قازاخستان تتمرد على السوفيات وتريد معمارا خاصا بها

استانة - من مايكل ستين
عاصمة متمردة

نريد منك أيضا أن تبنى دارا للاوبرا في القبو. كانت هذه هي الملحوظة التي طلبها الرئيس القازاخستاني نور سلطان نزارباييف من المهندس المعماري البريطاني اللورد نورمان فوستر بعد أربعة أشهر من تصميم هرم يقام في استانة عاصمة قازاخستان.
ويقع الهرم الذي يبلغ ارتفاعه 62 مترا وأطلق عليه اسم هرم السلام والوفاق في السهل القاحل وراء قصر الرئيس نزارباييف واستغرق بناؤه أقل من عامين.
هل يبدو هذا غريبا.. لكن هذه هي استانة.
نقل نزارباييف العاصمة الى استانة عام 1997 وخصص مليارات الدولارات من عائدات صادرات النفط والغاز والمعادن لبناء مدينة جديدة في وسط المركز القاحل لتاسع أكبر بلد في العالم.
والهرم هو أول مبنى في استانة يصممه مهندس معماري شهير مثل فوستر الذي اشتهر بالقبة الزجاجية في مبنى البرلمان الالماني.
وطلب نزارباييف أن يضم هرمه مجموعة من الزعماء الدينيين في العالم في حدث خطط له لجعل قازاخستان دولة تقوم بدور مهم على الساحة الدولية في دلالة على أنها ليست مجرد دولة سوفيتية سابقة.
تعلو الهرم قمة شفافة حيث يوجد تحتها مائدة للاجتماعات على شكل دائرة مفرغة.
وقال فوستر في مكالمة هاتفية من مقر شركته في لندن "كان الامر يمثل تحديا كبيرا... من المعتاد التفكير ما بين ست الى ثماني سنوات في مثل هذا المشروع الثقافي".
وبالنسبة لمهندس معماري معروف عنه استخدامه للالوان المحايدة والزجاج والصلب فانه يمثل شيئا بعيدا عما اعتاد عليه بما أن أغلب المبنى يخلو من النوافذ والزجاج لا يرى الا في قمة الهرم.
يتسلل ضوء الشمس عبر نوافذ من الزجاج المعشق باللونين الاصفر والازرق من تصيمم برايان كلارك وهو فنان بريطاني تعاون كثيرا مع فوستر ثم ينساب الى القاعة المركزية الغائزة الى الداخل.
ويسود اللون الاحمر في دار الاوبرا بالاسفل. ربما لم تكن الجنة والنار هما ما كان يفكر به فوستر ولكنه يصف هذا المبنى بصورة رمزية. ويقول "كلما صعدنا الهرم كلما وصلنا الى الضوء".
رفض فوستر التعليق على باقي المعمار في استانة ولكن هرمه ولا شك متميز سواء باعتباره خطة وضعها الرئيس نزارباييف او كقطعة معمارية.
وقال هيو بيرمان رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين الشهرية "انها حماقة لا يمكن أن تصدق.. من حيث كونه أثرا عظيما أقامه شخص من أجل نفسه... ولكنه مميز".
وأقيمت مدينة استانة طبقا لخطة وضعها المهندس المعماري الياباني كيشو كوروكاوا ولكن السكان المحليين لم يحبوها بعد ويحاول الاكثر ثراء منهم أن يتركوها متجهين الى العاصمة السابقة الما اتا في الجنوب في العطلات الاسبوعية.
يوجد على الضفة اليسرى من نهر ايشيم الذي يقطع المدينة قصر نزارباييف والوزارات والنصب التذكارية والبنايات في حين ان الضفة اليمنى تتألف بشكل أساسي من المباني السكنية التي ترجع الى العهد السوفيتي ووسط المدينة القديم.
تهب رياح قوية طوال العام مما يؤدي الى جعل الحرارة تصل الى 40 درجة مئوية صيفا و40 درجة تحت الصفر شتاء وهو من العوامل الاخرى التي تضيف تعقيدات الى البناء.
تلمع أغلب المباني الجديدة في استانة بسبب الاسطح العاكسة او تسبب شعورا بعدم الراحة للعين بسبب صفوف الاعمدة وغيرها من أشكال الزينة غير الراقية. ويسمي المهندسون المعماريون تهذبا هذا الطراز أنه معمار ما بعد الحداثة.
كما أن هناك اتجاها للعودة الى الطراز السوفيتي. فيوجد برج جديد يمثل نسخة مبهرجة حديثة طبق الاصل لناطحات سحاب ستالين في موسكو.
وبالنسبة لمهندس معماري مثل فوستر لم يكن الهرم مجرد دخول الى سوق غارق في عائدات الدولارات وهو الان يشارك في اقتراح لاقامة مركز ترفيهي مغلق هائل بل كان أيضا فرصة لتجربة ما هو جديد.
قال بيرمان وهو من النقاد في مجال الهندسة المعمارية "بالنسبة لمهندس معماري بريطاني فان مجرد مشاهدة رؤيته وهي تكتمل فيما يوازي 18 شهرا يمثل حافزا قويا... يمكن أن نستخدم استانة كأرض تجارب".
وفي الاسابيع التي سبقت الافتتاح في بداية سبتمبر/أيلول والمؤتمر الديني سعى العاملون الذين استعانت بهم شركات الانشاء التركية جاهدين لاتمام العمل. كما تمت الاستعانة بعدة مئات من الجنود.
وما من شك أن النتيجة لم تكن مبنى خاليا من العيوب. فهناك تسريب في السقف وبعض المسامير الناقصة وشقوق في ألواح زجاجية والكثير من الغبار والحطام في المبنى ولكن هذا شائع في قازاخستان.
ووصف بيرمان الذي زار الموقع خلال البناء بأنه اكثر المباني اثارة للخوف التي رآها في حياته من حيث السلامة ولكنه أضاف أن المهندسين المعماريين الغربيين يواجهون خيار اما العمل في ظل الظروف المحلية او عدم العمل على الاطلاق في بلاد مثل قازاخستان.
ولكن هل يشعر حقا ان الهرم يحسن من استانة..
أجاب "المدينة في الوقت الراهن لا توحي بالود.. تبدو وكأنها مركز اداري بصورة كبيرة... يتلهف المرء لوجود مقهى صغير أو شيء من هذا القبيل.. ولكننا ما زلنا في البداية".