في مقر عرفات: المعنويات مرتفعة رغم الجوع وقلة النوم

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عز الدين
عرفات الأكثر حركة ونشاط بين المحاصرين

يؤكد الصحافي الفلسطيني رشيد هلال ان الجوع والعطش وقلة النوم تجعل حياة المحاصرين منذ اكثر من عشرة ايام في مقر ياسر عرفات برام الله لا تطاق لكن الرئيس الفلسطيني دائم الحركة وحريص على "رفع معنويات الجميع".
ويقول هلال (39 عاما) عن عرفات انه "دائم الحركة، ياتي الينا، يصافحنا، يطمئن علينا، ويعمل على رفع معنوياتنا ويدعونا الى ان نصمد".
ويضيف هلال ان الجوع والعطش و"الحاجة الى السيجارة" تحول دون تمكنه من مواصلة تدوين تفاصيل الحياة اليومية داخل المقر الذي تحاصره الدبابات الاسرائيلية منذ فجر 29 آذار/مارس.
ويعمل هلال مراسلا لاذاعة "صوت فلسطين" والمحطة الفضائية الفلسطينية وكذلك لصحيفة "وطن" العمانية. وكان موجودا في مكتب عرفات حين بدأت عملية الحصار.
ويقول هلال في اتصال تمكنت وكالة من اجرائه معه امس الاحد "ما نعانيه من جوع وعطش والحاجة الى السيجارة وحمام دافئ يمنعني من مواصلة الكتابة".
ويؤكد هلال ان عدد المتواجدين داخل مكتب عرفات يصل الى 300 شخص غالبيتهم العظمى من الاداريين العاملين في المكتب. ويحاصر هؤلاء ضمن ثلاث غرف على ثلاث طبقات وينام معظمهم في قاعة واحدة.
ويضيف ان "الوضع بات لا يطاق بسبب الازدحام وقلة المياه وتراكم القاذورات".
ويضيف "لدينا بعض الماء للشرب، ويحصل كل منا على كاس صغير من الماء يوميا. لكن المياه لم تلمس وجهي منذ عشرة ايام، التواليت تنبعث منها روائح كريهة جدا وكذلك من بقايا الاطعمة المكدسة على باب الغرفة التي نتواجد فيها".
ويتابع "لا نستطيع المغامرة برمي الفضلات خارجا بسبب القناصة الاسرائيليين المتربصين على نوافذ مبنى لا يبعد سوى عشرة امتار عنا".
ويؤكد هلال "لم نحصل على اي مواد غذائية منذ خمسة ايام. اننا نعيد تقليب بقايا الاطعمة بحثا عن فتات".
واكدت كلود ليوستيك، عضو "الحملة المدنية لحماية الشعب الفلسطيني" الموجودة مع المحاصرين ان زيارة المبعوث الاميركي انتوني زيني لعرفات الجمعة اتاحت ادخال كمية قليلة جدا من الاكل و15 زجاجة من الماء.
ونجح حوالي ثلاثين اجنبيا من جنسيات مختلفة، ومعظمهم من الفرنسيين، في الدخول الى مكتب عرفات قبل ستة ايام واصروا على البقاء داخل المكتب مع المحاصرين.
وقال هلال "تنفسنا الصعداء عندما جاء الاجانب، لان وصولهم وبقاءهم شكل حماية لنا من هجوم الجيش الاسرائيلي على المقر".
وبالاضافة الى نقص الطعام والماء والدواء، يعاني المحاصرون داخل المقر خصوصا من الحاجة الشديدة الى النوم.
ويقول هلال "منذ عشرة ايام نحن غير قادرين على النوم بسبب الحذر والترقب، وعندما ناخذ غفوة، ننام على البلاط من دون اي غطاء".
واعتاد غالبية المحاصرين عل التجمع داخل القاعة المخصصة لاجتماع القيادة الفلسطينية، الا ان الجيش الاسرائيلي قصف القاعة مساء السبت، ما ادى الى اصابة ثلاثة من حرس عرفات احدهم كانت اصابته بالغة واعتقله الجيش الاسرائيلي اثناء نقله بسيارة الاسعاف الى خارج المقر.
ويقول هلال "كنا نقف داخل القاعة وفجأة دوى انفجار كان من القوة بحيث ان بعضا من الموجودين طار في الهواء".
ويتحرك المحاصرون داخل المقر بحرية اكبر نهارا، اما مع المساء، فيسود جو من الترقب والانتظار.
ويقول هلال "كل ليلة نتوقع ان يهاجمنا الجيش ولذلك نحضر انفسنا للموت او الاعتقال. وتسود حالة الترقب طيلة الليل، وهذا يمنعنا بالطبع من النوم".
ويضيف "نسمع طوال الليل ازيز الدبابات الاسرائيلية التي ترابض على بعد امتار من المقر كما نسمع تحركات سريعة للجنود الذين يحاصروننا باعداد كثيفة.
ويقول "تسود حالة خوف مما هو قادم. والكل يشعر بأنه معرض للقتل في اي لحظة. وافكر باسرتي واولادي الاربعة".
ويعاني كثير من المحاصرين من امراض مزمنة. فمن بينهم مصابون بامراض القلب او السكري. ويقول هلال "انها معاناة حقيقية، خاصة وانه لا يوجد بالمقر مستودع للادوية".
وعما يفعلونه طيلة النهار يقول هلال "مع بداية كل يوم جديد، لا شغل لنا سوى رسم السيناريوهات المحتملة للاستيلاء على المقر. فمرة نتوقع ان يلقوا علينا الغاز المسيل للدموع، ومرة نتوقع قصفا مجنونا يدمر المبنى على رؤوسنا، ومرة ان تقوم عملية كوماندوس باقتحام المقر خاصة بعد ان فتحوا عددا من الثغرات في الجدران القريبة".
ويضيف "كل السيناريوهات المتخيلة مطروحة، والنتيجة انه لا خيار لنا سوى الصمود".
وفي سؤاله عن سبب تقطع الاتصال معه يقول هلال ان "الجيش الاسرائيلي وضع على ما يبدو في غرفة العمليات داخل مقر المخابرات الملاصق تماما لمقر عرفات، جهازا يعمل على التشويش على الاتصالات الهاتفية".
ويؤكد هلال انه لم يتمكن من الاتصال مع صحيفة "وطن" العمانية التي يعمل معها بسبب هذا التشويش.
ويقول "انجح في بعض الاحيان في الاتصال باسرتي لكنني مضطر للوقوف في زوايا معينة لتجاوز التشويش".
وتترقب اسر المحاصرين وسائل الاعلام المختلفة للوقوف على مصيرهم وسط اجواء من القلق والخوف الدائم كلما نهى اليهم نبأ عن قصف اسرائيلي للمقر.
ولم يستطع سعيد عبد القادر (50 عاما) النوم طول ليلة الجمعة بعد ان سمع عن تعرض مقر عرفات للقصف ووقوع اصابات بداخله بسبب خوفه الشديد على ابنه الذي يعمل في قسم الخدمات.
وقال عبد القادر "بالطبع سلام جميع من في داخل المقر تهمني، وولدي اسعد لا يختلف عنهم، الا ان شعور الابوة زاد من خوفي عليه".
وكانت المرة الاخيرة التي تمكن فيها الاب من الاتصال بابنه يوم الاربعاء الماضي.