قانون المالية الأميركية يؤكد حاجة واشنطن الملحة لمصر

لا غنى عنهدور مركزي

لندن ـ كشف مشروع قانون الإنفاق العسكري الأميركي لعام 2015 عن ان واشنطن قد وضعت وراء ظهرها نهائيا كل "مآخذها" حول التغيير السياسي الحاصل في مصر في صيف العام 2013، والذي أنهى بموجبه الجيش وبشكل حاسم حكم الإخوان المسلمين، وذلك بعد أن أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي وتحويله للمحاكمة القضائية.

وأكد مشروع قانون الإنفاق العسكري الذي أقره مجلس الشيوخ الأميركي في سياق تصويته النهائي على قانون تمويل الدولة الفديرالية الأميركية، عودة المساعدات العسكرية الأميركية لمصر كاملة.

وقالت تقارير إعلامية إن القرار خصص 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية واقتصادية لمصر، بينما تم تقليص المساعدات الاقتصادية إلى 150 مليون دولار فقط.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي نهائيا قانون تمويل الدولة الفديرالية الأميركية، وجاء البند العسكري كأعلى رقم بين بنود الموازنة.

وأقر أعضاء المجلس في جلسة طارئة الثلاثاء قانون الموازنة للسنة المالية 2015، بتأييد 56 عضوا ورفض أربعين آخرين.

ويقول مراقبون إن التغيير الذي تتبناه الولايات المتحدة في سياساتها تجاه مصر يترجم نجاحا كبيرا لحملة الحشد المكثفة التي قامت بها القاهرة وحلفاؤها في المنطقة خاصة الخليجيين داخل غرف الكونغرس والإدارة الأميركية.

ويقول محللون سياسيون غربيون إن توجها حثيثا يتبلور بسرعة داخل الإدارة الأميركية للتقارب مع الحكومة المصرية، ومحاولة إقناعها بالانضمام إلى التحالف الدولي للحرب على داعش".

ويتوقع أن يعمل الجمهوريون الذين حققوا الاغلبية في الكونغرس على استعادة علاقات واشنطن مع مصر بالكامل، وذلك مع ابتعاد الديمقراطيين الذين يعارضون استمرار تدفق المساعدات العسكرية إلى القاهرة عن السيطرة على اللجان المسؤولة عن توجيه المساعدات الخارجية.

وعلقت الولايات المتحدة العام 2013 جزءا كبيرا من المساعدات العسكرية للقاهرة. وتضمنت حينئذ طائرات من طراز "اف 16"، وقطع غيار لدبابات "ام 1 ايه 1" وصواريخ هاربون، بالإضافة إلى طائرات أباتشي.

وردت القاهرة التي لم تبال بتوتر علاقاتها مع واشنطن، بقوة على هذا الموقف الأميركي بان توجهت شرقا وعقدت صفقات أسلحة مع روسيا، الأمر الذي أثار جدلا داخل أروقة الإدارة الأميركية، خاصة من قبل كيري ووزير الدفاع المستقيل تشاك هيغل اللذين أعربا عن رفضهما في أكثر من مناسبة لقرار تعليق المساعدات.

وقال مراقبون اطلعوا على مشروع الموازنة بعد إقرارها، إن الولايات المتحدة حددت شروطا لكي تحصل مصر على المعونة العسكرية.

واضافوا أن الكونغرس اشترط أن تتبنى مصر "إصلاحات ديمقراطية" على رأسها إجراء انتخابات برلمانية شفافة وتحقيق تقدم في حرية التعبير وعمل منظمات المجتمع المدني، لصرف الدفعة الأولى من المعونة، والتي تبلغ 725 مليون دولار.

وأوكل الكونغرس مهمة مراقبة التحسن الديمقراطي في مصر إلى وزير الخارجية جون كيري، الذي منحه المجلس حق إعطاء الضوء الأخضر لأعضاء الكونغرس للإفراج عن المبالغ المتبقية من المعونة.

ويرى محللون أن هذه الشروط لا تعتبر تعجيزية بالمطلق للسلطات المصرية لا سيما مع التزام القيادة الجديدة بدعم حقوق المصريين وحرياتهم التي يكفله الدستور الجديد، وذلك بقدر حرصها على تأمين مصر من خطر محتمل لأي انتكاسة سياسية جديدة قد يتستغل فيه تجار الدين أي انفتاح سياسي للعودة الى الواجهة مع ما تحمله مشاريعهم السياسية من مخاطر عديدة.