قاض فرنسي يحذر من تعزيز نفوذ القاعدة اذا هوجم العراق

باريس - من هوغ شوفيلد
الحرب على العراق ستزيد المنضمين للقاعدة على الأرجح

عبر جان لوي بروغيير ابرز القضاة الفرنسيين المختصين في قضايا الارهاب عن مخاوفه من ان يؤدي اجتياح للعراق الى زيادة عدد المتطوعين في صفوف تنظيم القاعدة وتفاقم التهديدات ضد امن اوروبا والولايات المتحدة.
واوضح بروغيير ان "احتمال التحرك في العراق لديه تاثير تلقائي على الذين يلتحقون بهذه المجموعات". وتابع "ان هذا التأثير المباشر يظهر بصورة خاصة على صعيد انضمام العناصر الجديدة".
ورأى ان "القاعدة والمجموعات المرتبطة بها تغتنم الوضع لتعزيز عملية التجنيد والدعوة الى الجهاد. واخشى ان يتم استخدام مبادرة مقبلة تكون تحركا عسكريا ضد العراق بدون موافقة الاسرة الدولية، كذريعة لتجنيد عدد متزايد من العناصر".
والمجموعة الدولية منقسمة حول مسألة شن حرب على العراق. واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان واشنطن ستعرض على مجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/فبراير "ادلة" على حيازة العراق اسلحة دمار شامل وعلى قيام روابط بين بغداد والقاعدة.
ويعتبر بروغيير احد القضاة الفرنسيين الاكثر خبرة في مجال مكافحة الارهاب. وقام هو نفسه بعمليات في منطقة باريس، ادت في كانون الاول/ديسمبر 2002 الى حملة اعتقالات شملت 16 شخصا.
وقامت فرنسا منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة باعتقال اربعين شخصا يشتبه في ضلوعهم في انشطة ارهابية، مسجلة بذلك اكبر عدد من الاعتقالات بين الدول الاوروبية. واوضحت مصادر رسمية ان هذه الاعتقالات حالت على الارجح دون تعرض العاصمة الفرنسية لهجوم كيميائي على الاقل في نهاية العام 2002.
كما اوضحت مصادر رسمية فرنسية ان بعض هذه العمليات سمح باعتقال اشخاص يشتبه في مشاركتهم في نشاطات ارهابية في بريطانيا واسبانيا، ما اثبت وجود شبكات قوامها ناشطون جزائريون، وتخضع لتدريبات، ولا سيما مع ناشطين اخرين من مؤيدي استقلال الشيشان.
وقالت المصادر ان "الشبكة الشيشانية" خطيرة الى حد بعيد لان ناشطيها الذين تدربوا في معسكرات القوقاز اكتسبوا خبرة في الاسلحة الكيميائية والبيولوجية بفضل مساهمة جنود سابقين خدموا في الجيش الروسي.
وقال مسؤول كبير فرنسي "لدينا انطباع بان شبكات الدعم (للارهاب) في اوروبا لم تعد مرتبطة بالشبكة الافغانية، بل بالشبكة الشيشانية. وقد نواجه على المدى القريب افغانستان جديدة هي في الواقع الشيشان".
ودعا المسؤولون الفرنسيون في مكافحة الارهاب الى تعاون دولي اكبر لمواجهة خطر التعرض لهجمات جديدة.
وان كان التعاون بين اجهزة الاستخبارات جيدا بنظر هؤلاء المسؤولين، الا ان التفاوت بين مختلف الانظمة القضائية داخل اوروبا يشكل عقبة.
واعربت فرنسا في هذا السياق عن اسفها لعدم تسليمها الجزائري رشيد رمدا المعتقل في لندن منذ سبع سنوات، ويشتبه في انه مول سلسلة الهجمات التي شهدتها العاصمة الفرنسية عام 1995 وادت الى مقتل ثمانية اشخاص واصابة مئتين بجروح. وقد حكم على جزائريين اخرين هما بوعلام بن سعيد واسماعيل آيت علي بلقاسم في تشرين الاول/اكتوبر بالسجن مدى الحياة لضلوعهما في الهجمات المذكورة.
وفي حزيران/يونيو الماضي، كسرت المحكمة العليا البريطانية قرارا صادرا عن وزير الداخلية بتسليم رمدا.