'في لمح البصر' يضيء عالم السينما السعودية

الشباب السعودي متابع جيد للسينما العالمية

الرياض - يحتوى كتاب "في لمح البصر" الصادر ضمن سلسلة كتاب مجلة الفيصل، على مجموعة من القضايا ونصوص السيناريوهات والقراءات النقدية التي تتناول صناعة الأفلام السعودية .

ويستهل الكتاب موضوعاته بتقديم يبين اهمية التفاعل مع شغف الشباب السعودي بعالم السينما لافتا الى ان اختيار نماذج من سيناريوهات الافلام القصيرة لعدد من صناع الافلام يأتي تشجيعا لهؤلاء الشباب والشابات للمشاركة في تعميق المعرفة بهذا الصنف من الابداع خاصة وان السيناريو يشكل الدعامة الاساسية في صناعة الفيلم.

ويكشف الكتاب عن صورة تنوع وثراء وفرادة واختلاف عن الصور النمطية السائدة، حيث يشير مسعود أمرالله آل علي، مدير مهرجان دبي السينمائي رئيس لجنة تحكيم مسابقة الافلام الروائية في مهرجان افلام السعودية الثالث، إلى أن هذه الأفلام أرادت أن تنبش في الذاكرة التي تبذل بسرعة فائقة، أفلام مفاجئة للمتتبع وكيف أراد هؤلاء الشباب أن يثبتوا لأنفسهم من قبل، أن هناك تفكيرا سينمائيا جديدا آتيا من منطقة لا تعرف السينما.

ويرى امرالله ان مهرجان افلام السعودية يشكل بيئة حاضنة لهذه الجهود، مثلما هو نواة صحية ومهمة لتطوير تجارب صناع الافلام نحو لغة سينمائية سعودية خالصة، مشيرا الى ان الاعداد المتزايدة في الانتاج الفيلمي في المملكة دليل على شغف الانسان السعودي بالتعبير البصري.

ويؤكد أن اولئك الشباب وجدوا في التعبير السينمائي مادة خصبة للبوح، ووسيلة ذهبية لايصال الصوت الآخر، والمنسي في ظل الهيمنة النمطية للصور السائدة وإن ما تحتاج إليه البيئة المناسبة التي من خلالها تستطيع أن تصل بالصوت إلى الاخر، بيئة حاضنة مثل "مهرجان الافلام السعودية "هي نواة صحية ومهمة لتطوير التجربة وبث الوعي لدى صانعي الأفلام نحو لغة سينمائية سعودية خالصة.

ويشير مدير مهرجان افلام السعودية احمد الملا إلى خلاصة تجارب فنية ومعرفية وتقنية لصناع الافلام الشباب موضحا الخطاب الثقافي والجمالي لاشتغالات هذه الفئة من المبدعين، كما يشرح تفاصيل في عمل المهرجان وآليته في اختيار الافلام، حيث يعتبر منصة لعرض الافلام والتقاء صانعيها وتشجيعهم وتدريبهم الى جانب تسهيل السبل امامهم لتبادل الخبرات وعقد المزيد من التعاون والشراكة في المستقبل.

ويقول رئيس لجنة تحكيم السيناريوهات في المهرجان سعد الدوسري ان الشباب السعودي مقبل على السينما من خلال المتابعة اليومية لكل النتاج العالمي وقراءة كل ما يكتب من نقد وتحليل وتأريخ وهم بهذه الثقافة يشكلون موقفا ايجابيا من اللقطة البصرية التي تسيطر على الحالة الابداعية في كل دول العالم.

ويبين الناقد السينمائي السعودي خالد ربيع السيد، أن الأفلام السعودية تعكس أنماط تفكير الشباب إزاء عرض شواغله الواقعية والوجودية والنفسية ولا تخلو من الخيالية الفلسفية، كقوالب يرمون من خلالها التعبير عن هواجسهم، فيحاولون العمل وفق اجتهادات تبلغ الاحترافية أحيانا، وتخطئها أحيانا أخرى، وإن كان معظمها معقول التقنيات فيما يتصل بالصورة السينمائية والتكوينات البصرية والسمعية.

واختار الكتاب أربعة نماذج من نصوص سيناريوهات لأفلام قصيرة هي :"المتاهة" لصالح دواس، "ضجيج" لمحمد أسامة المصري، "القفص" لعباس الشويفعي، و"مانغا" لعباس الحايك حيث تستلهم جميعها مكابدات الحياة اليومية مثلما تناقش تطلعات وهموم تعكس رؤى ذاتية.

ويعد الكتاب اضافة الى المكتبة السينمائية العربية التي هي احوج ما تكون اليوم الى تعريف القارئ والباحث والناقد بأطياف من التجارب الجديدة في حقل الابداع السينمائي، مثلما تتيح له التعرف على معالجات فكرية وفنية نضرة في عالم لغة الصورة وما تنطوي عليه من اشارات ودلالات بليغة.