في سيناء، الحياة العصرية تهزم حياة البداوة

نويبع، مصر - من كريستوف ايرهاردت
شباب بدو سيناء يفضلون «الجينز» على الملابس التقليدية!

يسحب سويلم، أحد أفراد قبيلة تاربين البدوية، نفسا من سيجارته وهو يتأمل ويشير للبحر الاحمر قائلا "انظر، هاهي السعودية وهاهو الاردن وهاهي إسرائيل. ولكنني لم أذهب إلى أي من هذه البلدان من قبل".
ويمكن لهذا الكهل البدوي أن يرى بسهولة من منطقته الشريط الساحلي لتلك الدول على الجانب الاخر من خليج العقبة. ولكن على الرغم من ذلك محظور عليه دخول أي منها. وتنحصر حياة سويلم في دائرة يبلغ نصف قطرها 30 كيلومتر حول مخيم قبيلته في شبه جزيرة سيناء بمصر.
ومعظم أقارب سويلم لم يزوروا من قبل القاهرة التي تبعد مسافة سبع ساعات بالسيارة من مخيم القبيلة. ويقول سويلم أنه لن يقوم بهذه الرحلة إلى عاصمة مصر التي يسكنها 16 مليون نسمة سوى في حالة الطوارئ.
واختفى نمط الحياة البدوية منذ زمن بعيد لدى قبيلة تاربين. ويكسب سويلم رزقه من صيد السمك وبيعه إلى مخيم للسياح مجاور له. أما ولده سالم، فهو يصطحب السائحين الذين يقضون عطلاتهم بسيناء في رحلات على ظهر الجمال عبر الجبال المجاورة.
ولا يحافظ على التقاليد البدوية حتى الان سوى النساء والاطفال الذين يقومون من وقت لاخر برحلات في الجبال تستغرق عدة أسابيع أو أشهر بحثا عن مياه الامطار ومراعي جديدة لماشيتهم. ولكنهم يقضون معظم أوقاتهم في المخيم.
ويوجد أمام الكوخ الذي يسكنه سويلم بالمخيم جمل. ولكنه يستخدم بصورة أكبر سيارة نقل تقف إلى جوار سفينة الصحراء الذي يعتبر وسيلة التنقل التقليدية لدى البدو.
ويعد سويلم وعائلته صورة نموذجية من البدو في سيناء. فلم يعد هناك بدو حقيقيون. فقد استقر الكثيرون منهم بصفة دائمة في مكان واحد. ولم يعد منهم سوى قلة تتنقل لفترات طويلة. وأصبح البدو الذين يملكون المال يتمتعون بسبل الراحة التي توفرها الحياة العصرية مثل التلفزيون والثلاجة. ولكن الكثيرين منهم يعيشون حياة بسيطة مثل سويلم وعائلته.
ولا تعتبر المنجزات التكنولوجية و"العصر الحديث" بالضرورة بمثابة نعمة بالنسبة للبدو. ولم يقل سويلم أنه يحسد الاوروبيين الاغنياء الذين يسافرون حول العالم في طائرات ويقطعون مسافات طويلة في وقت قصير رغم أنه يقول أنه سيسافر بلا شك على متن طائرة إذا كان يستطيع تحمل تكلفة الرحلة.
ولكنه يحن لايام الماضي حين كان أجداده يستطيعون أن يسافروا عبر جبال سيناء دون أن يعترضهم مانع. ويوضح ولده سالم قائلا "الشرطة لا تريدنا أن نتجول بعيدا عن الطرق". ورجال الشرطة يحكمون السيطرة على المنطقة وكثيرا ما يطردون منها أبناء قبيلته.
ويرجع السبب في ذلك إلى أن بعض البدو يرتزقون من زراعة المخدرات في الجبال. وعلاوة على ذلك، لا يحمل أي من البدو بطاقات هوية وبالتالي لا يسمح لهم بعبور الكثير من نقاط الشرطة. ويقول سالم أن هذا الامر يحد بدرجة كبيرة بطبيعة الحال من حرية الحركة لديهم.
ومن ثم، فمن غير المرجح أن يرتحل سالم بعيدا عن موطن قبيلته. وقد تزوج هذا الشاب على الرغم من أنه ما يزال يذهب الى المدرسة. ولكن في حين أن سالم وأبناء جيله يحافظون على جذورهم البدوية، فإن هناك اختلافات بين أسلوب الحياة التي يعيشها وتلك التي يعيشها والده. فإن سالم يتعلم الانجليزية ويعيش الحياة بايقاع حديث.
ولا تلعب أي من هذه الامور دورا في حياة والده. ويقول سويلم "لا أستطيع أن أحدد سني على وجه الدقة. أعتقد أنني أبلغ من العمر 58 عاما ولكنه أمر ليس له أهمية". ويضيف أنه لا يعيش حياته وفق جدول زمني، بل يهتدي بالقمر والنجوم.