قاعات الأفراح تثقل كاهل العرسان القطريين

الديون البنكية تطارد الأزواج

الدوحة ـ تلتهم ليلة العرس في قطر نصف تكلفة الزواج في كثير من الأحيان، حيث تصل قيمة حجز قاعة الأعراس بدون التجهيزات الأساسية اكثر من 100 ألف ريال، ومع التجهيزات التي تشمل قائمة الطعام والمشروبات وزينة كوشة العرس، والاضاءة والصوت والتصوير والفرق الموسيقية اكثر من 250 ألف ريال وتصل في بعض الأحيان الى مليون ريال، وهو ما يضاعف من أعباء المقبلين على الزواج وتعقد مشكلة تأخر الزواج عند الشباب وعنوسة الفتيات.

وتشير آخر الاحصائيات ان نسبة العنوسة في قطر بلغت 35% بسبب ارتفاع تكاليف الزواج والاعراس، واصرار الفتيات وأهل العروسين على اقامة احتفالات أسطورية إلى حد بات فيه الإقدام على مشروع الزواج يشكل عبئا على شباب اليوم.

وتؤثر مشكلة التكاليف الباهظة للزواج إلى حد كبير على قرار الشباب في المضي قدما نحو الزواج مما يؤدي بطريقة مباشرة إلى تأخر سن الزواج عند الشباب وانتشار العنوسة في صفوف الفتيات وبطريقة غير مباشرة إلى زواج القطريين من غير القطريات، ربما ليوفروا على أنفسهم تكاليف العرس الباهظة.

ويلجأ الشباب إلى البنوك للإقتراض للمضي قدما في مشروع الزواج، فيقعوا في دوامة الفوائد التي لا يعلم متى ستنتهي، والأغرب من ذلك أن هناك فئة من الشباب التي ضاقت بهم الأحوال يحتفلون بزواجهم في بلدان مجاورة، حيث تكون تكلفة العرس على قدر طاقتهم المادية، وحتى لا يضطروا للجوء إلى المعادلة الصعبة المتمثلة في أن الزواج يساوي قرضاً.

ويقول سالم المري (طالب بكلية الهندسة وحديث الزواج) ان "تكاليف القاعة تتراوح ما بين 70 : 100 الف ريال تصل دون التجهيزات الأخرى، وتكلف حفل زفافي 350 الف ريال بمساعدة الأهل والديون، وللأسف صندوق الزواج يوفر من 10 إلى 20 ألف ريال قطري فقط مما لا يغطي الاحتياجات اللازمة لنا كشباب مقبل على الزواج، بالإضافة إلى أن الصندوق يأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى سنة ونصف من تقديم الطلب".

واضاف لصحيفة "الراية" القطرية ان "الزوج يضطر للموافقة على اقامة حفل زفاف اسطوري أمام اصرار الأهل على الرغم من غلاء الاسعار حتى لا يتهم بالبخل أو بالتقصير تجاه زوجة المستقبل".

ويؤكد عيسى السليطي (طالب بكلية الهندسة) ان "محدودية القاعات واحتكارها هو السبب الرئيسي وراء هذا الغلاء، فيكون في يوم الخميس أو الجمعة من 5 إلى 10 حفلات زفاف مما يشكل ضغطاً على المسؤولين عن القاعات فيقومون برفع الأسعار".

ويضيف أن هناك أناساً يكتفون بعمل حفل الزفاف في بيوتهم للنساء وخيمة للرجال مما يعد أرخص بكثير ولا يتعدى ال 100 الف ريال تقريباً مع كل التجهيزات، فهناك أناس يلغون حفلات زفافهم يوم الخميس أو الجمعة لأن المسؤولين رفعوا عليهم الأسعار بعد الاتفاق بسبب الضغط الذي تشهده القاعات يومي الخميس والجمعة.

ويقول ثامر علي الكواري (طالب جامعي) إن "الشباب يضطرون للاستدانه من البنوك لإقامة أعراس فاخراً وينعكس كل هذا سلباً على حياتهم الزوجية".

ويضيف ان "هناك العديد من الأهالي الذين يطلبون الكماليات دون مراعاة ظروف الشاب الذي غالبا ما يستدين للبنك او الاهل ليفي بالتزامات الزواج".

وتقول ريم رستم (طالبة جامعية) ان "غلاء القاعات يؤثر على الزواج بين الشباب ويمكن أن يكون عائقاً ويؤخر فترة الزواج، كما يؤثر أيضاً على الزوجة، حيث يصبح الزوج مديوناً ومن ثم يحدث العديد من المشاكل الزوجية خصوصاً مع زيادة المسؤوليات".

