قائدالسبسي رئيس تونس بعد الدور الثاني للانتخابات

حان وقت الفرز الأخير بين الحداثة والرجعية

تونس - تأهل الباجي قائدالسبسي مؤسس ورئيس حزب "نداء تونس" العلماني الفائز بالانتخابات التشريعية الاخيرة ومحمد المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته، الى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التونسية بعدما حلا على التوالي في المركزين الاول والثاني في الدورة الاولى التي جرت الاحد واعلنت نتائجها الرسمية "الاولية" الثلاثاء.

ويقول مراقبون إن قائدالسبسي يبدو في وضع مريح للفوز بالسباق الى قصر قرطاج رغم تأجل الإعلان عن فوزه الرسمي إلى الدور الثاني، بعد أن أجمعت قوى المجتمع المدني والأحزاب التقدمية والحداثية في تونس على أن المشهد السياسي صار واضحا الآن وأن الفرز لن يكون صعبا على التونسيين بين من يسعى للإنقاذ وبين من يهدد بتوريط البلاد في مزيد من الفوضى والإرهاب في إشارة الى المرزوقي حليف الاسلام السياسي بجميع تفرعاته بما في ذلك الإرهابية.

وقال شفيق صرصار رئيس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في مؤتمر صحفي ان قائد السبسي حصل على 39.46% من إجمالي اصوات الناخبين والمرزوقي على 33.43% وأنهما سيتنافسان في دورة ثانية.

وبحسب القانون الانتخابي التونسي، وفي حال عدم حصول اي من المرشحين على "الاغلبية المطلقة" من اصوات الناخبين (50 بالمئة زائد واحد) في الدورة الاولى، يتم تنظيم دورة ثانية بين المرشحين الحائزين على المرتبة الاولى والثانية في أجل اقصاه 31 كانون الاول/ديسمبر.

وأضاف شفيق صرصار انه سيتم تحديد تاريخ إجراء الدورة الثانية بناء على "طعون" محتملة في نتائج الدورة الاولى، قد تتلقاها الهيئة.

وحل حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية (ائتلاف من الاحزاب اليسارية الراديكالية) في المركز الثالث (7.82%) فيما حل الهاشمي الحامدي مؤسس ورئيس حزب "تيار المحبة" المحسوب على الاسلاميين والمقيم في لندن، في المركز الرابع (5.75%)، وسليم الرياحي رجل الاعمال الثري ورئيس النادي الافريقي التونسي لكرة القدم في المركز الخامس (5.55 %).

ويمكن للكتلة الانتخابية التي صوتت لحمة الهمامي أن تتحول بالضرورة لانتخاب قائدالسبسي في الدور الثاني.

وقال القيادي بالجبهة الشعبية والعضو في البرلمان الجديد زياد الأخضر إن الجبهة لن تؤيد المرزوقي "عدو الديمقراطية" وحليف الإرهاب في الدور الثاني، وإنها بصدد تقييم موقفها الذي يتجه لدعم قائدالسبسي.

والموقف نفسه تقريبا يتعلق بقياديي حزب الاتحاد الوطني الحرّ وزعيمه رجل الأعمال سليم الرياحي الذي حل خامسا في الانتخابات الرئاسية. ورغم أن الحزب لم يعلن رسميا موقفه من الشخصية التي سيدعمها هو انصاره في الدور الثاني والحاسم للانتخابات الرئاسية فإن التأويل الأولي لتصريحاته الايجابية تجاه نداء تونس وزعيمه توحي بأن هذا الحزب في الاتجاه لتوجيه انصاره بالتصويت لقائدالسبسي لا سيما وان الرياحي على خلاف عميق مع المرزوقي الذي سبق له ولبعض قادة حملته ان وصفوا حزب الاتحاد اوطني الحر بأنه مجرد شركة لاقيمة شعبية له.

كما اعلن حزب المبادرة بعد خروج زعيمه ووزير الخارجية التونسي السابق كما مرجان من السباق الانتخابي تأييده لقائدالسبسي دون تردد.

