قانون انتخاب جديد يزيد 'لبنان الطائفي' طائفية

الحريري: يوم أسود في تاريخ العمل التشريعي

قبل نحو أربعة أشهر من الانتخابات البرلمانية، خطت اللجان النيابية المشتركة في البرلمان اللبناني خطوة أولى وبصعوبة باتجاه إقرار قانون جديد للانتخابات بالموافقة الثلاثاء على مشروع قانون تنتخب بموجبه كل طائفة نوابها وهو ما أعاد توزيع الاصطفافات السياسية في البلاد.

فقد أقرت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون انتخابي جديد سمي "القانون الارثوذكسي" يقوم على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة على قاعدة النسبية وأن تنتخب كل طائفة نوابها على ان يقر مجلس النواب هذا المشروع في جلسة عامة في وقت لاحق.

وانقسم النواب اللبنانيون المتنافسون في موقفهم من صياغة قانون انتخابي قبل الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران 2013 مما يزيد من حدة التوتر السياسي في البلاد.

وقبيل التصويت على مشروع القانون، انسحب نواب كتلة المستقبل الذين يتزعمهم سعد الحريري وكتلة نواب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إضافة الى النائبين روبير غانم وبطرس حرب من الزعماء المسيحيين في قوى 14 اذار/مارس المناهضة للحكومة.

ورأى الحريري المتواجد خارج البلاد منذ إسقاط حكومته في يناير/كانون الثاني 2011 في تغريدة له على موقع تويتر أن إقرار مشروع القانون الارثوذكسي في اللجان المشتركة "يوم أسود في تاريخ العمل التشريعي".

وقالت كتلة تيار المستقبل في بيان لها "ان ما جرى اليوم في جلسة اللجان المشتركة أدخل لبنان في منزلق خطير وغير مسبوق يهدد بتدمير القيم الوطنية".

وقال النائب الدرزي أكرم شهيب إن القانون الارثوذكسي "يعزز الطائفية ويضرب العمل الحزبي وهو الطريق الاقرب الى العنف السياسي وللحياة المذهبية."

وقال النائب المسيحي بطرس حرب إنه في حال اقرار القانون الارثوذكسي "فان رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) سيبادر الى رد هذا القانون والطعن به أمام المجلس الدستوري وهذا ما سيؤدي الى تأجيل الانتخابات".

وكان وزير الداخلية مروان شربل قال في حديث صحفي في وقت سابق هذا الاسبوع، انه "إذا لم يتم إقرار قانون انتخاب جديد خلال عشرة أيام فلن يكون باستطاعتنا إجراء الانتخابات في موعدها".

والقانون الارثوذكسي لم يكن الوحيد الذي ناقشه النواب بل قدم العديد من الاحزاب والتيارات السياسية اللبنانية بما فيهم الحكومة مشاريع قوانين منها خطة تيار المستقبل ومشروع قانون قدمه حزب الكتائب المسيحي ومشروع قانون قدمته حركة امل الشيعية.

لكن القانون الارثوذكسي استفاد من اجماع معظم المسيحيين عليه، كما حظي بدعم من الشيعة لإرضاء حليفهم المسيحي ميشال عون.

وقال النائب اللبناني علي بزي من حركة امل الشيعية المتحالفة مع حزب الله "وجدنا معارضة لاعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة على قاعدة النسبية وكان هناك رفض مطلق لموضوع النسبية ورفض مطلق لموضوع الأكثرية لذا طرحنا صيغة مختلطة يمكن ان نسميها النظام المختلط بين أكثري وبين نسبي".

ووفقا للقوانين الانتخابية التي كانت تجرى بموجبها الانتخابات البرلمانية السابقة فان الناخبين المسلمين كانوا يختارون العديد من النواب المسيحيين ولذا تكتل معظم الزعماء المسيحيين في محاولة للتوصل إلى قانون انتخابي يوفر لهم انتخاب نوابهم بأصواتهم.

ولم يأخذ الخلاف على قانون الانتخابات الصورة النمطية السائدة في البلاد منذ عام 2005 من حيث الانقسام بين فريقين كبيرين متمثلين في قوى 8 و14 اذار/مارس بل تسلل الى داخل الصف الواحد.

فقد تبادل الزعماء المسيحيون المتنافسون ميشال عون المتحالف مع حزب الله الشيعي وأمين الجميل وسمير جعجع من قوى 14 آذار التهاني في اتصال هاتفي.

وقال عون "نحن سعداء جدا إننا حققنا هذا الإنجاز الذي هو بعكس ما يتصور الناس فانه لن يولد اي إحتكاك بين المذاهب والطوائف لان المنافسة ستكون في نفس الطائفة وهذا سيعيد الثنائية وتستقيم معها الديمقرطية".

ولطالما توافق اللبنانيون على قانون انتخابي تتقاسم من خلاله القوى والأحزاب السياسية مقاعد البرلمان البالغة 128 مقعدا حسب التوزيع الطائفي، ولكن التوافق أصبح صعبا مع الازمة المستمرة منذ 23 شهرا في سوريا التي كان لها التأثير الأكبر في فرض القانون الذي يصب في مصلحة حلفائها.

وسمي القانون الجديد بالقانون الارثوذكسي، في اشارة الى اعداده من جانب "اللقاء الارثوذكسي" الذي يضم عددا من السياسيين المسيحيين، وفي مقدمتهم نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي الذي ينتمي الى طائفة الروم الارثوذكس.

وقال الفرزلي لرويترز ان مشروع القانون الجديد عبارة عن "أسباب موجبة وليس عبارة عن اقتراح تقني جاف وجامد لذلك أقول اعطونا القانون الذي تريدونه نحن ما يهمنا هو... وقف عمليات الهيمنة على الحالة والجماعات المسيحية في لبنان".

وعلى الرغم من ان العديد من القادة اللبنانيين والمسيحيين خصوصا يدعمون اقتراح الفرزلي الا ان بعض النشطاء في المجتمع المدني يتهمون القانون الارثوذكسي بانه يشجع الطائفية في البلاد.

وقال الفرزلي "الحديث عن ان هذا يعزز الطائفية كلام غير سليم فالعكس هو الصحيح.. هذا القانون هو الطريق لتفجير الطوائف من الداخل لأنه عندما نطبق النسبية ضمن كل طائفة عبر تحويل الصراع بين المذاهب والطوائف الى صراع ضمن المذاهب فيصبح الصراع بدلا من ان يكون سنيا شيعيا يصبح سنيا سنيا".

ويحتاج القانون الارثوذكسي إلى أكثرية عادية لمروره في الجلسة العامة لمجلس النواب أي أكثرية 65 نائبا من اصل 128 هم عدد أعضاء البرلمان الذين يتوزعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وقال الفرزلي "ان مشروع القانون يتمتع حتما بالاكثرية النيابية التي تخول اقراره وان الامر اصبح سياسيا الان"، لكن الكثير من السياسيين والمحللين يعتبرون انه لا يمكن إقرار قانون للانتخابات من دون توافق سياسي بين الفرقاء المتنافسين.

وبالتوازي مع عمل النواب لإقرار قانون جديد، تداعت بعض المنظمات غير الحكومية الى التظاهر الاسبوع الماضي للمطالبة بقانون انتخابي على اساس قاعدة التمثيل النسبي لكن ليس على اساس ان تنتخب كل طائفة نوابها.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "النسبية نظرية للتطبيق مش للتنظير" و"الشعب يريد استعادة الوطن".