قاسم حسين صالح يدرس الشخصية العراقية من السومرية إلى الطائفية

أبا الفرسان لا عجب فأنّا ** نؤدي فديةَ البلد العجيب

بيروت ـ مات سيبويه وبنفسه شيء من (حتى)، ومات علي الوردي وبنفسه أكثر من شيء عن "الشخصية العراقية"، وقضيت ربع قرن أدرّس علم نفس الشخصية في جامعات عراقية وعربية، وسأموت وبنفسي أشياء عن هذه الشخصية العجيبة في بلد العجائب والغرائب.

العراق الذي وصفه الجواهري:

"أبا الفرسان لا عجب فأنّا ** نؤدي فديةَ البلد العجيب"

فمن عجائبها أن الطب النفسي يقرّ بوجود حد لطاقة الناس على التحمل إذا ما تجاوزها أحدهم فإنه ينهار نفسياً أو يصبح مجنوناً أو ينتحر. فيما تحمّل العراقي ثلاثة عقود ونصف من حروب كارثية متصلة (باستثناء سنة واحدة التقط بها أنفاسه، 89) وحصار أكل الخبز الأسود ثلاثة عشر عاماً تفضي بالإنسان السوي إلى أن يجزع من الحياة أو تزهق روحه.

غير أن العراقيين كانوا، مع كل هذه المصائب، يحمدون الله ويشكرونه، بل أنهم وصلوا إلى الحال الذي يذهبون في الصباح إلى مجلس فاتحة يعزّون صديقاً تطايرت أشلاء أخيه بانفجار، ويذهبون بمساء اليوم ذاته إلى حفلة عرس صديق آخر يغنون ويرقصون.

- من موقعه كباحث وأستاذ في علم نفس الشخصية يقدم أ. د. قاسم حسين صالح/ مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية، كتابه «الشخصية العراقية من السومرية إلى الطائفية» ويُعنى من خلاله بدراسة الشخصية العراقية على مرّ العصور ويبحث في كل ما يساهم في تكوين شخصية الفرد العراقي الذي يمتاز بخصائص سيكولوجية معينة، يفرد المؤلف الحديث عنها هنا انطلاقاً من الظروف والأحداث التاريخية التي مر بها العراق وطبيعة السكان ومِللهم ونِحلِّهم وأديانهم ومذاهبهم.

ومن هنا يقدم المؤلف رسالته وهي أن: "مهمة علماء النفس والاجتماع هي قراءة الواقع بموضوعية وتقديم النصيحة للحكّام ومتخذي القرار.. فإن أخذوا بها فذاك ما نتمناه وأن تجاهلوها يكفينا تبرئة الذمّة".

- يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام تضمنت مقالات ودراسات وتحليلات عن تكوين الشخصية العراقية منها للكاتب ومنها لعلماء آخرين جاءت تحت العناوين الآتية: القسم الأول وهو بعنوان: الشخصية العراقية والسياسية، فيما جاء القسم الثاني بعنوان: بعيداً عن السياسة.. قريباً من الناس، ويأتي القسم الثالث والأخير بعنوان: وجهات نظر في الشخصية العراقية.

الناشر: دار العرب للنشر والتوزيع/ الدار العربية للعلوم ناشرون