في مناهجنا تربية أم إرهاب؟! أخبروني أيها القوم

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

أتحير دوما في العلاقة التي تربط الإسلام بالدم والسيف وهذه الحيرة لم تأت في لحظة خاطفة إنما هي من سنوات طويلة قضيتها في التربية والتعليم تعلمت منها أن جهاد الأعداء طريقه القتل وإراقة الدماء وأن معارك المسلمين كانت دوما تحت مظلة السيوف وأن المسيحي عدو واليهود أعداء ثم قالوا الشيعة أشد خطورة من اليهود والمسيحيين وعقيدة الأحباش مخالفة للسلف والصوفية طقوس وعقائد باطلة وأخبروني أن الله لا يقبل إلا العمل الصالح ورحت أبحث وأبحث في هذا العمل فقالوا سنامه الجهاد في سبيل الله وقالوا لي الله قال "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ".
وزادت حيرتي من أقاتل ومن هو العدو الذي أرهبه بهذه القوة حتى تاهت بي السبل واحترت في العدو أهو المسيحي المحب للسلام أم اليهودي المسالم أم اليهودي الصهيوني أم المسلم الشيعي أم الصوفي أم أم ...... وقلت أي قوة فقالوا قوة السيف والآن الأسلحة الحديثة بأنواعها وتعجبت من هذا الإسلام الدموي الذي لم ير غير الدم وحمرته ولم أصدق هذا فالقوة ليست في الدم فحسب فقد علمتني أمي في بساطتها أن القوة في الكلمة الطيبة والتسامح مع الآخر والتعايش مع المختلف والدعوة بالتي هي أحسن وزرع المحبة والصفاء وأخبرتني أن إراقة الدم يهتز لها الكون فالله المحبة وليس الدم والله السلام وليس الإرهاب لكن مناهج الفكر الصحراوي يرفض تلك المعادلة الإنسانية ويصر على جاهليته ويفلسف الإسلام حسب ما تمليه عليه ظلامة فكره و قساوة نفسه فأخذ يردد أن الله تعالى قال "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" ولم يقل من هم هؤلاء وما هي فتنتهم ومتى نقاتلهم وأين وشروط ذلك والسبيل قبل قتالهم وأي نوع من القتال ومناسبة تلك الآية وهل هي مطروحة على ظاهرها أم تحمل شيئا في باطنها وأسئلة كثيرة محجوبة إن سألتها وسموك بالعناد والتعنت والجهل فأيقنت بعدها أينما يحل هؤلاء القوم يحل معهم الخراب والدمار للإنسانية كيف لا وهم أفسدوا العقول وهتكوا نفوس النشء ودججوه بأسلحة الجهل والإرهاب حتى حجب الحب عنه نوره ورفعت شمس السلام شعاعها وأسدلت قوى الجهل ستائرها على قلبه وعقله فغدا هذا النشء لا يرى غير الكراهية والظلام والضغينة وزرع دربه بالأحقاد وسقاه بالدم المسيحي والمسلم المخالف ونحر الطوائف الأخرى في مشانق الإقصاء والإجرام.
مناهج دموية للأسف لم تصور غير المعارك والانتصار على الصليبية والبيزنطية والفرس ثم صورت صلاح الدين وبطولاته الدموية على الدولة الفاطمية بحجة الابتداع وإنقاذ الإسلام ولم تقف عند هذا فأخذت في سرد معاركنا المحلية وبطولات فرسان الصحراء وتكوين دويلات النفط ولم أجد في تلك المناهج ذكرا لصفحات التسامح الإسلامي والتآخي بين المسلمين أنفسهم وغيرهم من الأديان والطوائف ورجعت أسأل للمرة الأخرى أين الحب وأين السلام حتى وصلت لعقيدة أن مشكلتنا فهم الدين وتوظيفه لمصالحنا الشخصية مشكلتنا تنبع من أنفسنا المريضة بالأوهام وسرقة أحلام الآخرين وحقهم في العيش بسلام واطمئنان ولهذا جندنا مناهجنا من أجل تعزيز ذلك المفهوم وغرسه في أبنائنا فغدت أجيالنا تجتر تلك المفاهيم وتضرب على وتر التدين وتنادي بتهميش الآخر والحط من قدره والنيل منه أينما وجد بمفاهيم الدم والإرهاب حتى بات الآخرون يخشون مصافحتنا ويخافون حجابنا ويهلعون من لحانا وصورنا ولم نعد نميز بين الحق والباطل والحلال والحرام فكلاهما أصبح شبهة وكلاهما أصبح مختلط الوجوه متعدد الصور.
باعتقادي أن مفهوم رفض الآخر والتعدي عليه بالقتل وسفك الدم والتهميش والاحتقار أخذ في التصاعد لاسيما في ظل حركات إرهابية تحمل شعار الإسلام الصحيح وسنة السلف الصالح وتعزيز ذلك المفهوم بمناهج مدرسية تغذي ذلك الفكر وتمده بروافد من كتب التكفريين ومحتقري الإنسانية والشعوب الأخرى وسيظل هذا المفهوم يكبر كغدد سرطانية تضرب العالم بأكمله إن لم نعالج ذلك الداء الذي أصاب النفوس قبل المناهج. سامي جاسم آل خليفة sksp@maktoob.com