في مصر، انترنت «شمشون» و«الفنكوش» و«الصاروخ» «ببلاش»

القاهرة
الانترنت دخل كل مكان في مصر، حتى الازهر

بدأت 40 شركة مصرية تنشط لمد المواطنين بخدمات الإنترنت مجانا منافسة حامية بينها, عبر الإعلان في وسائل الإعلام المصرية, عن أرقام الهواتف, التي يمكن أن يدخل بها المصريون على شبكة الإنترنت عبر هذه الشركات، بعدما شرع أكثر من مليون مصري منذ عصر يوم 14 كانون الثاني/يناير الجاري الإبحار عبر الشبكة الدولية مجانا, دون دفع اشتراكات شهرية لهذه الشركات, كما كان يحدث سابقا، والاكتفاء بدفع اشتراك فاتورة الهاتف, التي سوف تقتسمها شركة الاتصالات المصرية مع هذه الشركات.
وجاء هذا التطور في الوقت, الذي تتطلع فيه مصر لتعويض النقص الحاد في مواردها المالية, بعد أن انخفض احتياطها من العملة الصعبة من 22.5 مليار دولار قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 إلى 12 مليارا بعد ذلك, من خلال صناعة البرمجيات, وتشجيع التطور التكنولوجي بين المصريين, خصوصا أن مصر تصدر برمجيات بـ50 مليون دولار سنويا حاليا, وتتطلع لمضاعفة هذا الرقم على الأقل في الأعوام المقبلة. انترنت شمشون الجبار! فقد امتلأت الصحف المصرية بعشرات الإعلانات لشركات الإنترنت المصرية, للإعلان عن أرقام خدماتها للدخول على شبكة الانترنت برقم الهاتف فقط, دون اسم المستخدم, أو كلمة المرور. وتبارت كل شركة في اختيار أرقام هاتف سهلة, يتذكرها مستخدمو الإنترنت مثل 07777777 أو 07770777، فيما حفلت إعلانات بعض الشركات بعبارات طريفة, من مثل "إنترنت شمشون الجبار".. أو "إنترنت الفانكوش".. أو "إنترنت صاروخ".. الخ.
وتبارت صحف مصرية في منافسة شركات الإنترنت على مد المصريين بهذه الخدمة, إذ أطلقت صحيفة الأهرام, كبرى الصحف المصرية, خدمة مشابهة عبر أرقام هاتف خاصة للدخول عبرها إلى شبكة الإنترنت ، وذلك وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات الإنترنت المصرية, إذ تحسب الخدمة على أساس ساعة الإنترنت (60 دقيقة عبر الهاتف) بـ6 جنيهات مصرية (قرابة 1.5 دولارا)، وسيتم اقتسام حصيلة المكالمات الهاتفية الخاصة بالدخول على الشبكة الدولية بين الشركة المصرية للاتصالات وشركات الإنترنت, حسب دخول المشتركين على الإنترنت, عبر أرقام هواتف كل شركة. اما الخدمة العادية (غير تلك التي تبدأ بالرقم 09) فتكلف جنيها واحدا للساعة.
ومعروف أن خدمة الهاتف في مصر مرتفعة نسبيا عن دول أخرى, الأمر الذي دفع رئيس تحرير صحيفة الأخبار المصرية جلال دويدار لكتابة تعليق على بدء خدمة الإنترنت المجانية يبدي تخوفه من احتكار شركة الاتصالات المصرية للخدمة الهاتفية, ويشكو من ارتفاع سعرها ويقول: "إن أخطر ما سوف يؤدي إليه هذا الاحتكار, هو أسعار المكالمات الهاتفية, التي تمثل شريان الحياة للتعامل مع الإنترنت, والتي وصلت بها نزعة المغالاة ما بين سبعة وعشرين ضعف الأسعار العالمية"، داعيا إلى "حل هذه المشكلة, التي تمثل عائقا أمام الآمال المرجوة في انطلاق صناعة تكنولوجيا الاتصالات, والتوسع في التعامل مع الإنترنت" عبر عدد من الخطوات, أهمها تخفيض تعريفة خدمة الهاتف.
‏ومعروف أن العدد التقريبي لمستخدمي الإنترنت في مصر يقترب من نحو مليون مستخدم. وتتوقع الحكومة المصرية, بعد بدء الخدمة المجانية, أن يتضاعف عددهم نهاية هذا العام إلى مليونين، بل إن شريف هاشم مدير مكتب تنمية مجتمع المعلومات بوزارة الاتصالات المصرية قال إن الخدمة المجانية الجديدة ستتيح توسيع قاعدة مستخدمي الإنترنت في مصر, متوقعا أن تكون الزيادة بأكثر من 100 في المائة سنويا.
يذكر أن رسوم الاشتراك في خدمة الإنترنت في مصر كانت مرتفعة مقارنة مع دول عديدة, وكانت تتراوح بين 20 إلى 30 دولارا شهريا، وانخفضت في الشهور الأخيرة, قبل قرار مجانية الخدمة, لتصل إلى حوالي 10 دولارات فقط. صراع برمجيات بين مصر وإسرائيل
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد قام بعدد من الزيارات عام 2000 إلى أمريكا وعواصم أوروبية أخرى, بغرض توسيع التعاون التكنولوجي مع هذه الدول, والتواصل بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية من جهة، وزميلاتها المصرية من جهة أخرى، لردم الهوة السحيقة بين صناعة البرمجيات المصرية والإسرائيلية.
وقد بدأت أمريكا تمويل برنامجين لتطوير التكنولوجيا في مصر بقيمة 210 ملايين دولار, وتقديم مساعدات فنية لمصر, للتدريب على تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية (منع القرصنة), وتطوير عملية التصدير.
وقد لخص وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى هذا الاتجاه المصري بقوله في ذلك الوقت "إن هناك توجها مصريا نحو النهضة التكنولوجية الشاملة, وأن مصر استقبلت الألفية الجديدة بمشروع قومي طموح لنهضة تكنولوجية شاملة, تستهدف تطوير مجتمع المعلومات, وخلق صناعة قوية, تدعم الجهود المبذولة لإيجاد فرص العمل, والتوسع في التصدير, وأن مصر تطلب مساعدة دول غربية في هذا الصدد".
ومعروف أن البرلمان المصري سبق أن أصدر تقريرا في نيسان/أبريل عام 2000, حذر فيه من تفوق الدولة العبرية على مصر في مجال الإلكترونيات والبرمجيات, ودعا إلى اقتحام هذا المجال بقوة. وقد سعت الحكومة لوضع خطط لتحويل مصر إلى قلعة للتكنولوجيا والإلكترونيات, وتم الإنفاق على بناء مدينة للعلوم في هذا الإطار, يشرف على إعدادها العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل أحمد زويل. بيد أن القرصنة ونسخ برامج الكمبيوتر ظلت شكوى الكثير من الشركات العالمية, التي طلبت مصر مساعدتها في مجال تكنولوجيا المعلومات. وقد أصدر البرلمان المصري عددا من التشريعات في هذا الصدد لمنع القرصنة. (ق.ب.)