قانون ترسيم المحافظات في العراق: هل هو عودة للصراع الطائفي؟

مشروع القانون الجديد الذي دعا إليه رئيس الجمهورية جلال الطالباني لإعادة ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات والعودة بها ما قبل عام 1968، بحد ذاتها دعوة مبطنة من اجل إعادة الصراع الطائفي في العراق من جديد وهي عملية تقسيم الكعكة ما بين الطرفين الرئيسين التحالف الكردستاني وطموحه في كركوك وبعض مناطق نينوى وصلاح الدين وديالى، والتحالف الوطني بقطع جزء من محافظة الانبار وضمه إلى كربلاء. هذه الجهود لم تكن وليدة اللحظة وإنما تعود إلى ما بعد الاحتلال مباشرة حيث ظهرت دعوات من هنا وهناك من اجل عودة المناطق المستقطعة في زمن النظام السابق إلى أصولها كما يزعمون. التناغم الذي يحصل ما بين الأكراد والتحالف الوطني في هذا الإطار يبين الوجه الحقيقي للدور الإيراني والإسرائيلي في تنفيذ هذه المخططات التي تخدم هاتين الدولتين في الأول والأخير.

ناحية "النخيب" محور الصراع الحقيقي الذي يدور الآن خلف الكواليس التي تسعى بعض الجهات السياسية من اجل عودة "النخيب" إلى محافظة كربلاء الأمر الذي ينطوي على مخاطر حقيقية تواجه المنطقة.

تم استحداث ناحية "النخيب" برقم التشريع (596) سنة (1960) الذي ينص على استحداث ناحية في لواء الرمادي باسم ناحية النخيب ويكون مركزها "النخيب"وترتبط بقضاء الرطبة وصدر من قبل المجلس السيادة الذي يترأسه محمد نجيب الربيعي بعضوية خالد النقشبندي واحمد محمد يحيى وزير الداخلية آنذاك، وتوقيع عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء وتم نشره في الوقائع العراقية عدد(428) إلى 22\10\1960.

ظلت النخيب تابعة لقضاء الرطبة لعام 1978 بعد ما تم إعادتها إلى محافظة كربلاء نتيجة النزاع بين عشائر "النخيب" والحكومة العراقية في حينها. ولتطويق الأزمة تم اتخاذ إجراء إداري بضم "النخيب" لكربلاء ولم تبق ضمن محافظة كربلاء سوى أربعة عشر شهراً وتم إعادتها إلى محافظة الانبار حسب المرسوم رقم (408) بتاريخ 31\7\1979 الذي فك ارتباط ناحية النخيب بمحافظة كربلاء وإعادتها إلى محافظة الانبار.

في تعقيب رايد فسلر المحرر في صحيفة الشؤون الخارجية الأميركية قدم عرضا في 28\2\2012 بشأن العلاقة ما بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، وفي تعقيبه على المادة (140) الخاصة بالمناطق المتنازع عليها والتي تدعو إلى إلغاء كافة التغيرات الحدودية "الظالمة" التي قام بفرضها النظام السابق وعودة الحدود الإدارية إلى ما قبل عام 1968 هل ستتم إزالة محافظتي النجف والمثنى وإعادة دهوك إلى الموصل بما إن دهوك تم منحها إلى الأكراد ومن قبل النظام السابق من اجل تنمية إدارة منطقة الحكم الذاتي للأقلية الكردية آم انه تطبيق انتقائي لان النجف والمثنى أسست مع صلاح الدين عام 1976 ودهوك تم اقتطاعها من نينوى.

القانون هو عمليه تهيئة وجر البلاد إلى صراع طائفي يمثل احد أهداف المشروع الأميركي ويخدم المصالح الإيرانية والإسرائيلية في تحقيق أهدافهم التوسعية بالمنطقة.

إن إعلان دولة القانون عن تأيدها للمشروع القانون المقدم من رئيس الجمهورية جلال طالباني وذلك على لسان النائب علي كردي في تصريحه الصحفي لوكالة "خندان" دليل عما ذكرنا سابقا بان هناك أتفاق بين التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني على المشروع ضمنيا.

إن عملية ضم "النخيب" ليست فكرة عابرة او مجرد عملية استرجاع جزء ما اقتطع في ظرف معين بحسب ما يروجون له، وإنما هناك دوافع خفية تقف خلف هذا الأمر تتجلى فيه عدة نقاط مهمة.

الثروات: التي توجد في باطن الأرض وغير مكتشفة وهذا مثبت في خرائط استكشافية للمنطقة تؤكد وجود النفط وثروات معدنية تعد ثروة مستقبلية تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي للمحافظة مستقبلا.

الموقع الاستراتيجي: المتمثل في طريق الحج البري الذي يعتبر ممر قوافل الحجاج سنوياً لأداء مناسك الحج في الديار المقدسة في مكة والمدينة يمثل عاملا مهما وحيويا يستدعي السيطرة عليه من قبل الائتلاف الوطني بما يخدم مصلحة إيران.

العمق الاستراتيجي للانبار ذات الأغلبية السنية تمثل عمقا للدول العربية وخاصة الأردن والسعودية بحكم الموقع الجغرافي، فأن عملية استقطاع النخيب بحد ذاتها تطويق للسعودية وعزلها عن العراق واستقطاع المنطقة الشرقية بنهاية المطاف المحاددة مع الجنوب العراقي الذي يعتبر رأس الحربة للمصالح الإيرانية وإنجاح مشروعها التوسعي في المنطقة.

لذا على جميع شيوخ القبائل والعشائر العربية العمل والسعي لإفشال هذا المشروع التوسعي والوقوف وقفة مشرفة تحسب لهم، وحث أبناء العشائر على التفات حول هذه المبادرة والوقوف وقفة حقيقية وتحجيم ضعاف النفوس من بعض شيوخ العشائر والسياسيين الذين يتآمرون خلف الأبواب المغلقة مع بعض الأحزاب الشيعية من اجل تمرير هذا المشروع خدمة لمصالحهم الشخصية.

على السعودية أن تنتبه لهذا المخطط الذي يسعى إلى تقسيم المملكة واستقطاع المنطقة الشرقية خدمة المشروع الإيراني وعليها أن لا تكرر خطأها السابق عندما دعمت علاوي في الانتخابات الماضية وحدث ما حدث، وعلينا أن نبحث عن الشخصيات الوطنية التي تعمل من اجل وحدة العراق والتي تعمل على إفشال المشروعين الأميركي والإيراني وخلفها إسرائيل، وعودة العراق إلى وضعه.

احمد العسافي

Alasafi2007@hotmail.com