في لبنان، حرفة الفخار على حافة الاندثار

بيروت - من عمر الحلبي
حرفة الاباء قد لا تصل الى الابناء

اذا كان للاشياء روح فهي لا شك تعيش داخل الاعمال ‏ ‏الحرفية وخصوصا الفخاريات - هذه الروائع الصغيرة التي تنمو كالاطفال بين ايدي ‏ ‏صانعيها بدات تفقد مواطنها في لبنان.
واصبحت حرفة الفخاريات في لبنان على قاب قوسين من الاندثار ومعظم ‏ ‏الفاخوريين يشكون من الاهمال والمضاربات وكساد بضائعهم.
ففي بلدة عيا الفخار في البقاع الغربي وهي البلدة التي حملت اسم الحرفة قال ‏ ‏الحرفي انور حاطوم انه لم يتبق للبلدة منها سوى الاسم فكل فواخيرها اقفلت ما عدا ‏ ‏فاخورته الصغيرة.
واضاف حاطوم ان بلدته كانت تحتوي على اكثر من 20 فاخورية اما الان فلم يتبق ‏ ‏سوى واحدة عازيا ذلك الى الكساد في السوق بسبب المنافسة الاجنبية.
وتحدث حاطوم عن الفواخير بشكل عام في لبنان مذكرا بفواخير الساحل التي كانت ‏ ‏تنتشر من طرابلس حتى الغازية في الجنوب واهم منتجاتها الجرار والاباريق لم يتبق ‏ ‏منها سوى اثنتين واحدة في المينا بطرابلس والثانية في الجنوب.
اما في بلدة راشيا الفخار يقول حاطوم انها تنتج الاباريق والجرار حسب انماط ‏ ‏تقليدية لم يعد فيها سوى فاخورتين وفي مراكز الشوف وعاليه التي كانت تنتج مجموعة ‏ ‏كبيرة من القطع المنزلية والتزيينية لم يبق فيها سوى فاخورتين.
وفي بلدة بيت شباب المشهورة بصنع الخوابي التي تنضج على حرارة قد تصل الى 1150 ‏ ‏درجة لم يبق منها سوى فاخورة واحدة.
اما فواخير البترون المتميزة فهي تقتصر على عمل عدد من السيدات يقمن بتحضير ‏ ‏المقالي والقدور باليد وفي افران المنازل الحطبية ما يعطيها شكلها الفينيقي.
واكد الحرفي كمال يحيى الذي عشق هذه ‏ ‏الحرفة ان اي قطعة فخارية تكون مطلية بمادة الفرنيش (المكونة من ثالث اوكسيد ‏ ‏الرصاص) تكون صالحة للاستعمال شرط ان تكون قد تعرضت لنار قوية تصل احيانا الى ما ‏ ‏فوق الالف درجة مئوية في الفرن.
وقال يحيى الذي يملك فاخورية في بلدة دير العشائر في البقاع الغربي ان استخدام ‏ ‏الاواني الفخارية لا تؤذي الصحة العامة على المائدة.‏
واشار الى انه منذ الاستقلال وحتى منتصف السبعينات كانت الرسومات ملتزمة بخط ‏ ‏تراثي معين ومدروس بعدها لم تعد عملية الرسم منضبطة اذ صار كل واحد يرسم ما يشاء ‏ ‏فالمهم بالنسبة له ان يزين القطعة.
وقد تكون القطع الفاخرية من اجمل ما نزين به دورنا وحدائقنا وبيوتنا وبهذا ‏ ‏نكون قد حافظنا على تراثنا وعلى استمرارية عمل الفاخوري.
وفضل الابناء مقاعد الدراسة والجامعة على تلك الحرفة بعد رحيل عشاقها اما ‏ ‏القليلون منهم الذين غاصوا في متاعبها فيحتاجون الى مساعدة لايجاد ارض في قريتهم ‏ ‏تكون مقلعا صالحا لاخذ التراب الجيد الذي ينتج نوعية عالية من الفخار.
واختتم يحيى حديثه قائلا ان المقالع القديمة حلت مكانها الابنية الحديثة ومن ‏ ‏يعمل في المهنة حاليا عاجز عن ايجاد مقالع بجودة سابقها.
وللاسف الشديد فان هذه الحرفة التراثية الفنية بدات تعاني من تراجع كبير في ‏ ‏الانتاج وما يعرض في الاسواق اللبنانية من فخار معظمه مستورد من بلدان عربية ‏ ‏مجاورة للبنان. (كونا)