قادة 'أنصار الله' العسكريون يصرون على تنفيذ الإعلان الدستوري

انقسام موقف الجماعة الشيعية يطيل الأزمة

صنعاء ـ قالت مصادر يمنية مطلعة إن الحوثيين وخاصة منهم قادة "انصار الله" العسكريون، يستمرون في تعنتهم وإصرارهم على إفشال المساعي الأممية للم شمل الفرقاء اليمنيين، وفقا لحل سياسي يرضي الجميع قدر المستطاع.

وقالت المصادر إن القيادات المتشددة في الجماعة جددت التأكيد على رفضها للمبادرة السياسية التي أطلقها المبعوث الأممي جمال بنعمر، والتي تهدف لنزع فتيل الأزمة عبر تشكيل مجلس رئاسي يحظى بتزكية البرلمان ويؤدي اليمين الدستورية أمامه.

ونقلت المصادر عن قيادي بارز في مليشيات "انصار الله" المسلحة لم تسمه، تمسك الجماعة بالإعلان الدستوري ورفضها لأي حلول دون الوصول إلى ما أعلنته في مطلع فبراير/شباط من خطوات وصفتها بالدستورية.

ويقول مراقبون إن موقف الجناح العسكري لجماعة الحوثي ربما يأتي في سياق الصراع القائم بين قيادات التنظيم السياسية من جهة والعسكرية من جهة ثانية حيث يرى السياسيون انه لا مجال لفرض اجندتهم على الأغلبية اليمنية المعارضة لهم ـ على الأقل في الوقت الراهن ـ بينما يجنح القادة العسكريون لـ"أنصار الله" إلى التشدد وفرض الأمر الواقع وهو يعتقدون بعد كل النجاحات العسكرية الميدانية انهم مايزالون قادرين على تحقيق المزيد من المنجزات حتى ولو اضطرهم الأمر الى الدخول في حرب شاملة ضد الجميع.

واستبعد قيادي حزبي يمني يشارك في المفاوضات التي يرعاها المبعوث الأممي رفض الجناح السياسي للحوثيين لصيغة الاتفاق التي يرعاها جما بنعمر.

يذكر أن الصيغة النهاية لهذا الاتفاق تقضي بتشكيل مجلس رئاسي من 7 أشخاص يمثلون جميع تشكيلات الطيف السياسي على أن تقبل استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي ويصبح رئيس الجمهورية من الجنوب. ووقفقا للاتفاق يؤدي الرئيس اليمني الجديد والمجلس الرئاسي اليمين الدستورية أمام البرلمان الحالي، مع إيقاف العمل بقرارات الحوثي وتنفيذ كافة الاتفاقات فورا.

وفي خضم هذه التطورات، قالت مصادر في الحراك الجنوبي إن هناك تحركا يجري الإعداد له بين المكونات السياسية اليمنية من اجل تأمين عقد لقاء لأعضاء البرلمان اليمني الذي حله الاعلان الدستوري للحوثيين، في مدينة تعز الاثنين المقبل.

وقال وزير الصحة السابق والقيادي في الحراك رياض ياسين إن الاجتماع سيضم كافة البرلمانيين اليمنيين وستحتضنه مدينة تعز بهدف التوافق على حل نهائي لما وصفه بالغزو الحوثي لليمن.

من جهة أخرى، اغلقت الولايات المتحدة سفارتها في اليمن الى اجل غير مسمى واجلت موظفيها وعائلاتهم بسبب تدهور الاوضاع الامنية في البلاد، على ما اعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء.

وجاء في بيان انه "في 11 شباط/فبراير 2015 وبسبب الوضع الامني المتدهور في صنعاء، علقت وزارة الخارجية انشطة سفارتها وتم نقل طاقم سفارة الولايات المتحدة الاميركي خارج البلاد".

وتابع البيان ان "جميع الخدمات القنصلية والمعاملات الروتينية و/او الطارئة علقت حتى اشعار اخر".

كما حض البيان الرعايا الاميركيين على مغادرة اليمن.

واكد البيان ان "وزارة الخارجية تحض المواطنين الاميركيين على تاجيل السفر الى اليمن، والمواطنين الاميركيين المقيمين حاليا في اليمن على المغادرة" مشيرا الى "المستوى المرتفع من المخاطر الامنية في اليمن نتيجة انشطة ارهابية واضطرابات اهلية".

وكانت السفارة الأميركية قد خفظت عدد موظفيها بعد أن تحرك الحوثيون ضد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في يناير/كانون الثاني وسيطرتهم على المكتب الرئاسي حيث أجبروا هادي على البقاء في مقر اقامته الشخصي. وقدم هادي وحكومته استقالتهما بعد ذلك.

ويقع اليمن على خط المواجهة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على تنظيم القاعدة.

واليمن هو مقر القاعدة في جزيرة العرب أحد أكثر فروع التنظيم المتشدد نشاطا. وتستخدم الولايات المتحدة منذ وقت طويل طائرات بلا طيار في مهاجمة المتشددين وهي إستراتيجية يقول المنتقدون إنها فشلت في تحقيق أثر حاسم واذكت المشاعر المعادية لأميركا.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن وحدة من مشاة البحرية الأميركية تقوم بحماية السفارة وإن سفينة هجومية برمائية للبحرية - هي السفينة إيوا جيما- راسية قبالة ساحل اليمن على البحر الأحمر وستكون مستعدة لتقديم يد العون في إجلاء موظفي السفارة إذا طلبت وزارة الخارجية.

واعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الثلاثاء بأن الاضطرابات السياسية في اليمن تؤثر على قدرتها على مكافحة الإرهاب لكنها مازالت تدرب بعض القوات اليمنية ولديها إمكانية أن تنفذ عمليات جديدة داخل البلاد ضد متشددي تنظيم القاعدة.

وقال الاميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون في مؤتمر صحفي "لا شك أن نتيجة الاضطراب السياسي في اليمن.. تأثرت قدرتنا على مكافحة الإرهاب".

وأضاف "بينما أقف هنا اليوم نواصل إجراء بعض التدريب. مازالت لدينا الإمكانية -من جانب واحد إذا اقتضى الأمر- للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب داخل اليمن".

وأحجم البنتاغون عن التعليق على وضع السفارة لكنه قال إن الجيش الأميركي مستعد لإجلاء موظفيها إذا طلبت وزارة الخارجية الأميركية منه ذلك.

وفي محافظة البيضاء وسط اليمن، قال مصدر محلي إن ميليشيات الحوثي وقوات من الجيش دخلت مركز المحافظة دون أي مقاومة، وسيطرت على المدينة التي تعتبر أحد معاقل القاعدة.