في سوريا، فرصة الإصلاح الأخيرة

بقلم: شادي جابر

بدأت عجلة الإصلاح في سورية تتسارع وتتبلور على أرض الواقع من خلال حزمة من القرارات والقوانين الجديدة التي ستسهم إن طبقت كما أريد لها في حل مشاكل المواطن السوري وتلبية متطلباته الأساسية في حقه بأن يحصل على مقومات الحياة الكريمة ويعيش حراً ميسور الحال ويمتلك سيارة ومسكن صحي ويحصل على فرصته في العمل بدخل معقول يتناسب مع متطلبات الحياة المتنامية بعد ارتفاع أسعار الكثير من السلع الضرورية.. هذا فضلاً عن ارتفاع أسعار العقارات والذي تسعى الحكومة السورية لحل يسهم في خفض هذه الأسعار الخيالية من خلال قوانين وإجراءات جديدة وواعدة بعد الانتهاء من أزمة السيارات التي ظلت لفترة طويلة من الزمن حلماً يراود الكثير من السوريين.
ملامح التغيير وبوادر قطف الثمار بدأت بالظهور في هذا البلد بعد أن فقد الكثير من أبنائه الثقة بحكومتهم وخالجهم شعور بالإحباط واليأس من خطط وإجراءات طويلة الأجل وظلت إلى وقت قريب غير فعالة في حلحلة عجلة الاقتصاد البطيئة.. وفي هذا السياق تلقت الأوساط الشعبية في سورية خبر تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات "بنسبة كبيرة وغير متوقعة" بالحذر والتشكيك لا في صحة الخبر الذي أعلن عنه رسمياً في وسائل الإعلام بل في آلية التنفيذ التي تصطدم في كثير من الأحيان بجدار البيروقراطية ومزاجية مترجمي ومنفذي القرارات والمراسيم.
غير أن الحكومة السورية تبدو جادة وعازمة هذه المرة على ركوب موجة الإصلاح بعد أن اقتنعت تماماً أنه بات مطلباً ملحاً وحتمياً لدى الجميع وعلى رأسهم الرئيس الشاب الجاد والمتابع الذي عقد العزم على السير في طريق الإصلاح بإيمان وثقة أن ذلك ممكن بالعمل والعلم والتحديث والتطوير والشفافية.. ولأن الزمن لن يرحم هؤلاء وإرادة الشعب الذي يتطلع إلى حياة كريمة لن تغفر لهم هذه المرة.. الظروف تغيرت والناس ملت الفساد.. والرئيس لن يقبل أي تقصير أو أعذار وبات يطلب من كل وزارات الدولة ومؤسساتها "كشوف حساب" لتقييم أدائها وبرامج عملها حيث أن النوايا الحسنة لا تكفي والمطلوب آلية عمل تنعكس بنتائج عملية ومرضية على أرض الواقع.
المؤتمر القطري لحزب البعث المقرر انعقاده بعد أيام والذي وصفه الرئيس السوري بـ"القفزة النوعية" يفترض أن يضع النقاط على الحروف ويحدد الأولويات القادمة على كافة الأصعدة الداخلية منها والخارجية.. ويتوقع الكثيرون أن يحمل المؤتمر تغييرات جوهرية تمس صلب الحياة السياسية السورية وربما تكون مفتاح التغيير على كافة المستويات.. ولابد للحزب الحاكم أن يغتنم هذه الفرصة ليتبنى مشروع الإصلاح ويعيد تحديد أهدافه بشكل ينسجم مع التغييرات الجذرية التي حصلت في السنوات الأخيرة في منطقتنا والعالم.. ويبدأ ذلك من الاعتراف بمواقع الخلل الكثيرة الموجودة في معظم قطاعات الدولة والمجتمع ووضع برامج وآليات لتصحيح هذا الخلل والحد من الفساد الذي يعيق الإصلاحات وتشكيل لجان لمتابعة آلية التنفيذ وتوفير الأدوات والوسائل اللازمة لبلوغ تلك الأهداف.
الإصلاح التدريجي البطيء لم يعد كافياً والأجدر بالمسؤولين انتهاج طرق أكثر فاعليةً وتأثيراً، ولا يجب أن ننسى ضرورة إعطاء جميع السوريين حق المشاركة في مشروع بناء الوطن وخاصة أصحاب الكفاءات الشابة من المثقفين والمتخصصين وذوي الذهنية المهنية كخطوة أولى لتعزيز الثقة المفقودة وردم الهوة بين المواطن والسلطة ليعود الوطن لجميع أبناءه وتطمئن النفوس بعد أن ضاقت ذرعاً بالتسلط والفساد والظلم والمحسوبيات.. لبناء دولة القانون والمؤسسات القائمة على مبدأ العدل وتكافؤ الفرص والابتعاد عن البيروقراطية المتجذرة في معظم أروقة مؤسسات ودوائر الدولة ومحاسبة الفاسدين والمقصرين.. وصولاً إلى نمط جديد بفكر جديد تعلو فيه مصلحة الوطن والمواطن فوق المصالح الفردية الضيقة وتحصين هذا النمط بقوانين وتشريعات جديدة تضمن حقوق كافة المواطنين حيث لا يوجد قوانين مقدسة تحمل صفة الديمومة فكل شيء يتغير من حولنا وعلينا أن نتأقلم مع هذه المتغيرات قبل أن نصبح آثاراً يأتي السياح للتفرج علينا بدل التفرج على آثارنا وحضارتنا العريقة. شادي جابر Shadi2000sa@hotmail.com