قامر في كازينو «نيويورك نيويورك» دعما للمجهود الحربي!

لاس فيغاس (الولايات المتحدة)- من مات بير
كازينو «نيويورك نيويورك» صار جزءا من الاحساس الوطني

تعكس لاس فيغاس صورة مصغرة عن الكوكب، تسمح لافواج السياح باختيار معسكرهم بين مختلف الفنادق والكازينوهات التي انقسمت تماما مثل العالم بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وما يسمى بالحرب الاميركية على الارهاب.

فبعدما خلت العاصمة العالمية لالعاب القمار من روادها في الايام التي تلت الاعتداءات الارهابية على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، عادت اليها حشود زبائنها.

رفعت الكازينوهات فوق واجهاتها اعلاما عملاقة لتستقبل السياح وعرضت عليهم في متاجر التذكارات اكوابا تحمل صورة الاسلامي اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالتخطيط للاعتداءات، كتبت تحتها عبارة "مطلوب حيا او ميتا".

غير ان لاعبي الميسر اختاروا على ما يبدو معسكرهم فانقسمت لاس فيغاس على صورة العلاقات الدولية بين الكازينوهات التي اختار كل منها لنفسه طابعا مميزا.


علاء الدين يحتضر
فتهافت زبائن الات الجاكبوت باعداد غفيرة الى كازينو "نيويورك نيويورك" في حين بدا كازينو "الاثرياء العرب" المجاور في مبنى "علاء الدين" المصمم على صورة قصور الف ليلة وليلة مقفرا تماما.

تقول غريتا لاندرز القادمة من لندن وهي تعبر امام ابواب "علاء الدين" "ليس من المناسب الدخول الى هذا المكان في الوقت الحاضر"، من غير ان تعير اي انتباه للرايات الاميركية العملاقة المرفوعة فوق المدخل.

تحولت لاس فيغاس خلال العقد الاخير الى عالم مصغر، فغابت صور رعاة البقر عن لافتاتها المضيئة ليحل محلها مثلا برج ايفل في كازينو "باريس" حيث تتوزع نادلات بلباس شرطيات فرنسيات وتنانير قصيرة وضيقة او القناة الكبرى في فندق وكازينو "فينيشان" حيث يمكن للعشاق القيام بنزهة رومنطيقية في الغندول.

في "علاء الدين" فرش سوق للبهارات يعرض منتوجات شرق اوسطية في حين يشير صف من ناطحات السحاب من بعيد الى كازينو "نيويورك نيويورك".

تقول ديبرا روجرز وهي ربة عائلة من منطقة غراند رابيدز في ميشيغان "نشعر بالحس الوطني هنا"، وهي تحتسي البيرة وتقرأ رسائل مكتوبة بخط اليد وموضوعة امام نصب تذكاري صغير اقيم عند اقدام نسخة عن تمثال الحرية.

والنصب الصغير الذي اقيم احياء لذكرى ضحايا الاعتداءات يقلد بدوره تلك التي انتشرت في نيويورك غداة الاعتداءات. وهو يتضمن صورا وقصائد تخليدا للذين سقطوا في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.

وابلغ بعض سكان لاس فيغاس الشرطة بعد الاعتداءات بانهم شاهدوا بعض الارهابيين، مؤكدين انهم نزلوا في فنادق رخيصة لبعض الوقت قبل ان يقدموا على خطف الطائرات الاربع.

تقول الراقصة لوري "بالتأكيد، رأيتهم هنا"، موضحة انها تعرفت الى احدهم بواسطة صورة نشرت في الصحف.

بدأ الخوف الذي خيم في الايام الاولى بعد الاعتداءات يضمحل ويتوارى ليطغى مجددا رنين الات الجاكبوت. لكن "علاء الدين" لن يستفيد من عودة الحركة الى لاس فيغاس اذ اعلن افلاسه في 28 ايلول/سبتمبر.

واقر فرد لويس الناطق باسم "علاء الدين" بان الكازينو كان يعاني مصاعب مالية قبل الاعتداءات بسبب هندسة غير مناسبة وسياسة تسويقية غير مثمرة، "لكن لا شك ان العمليات الارهابية وجنسيات مرتكبيها لم تكن لمصلحتنا".