في "يوم الحسم" الطلاب يستأنفون الاحتجاجات ضد ترشح بوتفليقة

من المقرر أن يقدم عبدالعزيز بوتفليقة أوراق ترشحه للعهدة الخامسة في انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل المقبل، اليوم الأحد، وسط أنباء تفيد بأنه لايزال في سويسرا لتلقي العلاج.


مسيرات سلمية للطلبة في مختلف الجامعات الجزائرية

الجزائر - استأنف الجزائريون، اليوم الأحد، الاحتجاجات المناهضة للحكومة، حيث احتشد المئات من الطلاب في العاصمة وبلدات أخرى لمطالبة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالتخلي عن اعتزامه الترشح لفترة ولاية خامسة في الانتخابات المقررة في أبريل المقبل.

وتظاهر نحو مئة طالب من جامعة الجزائر1 بوسط العاصمة للمطالبة بتنحي وتفليقة، الذي ينتظر أن يقدم ملف ترشحه للانتخابات خلال الساعات المقبلة.

وردد الطلاب شعار "بوتفليقة إرحل" بينما منعتهم الشرطة من التحرك بعيدا من مقر الجامعة. كما شهدت جامعات عدة في العاصمة وغيرها تجمعات مماثلة، بحسب طلاب ووسائل إعلام.

ومن المقرر أن يقدم بوتفليقة (82 عاما) أوراق ترشحه للمجلس الدستوري في الجزائر العاصمة اليوم الأحد، وهو الموعد النهائي لتقديم أوراق المرشحين.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إنه ليس من المطلوب أن يقوم بذلك بنفسه.

ونادرا ما يظهر بوتفليقة علنا منذ إصابته بجلطة دماغية في عام 2013، ووفقا لوسائل إعلام سويسرية كان حتى مساء أمس السبت في سويسرا لإجراء فحوص طبية لم يتم الكشف عنها.

واحتشد مئات الطلاب داخل الحرم الجامعي قرب المجلس الدستوري ورددوا هتافات تقول "لا للعهدة الخامسة".

وكان هناك وجود أمني مكثف حول المجلس الدستوري ومنعت الشرطة الطلاب من مغادرة الحرم الجامعي الذي يبعد عن المجلس مسافة تقطع سيرا على الأقدام في عشر دقائق.

وبحسب طالب في الصحافة فإن الشرطة تحاصر مئات الطلاب في كليات عدة، كما هي الحال في كلية الحقوق الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من مقر المجلس الدستوري حيث يتم ايداع ملفات الترشح قبل منتصف ليل الأحد.

وفي عنابة على بعد 400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر، تظاهر مئات الطلاب في أهم كليتين بينما تجمع آخرون في الشارعين الرئيسيين للمدينة، بحسب ما نقل صحافي محلي فضل عدم ذكر اسمه.

وقال "إنهم يرددون شعارات ضد بوتفليقة وضد أحمد أويحيى رئيس الوزراء، ويريدون مواصلة الضغط ضد الولاية الخامسة في هذا اليوم المصادف آخر أجل لتقديم الترشيحات".

وقال شهود إن احتجاجات نُظمت كذلك في كليات في مدن أخرى مثل وهران في غرب البلاد.

وشهدت البلاد يوم الجمعة أكبر موجة احتجاج حتى الآن والتي شملت خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع. وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن 183 شخصا أصيبوا وتوفي شخص إثر إصابته بأزمة قلبية.

وقالت وسائل إعلام حكومية أمس السبت إن بوتفليقة اختار عبدالغني زعلان مديرا جديدا لحملته الانتخابية بدلا من عبدالمالك سلال استعدادا للانتخابات. ولم يوجه بوتفليقة كلمة للمحتجين في أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ ثماني سنوات.

وخرج الجزائريون إلى الشوارع قبل عشرة أيام، في موجة استياء شعبي نادرة من نوعها، عندما بدأت مظاهرات لمطالبة بوتفليقة بالتنحي.

ودعت المعارضة الجزائرية الضعيفة والمنقسمة وجماعات المجتمع المدني للمزيد من الاحتجاجات إذا أكد بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ 1999، مسعاه للترشح. لكن محللين يقولون إن الحركة الاحتجاجية تفتقر لقيادة وتنظيم في بلد ما زال يهيمن عليه المحاربون القدامى في حرب الاستقلال عن فرنسا في الفترة من عام 1954 حتى عام 1962.

وكان أول من قدم أوراق ترشحه في انتخابات الرئاسة هو على غديري وهو لواء متقاعد يتحدى الصفوة الحاكمة التي تتكون من أفراد الجيش والحزب الحاكم ورجال الأعمال. وقال للصحفيين إنه يبشر الشعب بفجر جديد.

ويقول معارضون إن بوتفليقة لم يعد لائقا للرئاسة مشيرين إلى تدهور صحته وما يقولون إنه انتشار للفساد وافتقار للإصلاحات لمعالجة البيروقراطية التي تعطل الاقتصاد.

وكان العديد من الجزائريين يتجنبون النشاط السياسي على مدى سنوات خوفا من إثارة المشاكل مع أجهزة الأمن كثيفة الوجود أو بسبب اليأس من إمكانية تغيير القيادة في البلاد.

وبعد تمرد إسلامي استمر عشر سنوات وتمكن بوتفليقة من القضاء عليه في فترة حكمه الأولى أصبح الجزائريون يتحملون نظاما سياسيا لا يترك مساحة تذكر للاختلاف كثمن يدفعونه مقابل الأمن والاستقرار النسبيين.