في مصر: 'موائد الرحمن' تدخل الحملة الانتخابية

القاهرة
استغلال للفقراء والبسطاء

تأتي موائد الرحمن خلال رمضان هذا العام لتمثل أسوأ استغلال لفقراء وبسطاء ومحتاجي الشعب المصري، حيث تقرر أن يتم استغلالها في الدعاية الانتخابية لمجلس الشعب والمقررة في شهر أكتوبر القادم وكذا الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر 2011.

وقام مرشحو الحزب الوطني الحاكم في مصر وأيضا المرشحون المستقلون من رجال الأعمال خاصة، وكذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بالتسابق في إقامة موائد في دوائرهم الانتخابية في سرادقات ضخمة، يسع السرادق منهم ما يزيد عن 500 شخص.

إضافة لذلك تسابقوا لتوزيع "شنطة رمضان"، ولأول مرة في تاريخ الحزب الوطني الحاكم قام هذا العام بتوزيع مليون "هدية" (هكذا أطلق عليها السيد صفوت الشريف) فيما كان الآخرون واضحون أنها شنطة تضم بعض من الاحتياجات الغذائية الأساسية مثل السمن والمكرونة والعدس والزيت والسكر والبلح.

وازدحمت الأحياء الشعبية بموائد رجال الأعمال والساسة من أعضاء مجلسي الشعب والشورى مثل عبد المنعم سعودي بالدقي ورجب العطار بالأزهر وفريد خميس بالعاشر من رمضان ومحمد منوفي، وهؤلاء المزمع ترشيحهم لعضوية مجلس الشعب حيث بلغت 1500 مائدة أشهرها مائدة رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور بالقرب من مسجد السيدة زينب بالقاهرة ومائدة رجل الأعمال محمد أبو العنين بالجيزة حيث مقر دائرته الانتخابية.

وفي الإطار نفسه أعلنت حملة دعم النائب حمدين صباحى مرشحا شعبيا لرئاسة مصر2011، من أنها سوف تقوم في المرحلة الثانية بجمع التوقيعات الميدانية من موائد الرحمن، وأطلقت على ذلك "حملة موائد الرحمن"، وذلك بزيارة موائد الرحمن وجمع التوقيعات من الفقراء والبسطاء.

وكشفت دراسة لمركز معلومات مجلس الوزراء المصري صدرت منذ أيام عن أن عدد موائد الرحمن التي تقام خلال شهر رمضان في جميع محافظات مصر بلغت 13 ألف و600 مائدة تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 516 مليون جنيه مصري (حوالي 85 مليون دولار) وأن عدد المترددين عليها يتجاوز 19 مليون فرد طبقا لأحدث الإحصائيات.

وحسب الدراسة تميزت موائد الرحمن بتنوع الوجبات المقدمة إذ تحتوي على لحوم ودواجن وكبدة وأرز ومكرونة وخضار، بالإضافة إلى مشروبات مثل العرقسوس والتمر هندي والكاركاديه، فضلا عن أطباق البلح.

وكشفت الدراسة أن 64 % من المترددين على موائد الرحمن يعمل منهم 78 % في القطاع الخاص و15 % في القطاع الحكومي، و40% من غير العاملين من رواد هذه الموائد لعدم قدرتهم على العمل و13 % من المسنين المحالين على المعاش.

وأشارت الدراسة إلى أن أغلب الموائد يقيمها أفراد جنبا إلى جنب مع الجمعيات الخيرية والشرعية، ويشارك في تمويلها أهالي المنطقة السكنية المقامة فيها إلى جانب لجنة الزكاة والتضامن الاجتماعي.

واختلفت أسباب التردد على الموائد ما بين تردي الحالة الاقتصادية للبعض وبطالة البعض الآخر وارتفاع الأسعار الحاد التي تشهده الأسواق المصرية منذ عام 2008 .