وترى سارة راشد (طالبة جامعية) إن من أسباب غلاء قاعات الأفراح كثرة المال والتباهي بين الأفراد وارتفاع مستوى المعيشة، وأيضاً محدودية القاعات مما يجعل المالك يرفع الأسعار ويجعل الناس يضطرون للذهاب لهذه الأماكن المحدودة.

ويبرر المسؤولون عن تأجير قاعات الأفراح في الفنادق ارتفاع الأسعار بأن الزبون في النهاية يحصل على خدمة مميزة، وبالتالي يفتخر أمام أهله وأصدقائه، وذلك كله لا بد أن ثمنه سيكون باهظا، طالما أن النتيجة في النهاية تكون مميزة.

وتقول مريم مستشير (مديرة الحفلات والمؤتمرات في احد الفنادق) إن "الإقبال على صالات النساء بالفندق أكثر بكثير، حيث هناك صالتان للأفراح تستوعبان 1000 شخص تقريبا".

وتضيف لصحيفة "العرب" القطرية ان "الخدمة مميزة، والتكلفة مرهونة بعدد المدعوين، ونوعية الطعام والاضاءة".

ويرى ايلي ساسين (مدير الحفلات والمؤتمرات في احد الفنادق) ان "غلاء أسعار كل من المواد الغذائية والمعدات المستخدمة في تجهيز الأفراح أدت إلى زيادة أسعار القاعات، وهذا الغلاء من الأساس سببه التضخم والنمو الذي شاهدته الدوحة في السنوات الأخيرة لأن ارتفاع الأسعار مرتبط باقتصاد البلد".

ويضيف "الجودة تتطلب من يدفع لها المال، وكل الزبائن تأتي لنا بحثا عن الجودة في توفير الخدمات، فبالتالي تدفع دون الشعور بالندم، بالإضافة أننا نقدم اكثر من العروضات الخاصة التي تلاقي إعجاب الزبائن وتشهد إقبالأ كبيراً مثل عروضات الزفاف التي تشمل إقامة مجانية للعروسين في جناح مطل على البحر، وشخصاً متخصصاً لتنظيم حفل الزفاف، وبوفيها فاخرا وعرضاً خاصاً ومجانياً من النادي الصحي".

وعن تأثير أسعار قاعات الأفراح على إقبال الشباب على الزواج قال "لا أعتقد أن أسعار قاعات الأفراح جعلت الشباب يتراجع عن الزواج أو تأخيره لأن الشخص يعلم لمن يأتي وماذا يطلب، بالإضافة إلى أننا كإدارة لم نلق قلة في عدد حفلات الزفاف بل الوضع في حالة تزايد لا نقصان، وتعتبر شهور مايو ويونيو ويوليو من أزحم شهور السنة في إقامة حفلات الزفاف، وأيضأ بعد أوقات الإجازات يكون الفندق مزدحماً بحفلات الزفاف وأغلب زبائننا من أهل البلد".

وانتقد الشيخ أحمد البوعينين (المأذون الشرعي والإمام والخطيب بجامع صهيب الرومي) الأسر بانها السبب الرئيسي لزيادة نسبة العنوسة في قطر إلى 35% بسبب وضع العراقيل المادية امام الشباب، ومنها المغالاة في المهور، وتكاليف الزواج واقامة الأعراس في قاعات 5 نجوم ما يدفع الشباب للاقتراض، وما يتبع ذلك من مواجهة الشباب لأزمات مادية خطيرة في بداية حياتهم الزوجية.

واشار إلى ان بعض الشباب اقترض في بداية حياتة الزوجية اكثر من 800 ألف ريال لتصل مديونتهم بعد سنوات قليلة من الزواج إلى 4 ملايين ريال، وهو ما يجعل عمر الزواج قصيرا وينتهي بالخلافات الزوجية التي تصل إلى الطلاق في كثير من الاحيان، وهو ما يتطلب تدخل الدولة باقامة قاعات أعراس اقتصادية لتقليل نفقات الزواج امام الشباب.

وأكد البوعينين ان "الثقافة المجتمعية للزواج في قطر لم تواكب النهضة الثقافية والعملية التي تعيشها قطر، ومنها ثقافة قصر زواج الفتيات على ابناء عمومتهن، وتزويج البنت الكبيرة قبل الصغيرة، وإرغام الفتاة على الزواج من الشخص الأكثر مالاً مما يضيف مطلقات جديدات إلى الاعداد السابقة من المطلقات او العوانس".