فِرَاخُ النُّسُور <BR>(مهداة إلى أطفال الإيدز في بنغازي)

أُرِيدُ رِثَـاءً لِطِفْلِـي الصَّغِـيرِ
يُخَفِّفُ عَنِّي هُمُومِـي الضِّخَامْ
وَيَمْسَحُ بِالشِّعْـرِ عَنِّي الأَسَـى
وَيَقْشَـعُ عَنْ مُقْلَتَـيَّ الظَّـلاَمْ
فَقَدْ مَاتَ مِنْ وَخْزَةٍ فِي الوَرِيدِ
تَفُلُّ الحَدِيـدَ كَفِعْـلِ الحُسَـامْ
وَلَيْـسَ هُنَـالِكَ ذَنْـبٌ جَنَـاهُ
وَمَا جَاوَزَتْ سِنُّهُ غَـيْرَ عَـامْ
أَتَانِـي عَلَـى كِبَــرٍ بَعْدَمَـا
مَضَى العُمْرُ بالقَبْوِ تَحْتَ الرُّكَامْ
وَكَـانَ كَمِسْبَحَـةٍ فِـي يَـدِي
طَوَاهُ الرَّدَى دُونَ سِـنِّ الفِطَامْ
وَوَلَّى إِلَـى حَيْـثُ لاَ رَجْعَـةٍ
وَفِي ظُلْمَةِ اللَحْـدِ دُونِي يَنَـامْ
فَصَارَ بِمَوْتِكَ بَيْتِـي الرَّحِـيبُ
خَـوَاءً بِرَغْمِ ازْدِحَـامِ الأَنَـامْ
أَعَـدْلاً تَمُـوتُ وَأَنْتَ الغَـرِيرُ
وَيَهْنَـأُ بِالمُوبِقَــاتِ العِظَـامْ
لَقَدْ مَزَّقَ الحُـزْنُ قَلْبِي الكَسِيرَ
وَأَثْقَلَنِـي بِالهُمُـومِ الجِسَـامْ
بِإِحْـدَى لَيَالِي الشِّتَـاءِ الرَّتِيبِ
أُصِيبَ بِرَشْـحٍ شَبِيهِ الزُّكَـامْ
نَقَلْنَــاهُ لَكِـنْ إِلَـى حَتْفِـهِ
فَقَدْ دُسَّ فِي الشَّهْـدِ سُمٌّ زُؤَامْ
تَسَـاءَلْتُ وَهْـوَ أَمَامِـي أَرَاهُ
يُكَابِدُ أَقْسَى صُنُـوفَ السَّقَـامْ
لِمَاذَا تَمُـوتُ فِـرَاخُ النُّسُـورِ
وَخَسْفُ الرَّوَابِي عَلَيْهَـا تُسَامْ
أيُؤْذَى صَغِـيرِي وَلَمْ يَقْتَـرِفْ
مِنَ الإِثْـمِ شَيْئـاً وَرَبِّي حَرَامْ
دَعُـونِي فَفَـي دَاخِلِـي حُرْقَةٌ
فَهَلْ حِـينَ أَذْرِفُ دَمْعِـي أُلاَمْ
عَلَى خَـيْرِ طِفْـلٍ حُبِـيتُ بِهِ
وَمَا كُنْـتُ أَرْجُـو لَهُ أَنْ يُضَامْ صلاح الدين الغزال
شاعر وكاتب ليبي
بنغازي