ودعا المرشح الرئاسي علي الشورابي إلى التصويت للباجي قايدالسبسي باعتباره مرشحا للقوى الوطنية والديمقراطية في مواجهة منصف المرزوقي الذي اعتبره مرشحا لحركة النهضة بما تمثله من مشروع اخواني وتحالفات دولية .

ووجه الشورابي أنصاره الى التصويت بكثافة لقايدالسبسي الذي اعتبره المؤهل الوحيد الان لقيادة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.

ويرجح مراقبون ان يزداد الدعم السياسي والشعبي لزعيم نداء تونس في الدور الثاني للانتخابات مع سقوط حجج بعض الناخبين برغبتهم في التصويت للخيار الثالث أي قياديا غير قائدالسبسي والمرزوقي.

وقال شفيق صرصار ان نسبة المشاركة في الانتخابات التي دعي اليها نحو 5.3 ملايين ناخب بلغت 62.9 بالمائة.

وتنافس في الانتخابات الرئاسية 27 مرشحا بينهم خمسة انسحبوا.

وأشادت بعثة مراقبي الاتحاد الاوروبي للانتخابات الرئاسية التونسية الثلاثاء بالانتخابات وبـ"استقلالية" الهيئة المكلفة بتنظيمها.

وقالت البعثة في بيان "تشيد نيتس اوتربروك رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لملاحظة الانتخابات بأول انتخابات رئاسية تعددية وشفافة، جدد من خلالها الشعب التونسي تمسكه بالقيم الديمقراطية وذلك في جو هادئ".

وأضافت "أثبتت \'الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات\' مجددا استقلاليتها وحياديتها وكفاءتها".

وهذه أول انتخابات رئاسية حرة وتعددية في تاريخ تونس التي حكمها منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956 وطوال أكثر من نصف قرن، رئيسان فقط هما الحبيب بورقيبة (1987-1956) وزين العابدين بن علي (2011-1987) والاخير أطاحت به الاحتجاجات يوم 14 كانون الثاني/يناير 2011.

ولم تقدم حركة النهضة التي حكمت تونس منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014 وحلت الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 تشرين الاول/اكتوبر، مرشحا للانتخابات الرئاسية وأعلنت انها تركت لأنصارها حرية انتخاب رئيس "يشكل ضمانة للديمقراطية".

لكن خصمها العلماني "نداء تونس" يتهمها بدعم محمد المنصف المرزوقي بشكل غير معلن وهو أمر نفته الحركة.

والاثنين قال الباجي قائدالسبسي (87 عاما) في تصريح لاذاعة "إر إم سي" الفرنسية ان "كل الاسلاميين اصطفوا وراءه (المرزوقي)" في انتخابات الأحد.

وخلال الحملة الانتخابية، قدّم محمد المنصف المرزوقي نفسه كضمانة للديمقراطية والحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة.

ويزعم المرزوقي ان حزب "نداء تونس" ورئيسه يمثلان امتداد لمنظومة الحكم "السابقة" في تونس.

ويأمل قائدالسبسي ان يسهل فوزه بالانتخابات الرئاسية على حزبه نداء تونس الذي حصل أكثرية مقاعد البرلمان الجديد (86 من إجمالي 217 مقعدا)، تشكيل حكومة ائتلاف.

ولا يستطيع الحزب ان يحكم بمفرده لأنه لا يملك الأغلبية المطلقة من المقاعد (109 مقاعد).

وأضاف زعيم "نداء تونس" أن "من صوتوا للمرزوقي هم الاسلاميون (..) يعني اطارات (حزب حركة) النهضة (..) والسلفيون الجهاديون (..) ورابطات حماية الثورة".

ورابطات حماية الثورة، مجموعات محسوبة على الاسلاميين، حلّها القضاء التونسي في أيار/مايو لضلوعها في اعمال عنف استهدفت اجتماعات ونشطاء احزاب المعارضة العلمانية.

وتوقع قائدالسبسي ان تنقسم تونس خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الى "شقين اثنين: الاسلاميين من ناحية وكل الديمقراطيين وغير الاسلاميين من ناحية اخرى".