قادة إسرائيل يغازلون سوريا

محللون: ليس من مصلحة اولمرت حدوث مواجهة مع سوريا

القدس - اعلن الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الثلاثاء متوجها لصحافيين اجانب ان فترة "التوتر" في العلاقات بين اسرائيل وسوريا "انتهت".
وقال بيريز "ان التوتر في العلاقات مع سوريا انتهى. اننا صادقون وجديون. لذلك لا داعي للتعليق على شائعات وتكهنات"، في اشارة الى الغارة التي شنها الطيران الاسرائيلي في سوريا في السادس من ايلول/سبتمبر وفق ما اعلنت دمشق وذكرت وسائل اعلام اجنبية.
وتابع بيريز "نقول بوضوح اننا على استعداد لاجراء مفاوضات مباشرة مع السوريين من اجل التوصل الى السلام".
وفي محاولة لتهدئة الاجواء حرص اولمرت خلال لقاء صحافي الاثنين على عدم صب الزيت على النار، ومن دون الاشارة المباشرة الى هذه الغارة كرر القول انه لا يزال مستعدا "للدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة" مع سوريا.
واعتبرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان اولمرت اراد بذلك "تهدئة" دمشق وتجنب حصول ردود فعل عسكرية سورية.
واعلنت سوريا ان مضاداتها الارضية اطلقت النار في السادس من ايلول/سبتمبر على طائرات اسرائيلية خرقت المجال الجوي السوري والقت "ذخائر"، وقدمت شكوى بهذا الصدد الى الامم المتحدة.
ولا تزال اسرائيل تلزم صمتا مطبقا على هذه الغارة التي استهدفت بحسب وسائل اعلام اميركية وبريطانية تجهيزات نووية سلمتها كوريا الشمالية الى سوريا.

ويقول مراقبون محايدون ان اسرائيل لا تسعى للتصعيد العسكري مع سوريا بالذات في ظل الضعف الذي تعاني منه حكومة اولمرت بعد فشلها العسكري في لبنان الصيف الماضي.
وليس من مصلحة اولمرت حدوث مواجهة جديدة غير محسومة النتائج على حدود اسرائيل الشمالية وبالذات في ظل الاخفاقات التي منيت بها السياسة الاميركية في المنطقة عقب اخفاقها في تحقيق مشروعها العسكري والسياسي في العراق.
وتعتبر اميركا الداعم الرئيسي لاسرائيل وقوتها في المنطقة من قوة الدولة العبرية.
وفي هذا الاطار تبدو الظروف الجيوسياسية مختلفة كثيرا عما كان عليه الحال عام 2003 عقب الغزو الاميركي للعراق واحتلاله، فقد تغيرت الظروف وتقلصت احلام كثيرة منذ ذلك التاريخ.
كما ان ادارة الرئيس الاميركي بوش تسعى لتحقيق ولو انجاز واحد يتعلق بدفع عملية السلام في المنطقة وهو ما دفعها للاعلان عن عقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة في نهاية هذا العام.
وما زالت اسرائيل تلتزم الصمت حول الغارة الجوية على سوريا، وفي تصريح لافت قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاثنين انه يكن "احتراما كبيرا للرئيس السوري بشار الاسد" ولسياسة سوريا عموما، ومستعد لاجراء محادثات سلام من غير شروط مسبقة مع الرئيس الاسد.
وهذا تصريح له دلالته الكبيرة في رغبة اسرائيل بالتهدئة في ظل الظروف السياسية الحالية وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبل الوجود العسكري الاميركي في العراق بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية العام القادم.

ورفضت اسرائيل التعليق على ما وصفه مسؤولون اميركيون ومصادر دبلوماسية في تقارير اخبارية بانها غارة داخل سوريا ربما تكون قد استهدفت أسلحة في طريقها الى جماعة حزب الله اللبنانية او موقعا يشتبه بأنه ذو صلة بأنشطة نووية.

وقالت سوريا انها قد ترد على انتهاك اجوائها الذي وقع يوم السادس من سبتمبر\ايلول ونفت تقارير بان دمشق ربما تلقت مساعد نووية من كوريا الشمالية. كما نفت كوريا الشمالية أي تعاون من هذا النوع.

وقال أولمرت لمجموعة من الصحفيين في القدس عندما سئل عن سوريا "كما قلت في الماضي نحن نريد صنع السلام مع كل من يريد إقامة السلام معنا".

وأضاف أولمرت في أول تصريحات علنية منذ الواقعة "نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع سوريا دون شروط مسبقة. ونحن نكن احتراما كبيرا للزعيم السوري والسياسة السورية. لديهم مشاكل داخلية لكن هذا ليس سببا لعدم إجراء حوار معهم".

وقال مسؤول بالحكومة الاسرائيلية عن اولمرت "انه أكثر من مستعد للدخول في مفاوضات مع السوريين." وأضاف "نحن نريد الاجتماع وجها لوجه".

وقال مسؤولون إن اسرائيل كانت قبل الانباء التي تحدثت عن الهجوم الجوي تنقل رسائل الى سوريا منذ شهور من خلال تركيا وأطراف أخرى للحصول على تأكيدات بأن محادثات السلام ستقود دمشق الى قطع العلاقات مع ايران وحزب الله ونشطاء حماس.

ووضع الاسد شروطا قبل استئناف اي محادثات سلام. وأبلغ البرلمان السوري في يوليو\تموز بان اسرائيل يجب ان تلزم نفسها اولا بانسحاب كامل من مرتفعات الجولان التي احتلتها قبل 40 عاما.

ولم يظهر الرئيس الأميركي جورج بوش حماسا كبيرا لمسار السلام الاسرائيلي السوري وشكك في فرص احراز تقدم في المستقبل القريب.

لكن مسؤولين غربيون يقولون إن إدارة بوش لم تستبعد مشاركة سوريا في مؤتمر دولي في نوفمبر\تشرين الثاني حول إقامة دولة فلسطنية. ومن المتوقع أن يعقد المؤتمر في منطقة واشنطن.

وأنهارت المفاوضات بين سوريا واسرائيل في عام 2000 دون التوصل الى حل لمصير لهضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل خلال حرب 1967 وضمتها في عام 1981 في خطوة لم يتم الاعتراف بها دوليا.

واحتجت سوريا لدى الامم المتحدة على الضربات الجوية وقال سفيرها في المنظمة الدولية أن إسرائيل تهدف الى إفساد تحركات السلام.