في مصر، غنِّ لمرشحك قبل انتخابه

القاهرة - من دينا زايد
'يلا غني يا صاحبي غني صوتنا أقوى من الرصاص'..

كان لزاما على الطامحين لمنصب رئيس مصر أن يصمتوا قبل الاقتراع بيومين لكن الأغاني بما فيها الأغاني الشعبية التي تتحدث عن مناقب يريدون أن تصل إلى الناخبين لم تصمت.

وفي سابقة أولى ينتخب المصريون رئيسهم غدا وبعد غد في سباق يشهد منافسة شديدة أنعشه إبداع جديد آخر يتمثل في بث الأغاني المصورة إلى الناخبين عبر الإنترنت.

وكثير من مؤلفي وملحني ومصوري تلك الأغاني يعملون بعيدا عن الأضواء وازدهر نشاطهم خلال الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك في مطلع العام الماضي واستطاعوا أن يدخلوا إلى عالم الفن بإنتاجهم.

وتبدأ أغنية تؤيد المرشح عبد المنعم أبو الفتوح بعبارة "ثورتنا مش هتروح" كما لو كانت هتافا خلال مباراة لكرة القدم.

ويرى البعض أن أبو الفتوح الذي يعد من البارزين في السباق يمثل أهداف الانتفاضة التي أسقطت مبارك.

ومن كلمات الأغنية عبارة تقول "ماشيين مشوار طويل وهنوصل للحرية".

وسمت هذه المجموعة التي تؤيد أبو الفتوح نفسها "ألتراس أبو الفتوح" مستعيرة اسم روابط مشجعي كرة القدم الذين حرسوا الحواجز التي أقيمت في ميدان التحرير وقت أن كان النشطاء يعتصمون فيه مطالبين بإسقاط مبارك مثل ألتراس أهلاوي وألتراس زملكاوي.

وتجذب الأغاني التي تؤيد المرشحين عشرات الألوف من متصفحي مواقع الإنترنت وكثيرا ما أذيعت في التجمعات الانتخابية قبل أن تبدأ فترة الصمت الانتخابي الاثنين وفقا للقواعد الانتخابية.

وبعض الأغاني يتردد في الشوارع كنغمات للهواتف المحمولة.

ويؤيد المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم المرشح عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية بواحدة من أغانيه السياسية التي تجذب مستمعين كثيرين.

وتقول كلمات أغنية عبد الرحيم الذي يعرف بشعبولا "أحب عمرو موسى المخلص الحسيس. إن شاء الله هينجح وهوا دا الرئيس".

وتضيف الأغنية "(هو) اتكلم عني وعنك جدع ربنا يحميه. وسياسي كمان محنك والعالم يشهد بيه".

وكان عبد الرحيم أدى أغنية عام 2001 تقول "أنا باكره إسرائيل وبحب عمرو موسى" وهي أغنية اشتهرت على نطاق واسع في وقت كان فيه موسى وزيرا للخارجية وكان يدلي بتصريحات قوية ضد السياسة الإسرائيلية.

وبعد فترة قصيرة من ظهور الأغنية رشحت مصر موسى لمنصب الأمين العام للجامعة العربية فيما قال البعض إنها حيلة من مبارك لقص جناحي سياسي يمكن أن ينافسه على منصب رئيس الدولة.

وربما ضعف دور مصر الإقليمي خلال 30 عاما من حكم مبارك إلا أنها بقيت قطبا ثقافيا وفنيا للعالم العربي ويشهد بذلك هذا التنوع من الأغاني التي واكبت حملة الانتخابات الرئاسية.

وتفصل الأغاني كثيرا من القيم التي يقول الناخبون إنه يجب أن يتحلى بها الرئيس الجديد مثل الكرامة والقدرة على الإصلاح.

وتبين كذلك التنوع في المرشحين من أحمد شفيق (70 عاما) آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك إلى الشاب خالد علي (40 عاما) الذي يقول كثيرون إنه يجسد مباديء الثورة على مبارك.

وتقول أغنية تؤيد القائد السابق للقوات الجوية "مصر في حالة وعايزة إيد شغالة تاخدها لفوق. مستنيينك يا احمد يا شفيق". وتشير الأغنية إلى قول البعض إن شفيق هو القادر على انقاذ البلاد من أزمتها.

وعلى النقيض من ذلك يغني مؤيدو خالد علي لأحلام التغيير على الرغم من أنهم يدركون أن فرصته في الفوز ضئيلة.

وتقول كلمات الأغنية التي يؤديها أحمد فيجو وسادات العالمي بوتيرة بطيئة "أنا نفسي في حد يسمعني أو حتى مرة يشجعني. مش مهم من ولا أيه. المهم يوصل أيه".

وتقول الكلمات أيضا "عايزين حد يجيب حقوقنا حلمنا مليان حماس يلا غني يا صاحبي غني صوتنا أقوى من الرصاص".

وتمضي قائلة "ولحد يوم القيامة أنا مش هاقبل إهانة. الثورة مستمرة وهتفضل مصر حرة".

وتشيد أغنية تؤديها مجموعة من الأطفال بالمرشح الإخواني محمد مرسي لما وعد به من نهضة بمصر وتخليصها من الفساد والجريمة.

وتقول الأغنية "بإيدنا نحقق نهضتنا واهو مرسي أكيد جاي يساعدنا". وتضيف "شايل همومنا على اكتافه. حب العمل من أهدافه".

وتتحدث أغنية عن مناقب المرشح الناصري حمدين صباحي معتمدة على قصيدة للشاعر جمال بخيت وتجسد شعاره الانتخابي "واحد مننا".

وتقول الأغنية "صوتي لحمدين. صوتي لحمدين صباحي. صوتي للناس والنيل والصبح أبو وش جميل".

وتمضي قائلة "صوتي للكلمة الحرة اتقالت مليون مرة في الثورة وقبل الثورة كانت بتهز رياحي".