قادة العراق يعقدون اجتماعا حاسما حول مسودة الدستور

بغداد - من كمال طه
موقف العرب السنة يعتبر حاسما

يعقد قادة العراق الخميس اجتماعا حاسما من اجل تجاوز خلافاتهم حول مسودة الدستور العراقي في الوقت الذي القت فيه ازمة النجف ظلالها على الاوضاع الامنية في العراق.
وقال محمود عثمان عضو اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور "يعقد قادة العراق اجتماعا الان من اجل حل القضايا الخلافية وان شاء الله نأمل خيرا".
واضاف "الكل يحاول الوصول الى اتفاق نهائي حول المسودة لان الوضع لم يعد يحتمل اكثر من ذلك".
وفيما اذا كانت ازمة النجف والاشتباكات التي اعقبتها في بعض المدن الجنوبية العراقية قد القت بظلالها على الاجتماعات ، قال عثمان "لااعتقد ذلك لان الازمة قد تم تطويقها".
وحول موعد عرض المسودة بصيغتها النهائية على الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) ،قال عثمان "اعتقد انها ستعقد حال انتهاء الاجتماع".
وامام القادة العراقيين الساعات المتبقية من هذا اليوم للحصول على موافقة السنة على مسودة الدستور التي طرحت الاثنين على الجمعية الوطنية وتكرس الطابع الفدرالي للعراق.
وقال بيان عن مكتب الرئيس طالباني ان رئيس الجمهورية "اعرب عن تفاؤله لدى استقبال وفد من العرب السنة للتوصل إلى توافق بشان مسودة الدستور".
ونقل البيان عن طالباني قوله "ما زالت الجهود مستمرة من اجل التوصل إلى حل توافقي بشان مسودة الدستور في الساعات المقبلة" مشدداً على ضرورة" إعطاء العرب السنة دوراً اكبر في صياغة الدستور".
ودافع طالباني عن مبدأ الفدرالية في الدستور العراقي، مؤكدا ان "الفيدرالية تكفل التمثيل العادل لكل أطياف الشعب العراقي بالمشاركة في الحكم و الفيدرالية تعني الاتحاد وهي مطبقة في العديد من الدول والعربية والإسلامية وإنها ضمان أكيد لتوزيع عادل للثروات والسلطة بين أبناء الشعب".
من جهته، أعلن صالح المطلك بان وفد "القوى المغيبة عن الانتخابات" (في اشارة الى العرب السنة) "ناقش مع الرئيس النقاط التي لا زالت عالقة في مسودة الدستور".
واضاف إن "الرئيس يواصل الجهود من اجل تقريب وجهات النظر وإن سيادته قام بدور ايجابي من اجل الوصول إلى توافق بين جميع القوى" مشيرا الى ان "الرئيس مهتم بجميع القضايا التي تباحث فيها الوفد بما فيها مسالة المعتقلين".
و بخصوص مسودة الدستور والنقاط التي لا زالت عالقة، قال المطلك "يجب أن يكون التوافق بشان الدستور بداية لمصالحة وطنية بين أطياف الشعب العراقي".
وأضاف "إننا مستمرون في النقاشات وسنذهب خلال ساعات إلى قاعة الاجتماعات بشان التوصل إلى حل توافقي" معرباً عن أمله في" التوصل إلى التوافق .
وقال "نحن لا نستفز وسنواصل الاجتماعات للحظة الأخيرة برغم بقاء ساعات قليلة لموعد الاجتماع".
وبين المطلك ان "التوافق لا يعني التنازل".
وقال " التنازل سيكون في الأمور الثانوية أما المبدأية منها فنحن لا نتنازل عنها وخاصة تلك التي تتعلق بسيادة الدولة وضرورة وجود حكومة لها هيبة، إضافة إلى توزيع الثروات بعدالة على جميع مواطني الشعب العراقي".
واكد المطلك ان الوفد الذي التقى برئيس الجمهورية اليوم لا يمثل العرب السنة وإنما يمثل مجموعة منهم.
وأوضح في هذا الشأن "نحن نمثل شرائح وطنية لم تشترك في الانتخابات والشارع يعرف من هو الممثل الحقيقي له".
ونصت مسودة الدستور التي احيلت الاثنين الفائت على الجمعية الوطنية (البرلمان) ليست كاملة، فثمة قضايا رئيسية فيه تحتاج الى تحديد في مقدمها طبيعة النظام الفدرالي وموقع حزب البعث الذي كان يحكم البلاد وتقاسم السلطة في راس الدولة.
ولا تزال هذه القضايا ومسائل اخرى عديدة موضع مفاوضات مكثفة قبل ساعات من انتهاء المهلة الجديدة اليوم الخميس لرفع الصيغة النهائية للدستور الى البرلمان.
وتجري هذه المشاورات فيما تصاعد العنف فقد قد قتل سبعة عراقيين في مواجهات بين انصار رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق اندلعت في في مدينة النجف الشيعية وامتدت اليوم الخميس الى الناصرية والديوانية.
ودعا طالباني في اتصال هاتفي مقتدى الصدر الى "تهدئة الاوضاع وضبط النفس وعدم التسرع في استخدام العنف (...) من اجل عدم تحويل انظار العراقيين عن العملية الدستورية والمساهمة فيها بنجاح".
ودعا طالباني العراقيين إلى "نبذ أساليب العنف واعتماد لغة الحوار لحل الخلافات تعزيزاً للعملية السياسية و الديمقراطية.
ورد الصدر بالايجاب على دعوة طالباني ،فقد دعا رجل الدين الشيعي الشاب انصاره الى الهدوء حقنا للدماء بعد المواجهات التي اندلعت مساء الاربعاء و"عدم الانجرار وراء مخططات الغرب التي ترمي الى حدوث فتنة".
وقال الصدر في مؤتمر صحافي عقده في منزله في حي الحنانة وسط مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) "اني وطنت نفسي على الشهادة ولكن ارجو من المؤمنين ان يحقنوا دماء المسلمين وان يرجعوا الى منازلهم وانا شاكر لهم".