قادة العراق يتفقون على تأجيل موضوع الأقاليم مدة 18 شهرا

لتهدئة التوتر داخل البرلمان ايضا

بغداد - نجح قادة العراق الاحد في كسر الجمود المتعلق بخطط لإقامة مناطق حكم ذاتي عندما اتفقوا على أن يؤجلوا لمدة 18 شهرا أي قرار نهائي في القضية التي يخشى كثيرون أن تؤدي لانقسام البلاد ونشوب حرب أهلية طائفية.

واذا صمد هذا الاتفاق ليومين اخرين من المناقشات في البرلمان فسيعلق لنحو عامين خطط بعض قادة الاغلبية النيابية لاقامة اقليم كبير يتمتع بالحكم الذاتي في الجنوب.

وفي المقابل أسقط القادة المعتدلون في الاقلية النيابية تهديدا بمقاطعة البرلمان الجديد ووافقوا على مناقشة كيفية تطبيق البنود الدستورية حتى يصبح العراق دولة فيدرالية. ويحتفظ الاكراد بالحكم الذاتي الواسع النطاق الذي كافحوا لانتزاعه من الرئيس السابق صدام حسين في الشمال.
وقال سليم الجبوري وهو مفاوض من جبهة التوافق العراقية ان السنة لا يوافقون بالضرورة على جميع شروط الاتفاق لكنه سبيل للمضي قدما.
وأضاف أن الجبهة السنية التي تشغل خمس مقاعد البرلمان شعرت بأن مقاطعة جلسات البرلمان لم تكن لتسهم سوى في اطالة أمد الازمة.
وتابع بأن الجبهة كانت تريد توافقا في الاراء بشأن هذه القضية لان هذا قد يكون له أثر ايجابي على الشارع الذي يعاني من الصراعات.
وقال علي الاديب من حزب الدعوة انه لو كان الشيعة والسنة تشبثا بموقفيهما لكانت الازمة استمرت، معبرا عن أمله في أن يؤدي الاتفاق الى تهدئة التوتر في البرلمان.
وتابع أنه لن يتم اقامة أقليم اخر يتمتع بالحكم الذاتي خلال عامين.
وبموجب الدستور الذي ووفق عليه قبل عام رغم معارضة السنة فان البرلمان لديه مهلة تنقضي يوم 22 تشرين الاول/أكتوبر للموافقة على قانون يحدد اليات اقامة أقاليم فيدرالية.

وفي ظل اقتراب هذه المهلة من نهايتها خلال أربعة أسابيع فان استمرار الجمود كان سيقوض جهود رئيس الوزراء نوري المالكي وهو أيضا من حزب الدعوة لاحكام قبضته على السلطة والمحافظة على حكومة الوحدة الوطنية التي ترعاها الولايات المتحدة.
وتفاقم التوتر الطائفي مع بداية شهر رمضان وأعلن مسلحون مسؤوليتهم عن تفجير في معقل لميليشا طائفية ببغداد السبت قتل فيه 34 شخصا كانوا يقفون في طابور للحصول على وقود من أجل مواقدهم.
ويبدأ الشيعة صيام شهر رمضان الاثنين أي بعد يومين من السنة.
وحذر قادة عسكريون أميركيون من ارتفاع في وتيرة العنف.
وقال المالكي "اننا مدعوون جميعاً للاستفادة من أيام شهر الله العظيم في توطيد عرى الاخوة".
وقتل جنديان من مشاة البحرية الاميركية الأحد في معارك بمحافظة الانبار وتقع غربي بغداد، فيما لقي أكثر من عشرة أشخاص حتفهم في عدة تفجيرات معظمها في بغداد.
وتشير تقديرات الامم المتحدة الى أن أكثر من 100 شخص يلاقون حتفهم يوميا في أعمال العنف المتركزة في العاصمة المنقسمة التي يسكنها سبعة ملايين نسمة.

لكن العنف لا يقتصر على العاصمة ففي بلدة بالشمال عرض مسؤولو مشرحة على مراسلين رؤوسا مقطوعة ألقيت في بلدة بيجي الغنية بالنفط السبت.

وتقاتل الجماعات الطائفية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للعراق لكن جرائم القتل التي تتم بطريقة "الاعدام" باتت الان باعث القلق الاساسي للقادة الاميركيين والعراقيين الذين يخشون من نشوب حرب أهلية.

ولليوم الثاني على التوالي أعلن الجيش العراقي اعتقال شخص وصفه بأنه قيادي بجماعة مسلحة، وقال قادة عسكريون أميركيون وعراقيون ان القدرة على استخلاص المعلومات تحسنت منذ أسفرت غارة أميركية عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي في يونيو/تموز.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل عن تقرير للمخابرات الاميركية خلص الى أن حرب العراق تسببت في تفاقم مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم الاسلامي رغم اعلان واشنطن أن هدفها هو رعاية نظام ديمقراطي مزدهر في العراق.

وأقر مسؤولون في الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة بخوفهم من أن يسمح قادة العراق لشكوكهم المتبادلة بأن تؤدي لانزلاق البلد الذي يسكنه 26 مليون نسمة الى حرب أهلية شاملة قد تشمل أيضا ايران ودولا عربية سنية.

وأشار تحديدا الى أن المطالب باقامة اقليم شيعي كبير يضم تسعا من محافظات العراق الثماني عشرة جنوبي بغداد لا تتمتع بتأييد قوي خارج المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو أكبر الاحزاب الشيعية الذي يقوده عبد العزيز الحكيم.

وقال سياسيون مشاركون في المفاوضات ان جماعات شيعية أصغر بينها حركة رجل الدين مقتدى الصدر تبدو مستعدة لتأييد مقترحات السنة بعدم السماح باندماج محافظات تحت لواء أقاليم أكبر.

وبموجب الاتفاق سيشكل البرلمان الاثنين لجنة لاعادة النظر في الدستور لاحتمال ادخال تعديلات عليه على مدى العام المقبل امتثالا لمطلب الاقلية السنية، وسيستمع البرلمان الثلاثاء لقراءة أولى لمشروع القانون الذي يرعاه الشيعة بشأن كيفية تشكيل الاقاليم، لكن أي قانون لن يسري الا بعد 18 شهرا من موافقة البرلمان عليه.

ورغم أن التكتل الشيعي الرئيسي يشغل تقريبا أغلبية المقاعد في البرلمان فان المدة الزمنية المحددة تشير لاحتمال التوصل لمزيد من الحلول الوسط خلال العام المقبل.