في مواجهة الازمة: مشرف يناور ليحتفظ بالرئاسة وقيادة الجيش

اسلام اباد - من نصير جفري
عليه ان يخلع زيه العسكري قبل بدء ولايته الثانية

وعد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف الذي تتراجع شعبيته الثلاثاء بالتخلي عن قيادة الجيش ان اعيد انتخابه رئيسا، وهو احد الشروط التي تضعها رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي تعيش في المنفى لتقاسم السلطة معه في المستقبل.
ويواجه حكم مشرف الذي قام اثر انقلاب عسكري ابيض قبل ثماني سنوات، ازمة منذ ستة اشهر فيما تشتد احتجاجات الشارع وتعلو اصوات متزايدة من الحقوقيين والمعارضة متسلحة ببند دستوري يمنع الرئيس من الترشح لولاية ثانية ان لم يتخل عن قيادة مؤسسة الجيش النافذة.
وقد عاشت باكستان اكثر من نصف سنواتها الستين كدولة مستقلة تحت سيطرة العسكر الذين شكلوا وفككوا الحكومات كما شاءوا.
واعلن محامي الرئيس الباكستاني شرف الدين بيرزاده امام المحكمة العليا الباكستانية التي تنظر منذ الاثنين في طعون عدة من المعارضة ومحامين ضد ترشيح مشرف ان احتفظ بمنصبه على رأس الجيش، "في حال اعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية سيترك مشرف مهامه كقائد للجيش مباشرة بعد الانتخابات وقبل ان يؤدي اليمين لولايته الجديدة".
لكن لم يحدد بعد موعد الانتخابات الرئاسية الذي يتوقع ان تعلنه اللجنة الانتخابية خلال الاسبوع. وتجرى الانتخابات الرئاسية وفق نظام الاقتراع غير المباشر من قبل اعضاء البرلمان والمجالس المحلية قبل الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر على ان يؤدي اليمين قبل 15 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبعد ثلاث سنوات من الانقلاب الذي قاده في 12 تشرين الاول/اكتوبر 1999 بدون اراقة دماء، انتخب مشرف رئيسا في 2002 من قبل برلمان جديد لكنه منبثق عن انتخابات تشريعية نددت بها المعارضة مشيرة الى عمليات "تزوير".
وقال مساعد وزير الاعلام طارق عظيم "ان الوقت قد حان ليتخلى مشرف عن زيه العسكري" مضيفا "عليه ان يخلع زيه العسكري قبل بدء ولايته الثانية".
ويواجه الجنرال مشرف منذ اذار/مارس اخطر ازمة سياسية خلال سنوات حكمه الثماني فيما تتراجع شعبيته وتكثر تظاهرات الاحتجاج للمعارضة وشرائح كبيرة من المجتمع المدني للمطالبة بانهاء "الدكتاتورية العسكرية" في باكستان.
وهو يسعى لابرام اتفاق لتقاسم السلطة مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي تعيش في المنفى وتطالب خصوصا مقابل دعم حزبها النافذ في الانتخابات التشريعية المرتقبة اواخر 2007 او مطلع 2008، بمنصب رئاسة الوزراء ووقف الاجراءات القضائية التي تستهدفها بتهمة "الفساد" وكذلك بتخلي مشرف عن قيادة الجيش.
ويبدو ان المفاوضات التي بدأت اواخر تموز/يوليو مع بوتو كانت تراوح مكانها حتى اعلان اليوم الثلاثاء.
وفي مجمل الاحوال فقد اعلنت بوتو التي تعتبر اول سيدة ترأست حكومة باكستان الاسلامية التي تعد قوة نووية ويبلغ عدد سكانها 160 مليون نسمة، عودتها من المنفى في 18 تشرين الاول/اكتوبر.
وكانت بوتو التي اختارت طوعا لمنفى في 1999 للتخلص من الملاحقات القضائية ضدها بتهمة الفساد، تسلمت رئاسة الحكومة مرتين من 1988 ال 1990 ثم من 1993 الى 1996.
وتكثف الولايات المتحدة ضغوطها من اجل التوصل الى اتفاق بين مشرف وبوتو الذي تعتبره السور المنيع الوحيد امام تنامي قوة الاسلاميين وبينهم المقاتلون المتطرفون القريبون من تنظيم القاعدة والطالبان، في المناطق القبلية في شمال غرب البلاد الحدودية مع افغانستان، حيث يكثرون من الاعتداءات الدامية منذ شهرين.