما يعاقب بموجبه من يطلع على "بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور وتمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني" من موقع إلكتروني أو نظام معلومات.
وقال سمير الحياري، رئيس تحرير موقع "وكالة عمون الإخبارية"، الاوسع انتشارا في الاردن ان الاجراءات الجديدة "تشعرنا وكأننا في ظل الاحكام العرفية".
ووصف قانون جرائم انظمة المعلومات بانه "عرفي يعيد الأردن إلى الوراء ويخالف توجهاته السياسية" مضيفا "لا يجب ان يمنعنا احد من اداء واجبنا".
ويرى المحامي صالح العرموطي، نقيب المحامين السابق، ان "القانون غير دستوري كونه يمس حرية التعبير، والدستور واضح للغاية بخصوص الحفاظ على حرية التعبير".
ويضيف لوكالة فرانس برس ان "الامر الآخر الخطير هو انه قانون مؤقت، والدستور ينص على ان الحكومة لا يمكنها اصدار قوانين مؤقتة في غياب البرلمان الا في مسائل طارئة. فما الطارىء الذي يستدعي إصدار قانون الجرائم الإلكترونية الآن؟".
واحتج عدد من ناشري المواقع الاخبارية المحلية، التي يزيد عددها عن 100، اثناء مؤتمر صحافي عقدوه في وقت سابق هذا الشهر، على القانون واتهموا رئيس الوزراء الاردني سمير الرفاعي بانه "عدو الصحافة".
ويرى محمد المومني، استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الحكومية، ان "الحكومة قامت بكل ذلك لاضعاف المواقع الالكترونية الاخبارية لانها تنشر تقارير عن قضايا سياسية واجتماعية وامنية رئيسية لا تحبها".
وحول حجب مواقع عن الموظفين يقول موظف في احدى الوزارات، فضل عدم الكشف عن اسمه ان "تقييم اداء الموظف لا يكون بالرقابة على افكاره وحقه بالمعرفة انما بحجم انجازه لمهامه وما يطلب منه، ولا اعتقد أنه حجب بعض المواقع سيمنع الموظف من إضاعة وقت هنا أو هناك".
ويضيف "لا افهم كيف يمكن للحكومة ان تصدر مثل هذا القانون وتنفذ مثل هذا الحظر بينما يتفاخر بعض اعضائها بأنهم على فيسبوك وتويتر".