قانون المصالحة الاقتصادية يحدث انقساما برلمانيا في تونس

جدل تونسي يعمق الخلافات

تونس ـ انسحبت قوى المعارضة بالبرلمان التونسي الأربعاء، من جلسة المصادقة على مشروع قانون ميزانية الدولة لسنة 2016، احتجاجاً على ما وصفته بمحاولات تمرير قانون "المصالحة الاقتصادية" مع رجال أعمال متورطون بالفساد وإدراجه في الميزانية.

ويأتي انسحاب قوى المعارضة عقب تصويت داخل المجلس، الاربعاء على الفصل 61 من قانون المالية لسنة 2016، والمتعلق بالعفو عن مخالفات الصرف والجباية، حيث اعتبرت هذه القوى أن الفصل يحتوي على تمرير مقنع لقانون المصالحة الاقتصادية مع رجال الأعمال المتورطين في الفساد، وتبييض الأموال.

وقد تم التصويت على هذا الفصل بإجماع 110 نائباً، مقابل تحفظ 16 نائباً، ورفض 3 نواب، من الذين حضروا الجلسة.

من جهته، اعتبر النائب عن حركة "الشعب" زهير المغزاوي إن هذا الفصل جاء لتبييض الفساد والأموال، مقابل غياب إجراءات لصالح الفقراء والجهات الداخلية ولمقاومة البطالة".

والأطراف المعارضة المنسحبة من الجلسة هي كتلة "الجبهة الشعبية" (15 نائبا)، وحركة "الشعب" (3 نواب) وحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" (4 نواب) وحزب "التيار الديمقراطي" (3 نواب).

وقد طلبت المعارضة من وزير المالية التونسي، سليم شاكر، خلال الجلسة، سحب الفصل 61 الذي قدمته كتلة "نداء تونس"، والمتعلق بالعفو عن مخالفات الصرف والجباية، وهو الأمر الذي لم يستجب له الوزير.

من جانبه، قال النائب عن كتلة "نداء تونس"، محمد رمزي خميس، للأناضول، إن "قانون المالية تمت مناقشته مناقشة مستفيضة داخل اللجان ومن طرف الجميع، وتم النظر في جميع فصوله، وثلاثة أرباع مقترحات تعديل القانون مقترحة من قبل المعارضة، ولم يثر أي فصل من الفصول أي إشكال، إلا أنه هناك نزعة من الشعبوية والسياسوية، ومحاولة تغليب رأي الأقلية على الأغلبية".

ويضم الائتلاف الحاكم أغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان)، ويتشكل من "حركة نداء تونس" ( 86 )،وحركة "النهضة" (69)، و"الاتحاد الوطني الحر" (16)، وحزب "آفاق تونس" ( 10 نواب) من مجموع 217 نائباً.

وكان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، قد تقدم إلى البرلمان قبل أشهر قليلة، بمشروع قانون يتعلق بالمصالحة الاقتصادية مع رجال الأعمال، رفضته المعارضة.

ويتضمن مشروع قانون المصالحة قرارا بالعفو عن مخالفات تراتيب الصرف، مقابل إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية وإحالتها أو إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل ودفع مبلغ مالي يقدر بـ 5 في المائة من قيمتها.

وفي وقت سابق دعت منظمة الشفافية الدولية البرلمان التونسي الى "عدم المصادقة" على مشروع القانون، محذرة من أنه "سيشجع" على الفساد و"اختلاس المال العام" في حال تمريره.

وكان فساد نظام بن علي وعائلته وأصهاره، من ابرز اسباب الثورة التي اطاحت به في 14 كانون الثاني/يناير 2011.