قائد جبهة النصرة يتعهد بمواجهة لعبة 'خداع الأمة' في جنيف

'سنقيم دولة تطبق الشورى'

الدوحة ـ رفض زعيم جبهة النصرة مسبقا نتائج مؤتمر السلام حول سوريا المقرر في كانون الثاني/يناير في سويسرا، وذلك في مقابلة اجرتها معه قناة الجزيرة الفضائية هي الاولى مع هذا التنظيم المرتبط بالقاعدة.

وقال ابو محمد الجولاني "لن نعترف بالنتائج المنتظرة لمؤتمر جنيف-2 (...) المشاركون لا يمثلون الاشخاص الذين ضحوا بأنفسهم وبدمائهم"، كما ورد في مقاطع من المقابلة التي بثتها الجزيرة، قبل ان تضع النص على موقعها الإلكتروني.

وأضاف أن المشاركين في جنيف-2 "لا تمثيل لهم على الأرض ولن نسمح للعبة جنيف-2 بخداع الأمة".

وأكد زعيم جبهة النصرة التي تتنافس مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، أنه يسعى الى إقامة دولة إسلامية في سوريا "بالشورى" مع التنظيمات الإسلامية الأخرى الناشطة في هذا البلد.

وهذا أول ظهور علني للجولاني منذ أن أعلن التلفزيون السوري عن مقتله في اللاذقية شمال سوريا مع 30 عنصرا من تنظيم جبهة النصرة.

وظهر ابو محمد الجولاني في المقابلة المسجلة تلفزيونيا للمرة الأولى، وهو يدير ظهره للكاميرا، مؤكدا انه طلب إخفاء وجهه "لأسباب أمنية".

وقال الصحافي تيسير علوني الذي أجرى المقابلة انه خضع لإجراءات امنية مشددة للقاء زعيم جبهة لنصرة في مكان لم يحدده داخل سوريا.

وأوضح أن هذه الإجراءات كانت "أكثر صرامة بكثير من تلك التي فرضها الفريق الامني لـ(اسامة) بن لادن" زعيم تنظيم القاعدة الذي قابله في 2001.

ويقول مراقبون إن الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة والناشطة في سوريا، شرعت بالفعل في تأسيس نواة ما يصفونها بالدولة الاسلامية حيث اقاموا ما يشبه الـ\'إمارات\' في المناطق التي يسيطرون عليها وباتوا يطبقون فيها ما يرونه صحيحا من \'احكام الشريعة\' على المواطنين الخاضعين لسيطرتهم.

والخميس، اتهمت منظمة العفو الدولية (امنستي) ما تسمى بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) المجموعة الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بقيامها بعمليات خطف وتعذيب وقتل معتقلين في سجون سرية اقامتها على الاراضي التي تسيطر عليها في سوريا.

وقالت المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان ان بين السجناء لدى (داعش) أطفالا بالكاد يصل عمر بعضهم الى ثماني سنوات وان قاصرين تعرضوا للجلد والسجن مع بالغين في ظروف "قاسية وغير انسانية".

واضافت ان رجالا مقنعين اقدموا على خطف السجناء ووضعهم لعدة اسابيع في الحبس الانفرادي وتمت محاكمتهم امام محاكم تطبق الشريعة الاسلامية التي تحكم بالإعدام او بالجلد بدون اية اجراءات.

وروى سجناء سابقون انهم تعرضوا للضرب بأسلاك كما تعرضوا للصدم بالكهرباء او ايضا البقاء في شكل مؤلم يعرف باسم "العقرب"، حسب ما جاء في بيان للمنظمة.

وقال فيليب لوثير المسؤول عن منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا "بعد ان عانوا لسنوات من وحشية النظام (الرئيس بشار الاسد)، يعاني اهالي الرقه (شرق) وحلب الان من طغيان فرضته الدولة الاسلامية في العراق والشام".

واوضحت المنظمة ان بعض الاشخاص اعتقلوا بتهمة ارتكاب جرائم واخرين بتهمة التدخين او اقامة علاقات جنسية خارج الزواج او لانهم ينتمون الى مجموعات مسلحة اخرى.

وخلال الاشهر الماضية، خطفت الدولة الاسلامية في العراق والشام عشرات الناشطين والصحافيين السوريين وكذلك صحافيين اجانب، حسب البيان.

واشارت المنظمة الى حالة قاض اقام "نظام رعب": يصدر احكامه وهو يضع حزاما ناسفا على وسطه ويوزع الاحكام في دقائق.

وذكرت المنظمة ايضا حالة مراهقين يبلغان الـ14 من العمر حيث ادينا بالجلد وحالة اب ارغم للاستماع لصراخ ابنه الذي كان يتعرض للتعذيب في غرفة مجاورة.

وطلبت منظمة العفو الدولية من تركيا ومن دول الخليج التي تدعم المعارضة السورية، اتخاذ اجراءات للحد من تسليم السلاح الى الدولة الاسلامية في العراق والشام والى تنظيمات اخرى متهمة بانتهاك حقوق الانسان.

ميدانيا، واصل الطيران الحربي السوري الخميس شن غارات مناطق في مدينة حلب لليوم الخامس على التوالي، موسعا قصفه الجوي اليوم ليطاول مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في ريف المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.

وافاد "مركز حلب الاعلامي" على صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي "بعد أربعة أيام من قصف الطيران المروحي مدينة حلب بالبراميل المتفجرة، حول النظام مسار ضرباته الجوية ليستهدف منذ الصباح قرية تل علم بالبراميل في ريف السفيرة (جنوب شرق)".

وافادت شبكة "شهبا برس" التي تضم مجموعة من الناشطين، ان القصف الجوي طاول ايضا بلدات دارة عزة ومارع ومنبج وعندان شمال حلب، والتي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون لنظام الرئيس بشار الاسد لأكثر من عام ونصف عام.

وتعرضت مناطق المعارضة في مدينة حلب منذ الاحد لقصف دام من الطيران السوري، غالبيته باستخدام "البراميل المتفجرة" التي تلقى من الطائرات بدون نظام توجيه وتسبب دمارا واسعا.

وكان مصدر امني سوري نفى قبل أيام استخدام "البراميل المتفجرة"، مشيرا الى أن الطائرات الحربية تستخدم "قنابل"، وإن النظام السوري سيقصف "الإرهابيين بالقذائف اينما كانوا"، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة.

والخميس، قال المرصد السوري ان حي الشيخ نجار في شمال حلب تعرض لقصف من الطيران باستخدام براميل مماثلة.

وبحسب حصيلة المرصد، أدى القصف الجوي منذ الاحد وحتى الاربعاء إلى مقتل 161 شخصا.

وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" ان حصيلة القصف الدامي المتواصل ارتفعت الى 189 قتيلا خلال اربعة ايام.

ورأى مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان من الصعب على النظام "ان لم يكن مستحيلا" التقدم في المناطق التي يسيطر عليه المعارضون في حلب، كبرى مدن الشمال السوري. وأضاف "لكن اعتقد ان النظام يحاول تأليب سكان هذه الاحياء ضد الكتائب المقاتلة".

وتشهد مدينة حلب معارك يومية منذ صيف العام 2012، ويتقاسم النظام والمعارضة السيطرة على احيائها.

وقتل اكثر من 126 الف شخص منذ بدء النزاع في سوريا في اذار/مارس 2011.