في لبنان، القضاء على الحشيشة له آثار جانبية

بعلبك (لبنان) - من حكمت شريف
الحكومة مطالبة الآن بتعويض العائلات المتضررة

يخاف علي من برد الشتاء القادم ويخشى الا يتمكن من تأمين الاحتياجات الاساسية لاطفاله الستة بعد ان شملت حملة اتلاف المزروعات الممنوعة في شرق لبنان مساحة ثلاثة هكتارات كان قد زرعها بالقنب الهندي الذي يعطي حشيشة الكيف.
وقال علي بأسى بينما كان يجمع بعض الشتلات التي لم تتلف كليا من حقله الواقع بالقرب من بعلبك في سهل البقاع حيث تنتشر القوات السورية "للمرة الاولى منذ بدء زراعة القنب الهندي في لبنان في 1930 كانت عمليات التلف شبه منتظمة وشبه شاملة".
وتحدث علي عن شعوره بالمرارة حين وقف مذهولا وهو يراقب شقيقه عبد الله على متن جراره يتلف له مزروعاته لحساب فرقة مكافحة المخدرات التي كان شقيقه الاخر سليمان من افرادها.
يذكر ان وزير الداخلية اللبناني الياس المر اعلن مطلع ايلول/سبتمبر انتهاء حملة تلف حقول القنب الهندي التي بدأتها الاجهزة الامنية اللبنانية المختصة في ايار/مايو الماضي بمساندة سوريا ودعمها.
وقد قادت عمليات الاتلاف وحدات من الجيش اللبناني ومن الشرطة تم فيها خلال اربعة اشهر من ايار/مايو الى ايلول/سبتمبر القضاء على مساحة 11500 هكتارا كانت مزروعة بالقنب الهندي.
وتقدمت صناديق المساعدة الخارجية بـ600 الف لتمويل عمليات الاتلاف التي شملت 27 الفا من اصل 30 الف هكتار تمت زراعتها عام 2002، وفق احصاءات دقيقة لمصدر مطلع على الملف.
ومارست السلطات اللبنانية ضغوطا كبيرة على المزارعين ادت الى قيامهم بانفسهم باتلاف نصف المساحة الاجمالية المزروعة التي لم ينج منها سوى بضع بقع منتشرة في اعالي الجبال وبين الاشجار تقدر مساحتها بثلاثة آلاف هكتار وتصبح جاهزة للقطاف منتصف الشهر الجاري.
واشار الخبراء الى ان المزارعين كانوا يتوقعون ان تبلغ محاصيلهم نحو 900 طن قيمتها 450 مليون دولار على اساس ان سعر الطن الواحد يبلغ 50 الف دولار.
اضافة الى ذلك خسر المزارعون نحو خمسة ملايين دولار تم دفعها ثمنا للبذار وللفلاحة وسقي حقولهم بالمياه.
يذكر ان حملة اتلاف المزروعات الممنوعة طاولت في شباط/فبراير الماضي مزارعي الخشخاش (الذي يستخرج منه الافيون والهيرويين) وشملت مساحة 900 هكتار اتلفت شتلاتها قبل نضوج المحصول.
يذكر ان الزراعات الممنوعة انتشرت بكثرة خلال سنوات الحرب (1975-1990) عندما بلغت ذروة ايراداتها نحو اربعة ملايين دولار سنويا. لكن الضغوط الدولية القوية التي شملت لبنان وسوريا ادت عام 1992 الى القضاء على هذه المزروعات.
في نهاية التسعينات استؤنفت بخجل زراعة الممنوعات في هذه المناطق المحرومة التي تزداد فقرا بسرعة كبيرة، خصوصا بسبب استمرار غياب مشاريع الزراعات البديلة رغم الوعود الدولية.
لم تمنع الدولة العام الماضي حصاد القنب الهندي في البقاع (شرق) مشيرة الى الازمة الاقتصادية وفشل برنامج الزراعات البديلة مما دفع بالمزارعين الى مضاعفة المساحات المزوعة هذا العام عشر مرات.
ويستشيط رضوان الملاحق بتهمة اعطاء شيكات بدون رصيد، غضبا ويقول "لا السلطة اللبنانية ولا سوريا ولا الامم المتحدة ولا الدول الغنية، لا احد يريد اعطاءنا شيئا. لقد قضت فرقة مكافحة المخدرات على اخر آمالنا وحرمتنا الدولارات الثمينة".
من جهتها، تمكنت ام حسين، وهي ارملة وام لثلاث فتيات، بمهارة من "انقاذ" 300 شتلة من القنب الهندي بعد ان طمرتها بالتراب. وتقول بامل "اذا نجحت في جمع صمغ القنب وتمكنت من بيعه سيمضي الشتاء القادم بدون مشاكل كبيرة سنتمكن من ان نأكل ونتدفأ".
ويجمع المزارعون على الشكوى اذ لم تصلهم اي حصة من 16 مليون دولار تم صرفها منذ عام 1995 في اطار برنامج التنمية الريفية التابع للامم المتحدة وهدفه التشجيع على الزراعات البديلة.
ويقول نديم ان "معظم المبلغ صرف لقاء رواتب وسيارات وفواتير مصاريف لموظفي الامم المتحدة".
ويشارك العمال السوريون الموسميون بكثافة في حصاد القنب الهندي، لكن اتلاف المحاصيل دفع بهم اسوة باللبنانيين الى البحث عن عمل آخر.