في ذكرى اليوم الوطني السعودي: فليكن 'المواطن أولا' في سلم الأولويات!

أحتفل السعوديون بالعيد الوطني كإجازة رسمية للمرة الثانية في تاريخهم (منذ نشأت المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبرعام 1932م) في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أمر بان يكون اليوم الوطني إجازة رسمية رغم تحفظ المؤسسة الدينية التي لا زالت ترفض تخصيص إجازة رسمية للاحتفال باليوم الوطني!
كيف ينظر المواطن السعودي لليوم الوطني، وما هي آماله وأمنياته الوطنية في ظل الأوضاع السياسية المتأزمة التي تمر بها المنطقة؟
ما تقييم المواطن السعودي للحركة الإصلاحية الوطنية (الحوار الوطني، الحريات والتعددية، مؤسسات المجتمع المدني، المجالس البلدية)؟
هل حقا أن المواطنين السعوديين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة، وان 60 بالمائة من الشعب السعودي ومن أعضاء مجلس الشورى لا يملكون مساكن برغم المساحات الشاسعة للسعودية؟
ما هي أفضل الآليات للاستفادة من الطفرة الاقتصادية (والفائض الذي يبلغ نحو 153 مليار ريال) التي تعيشها السعودية، وكيف تعود على المواطن البسيط بالفائدة حاليا ومستقبلا؟
هل معيشة المواطن السعودي تتناسب مع نصيبه من الدخل القومي الهائل للوطن؟
ماذا يحتاج المواطن السعودي ليساهم بشكل جدي وعملي في تنمية ونهضة الوطن الحضاري الذي ينافس الدول المتطورة، وتحقيق الرفاهية للمواطنين؟

الوطن علاقة وجدانية
الوطن ليس مجرد ارض جغرافية محددة بحدود.. بل هو اندماج بين الأرض والجسد، وبين التراب والدم، وعلاقة ترابط روحي ووجداني، تنبني وتنمو عبر التاريخ..بين المواطن والوطن. والاحتفال بهذه المناسبة الوطنية الغالية واجب وطني اتجاه الوطن الذي يحتضن جميع أبنائه كالأم الرؤم التي لا تفرق بين أبنائها ... ولا قيمة للوطن إلا بأبنائه المواطنين.. فالمواطن هو رأس المال كما يقال فلا قيمة لأرض بدون سكان...، وكما على المواطن حق لوطنه فان للمواطن حق على الوطن بان يحصل على الأمن والأمان والاستقرار والعدالة والمساواة، وان يكون له نصيب من خيرات الوطن من الدخل القومي، وعلى ارض يسكن عليها.. ولهذا فمن الواجب والطبيعي أن يكون المواطن (أولا) في سلم أوليات المسؤولين عن الوطن!
وقفة وطنية مشرفة ولان الوطن غالي وقف المواطنون السعوديون بجانب وطنهم في مواقف مشرفة كثيرة ومنها عندما تعرض الوطن للخطر أثناء غزو صدام حسين للكويت عام 1990م حيث وقف السعوديون من جميع المناطق والمذاهب في خندق واحد مع الحكومة ضد صدام حسين، وكذلك خلال الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت على الوطن بعد انخفاض أسعار البترول إلى أدنى مستوى في فترة الثمانينات والخسائر الكبيرة نتيجة الحروب (الخليج الأولى والثانية وبالخصوص حرب تحرير الكويت) عندما طالبت الدولة من المواطنين عبر "سياسة شد البطون" الوقوف مع الوطن في الأزمة الاقتصادية.. ففرضت الحكومة رسوم كبيرة على المواطنين، أدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء...، والرسوم الخاصة بالخدمات والرخص، وتحمل الشعب كل المصاعب الناتجة عن تلك الزيادات... والحمد لله الدولة تجاوزت تلك الأزمة الاقتصادية وتعيش حاليا في طفرة اقتصادية هائلة أفضل من طفرة السبعينيات.
إلا أن الرسوم لازالت موجودة رغم انتفاء الأسباب، والمواطن لا يزال يعيش في معيشة ضنكة (مشغول بالبحث عن لقمة العيش...وعن مقعد دراسي بالجامعة، ووظيفة ..)، ويعيش اغلب الشعب السعودي هذه الأيام أوضاع مادية سيئة وصعبة في ظل التضخم المخيف، وغلاء الأسعار للمواد الأساسية الغذائية، وإيجارات السكن بشكل مضاعف، بعد الخسائر الفادحة في سوق الأسهم، وبقاء الرواتب على ما هي عليها تقريبا (لم تحسن الزيادة الأخيرة الـ 15 بالمائة... من وضع صغار الموظفين أصحاب الرواتب المتدنية، ولم يكن لبقية الشعب نصيبا منها).
ألا يستحق المواطن السعودي الذي وقف بجانب وطنه في الظروف الصعبة أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها، وتنقذه من هذا الوضع الصعب، ويكون شعار هذا العام في اليوم الوطني (المواطن أولا) بجانب شعار الوطن في قلوبنا!
غراب وعجائب وطنية من الغرائب أن يعيش المواطن السعودي في هذه المناسبة الغالية العيد الوطني خلال شهر رمضان المبارك أصعب الظروف المادية. حيث تأتي المناسبة بعدما شهدت الأسعار الارتفاع الأعلى، وبعد بداية الموسم الدراسي والتجهيز لشهر رمضان المبارك والتجهيز لمناسبة العيد السعيد أي في ظروف مادية قاسية وخانقة.. رغم الدخل القومي الهائل (حيث أشارت تقارير اقتصادية أن يبلغ الفائض في الميزانية العامة لهذا العام نحو 153 مليار ريال)، والدولة حائرة ماذا تفعل بهذه المبالغ غير المتوقعة.
ومن العجائب في السعودية ذات المساحات الهائلة والكبيرة و السكان القليل العدد أن لا يملك اغلب المواطنين السعوديين مترا حيث أكدت التقارير أن 60 المائة من الشعب السعودي لا يملكون مساكن بل ان 60 بالمائة من أعضاء مجلس الشورى لا يملكون مساكن(كما صرح بذلك احد أعضاء مجلس الشورى للصحافة)... من يملك المساحات الشاسعة في السعودية!؟
المواطن أولا المواطن هو أعظم شيئا في الوطن ولهذا ينبغي أن يكون في سلم أولويات الحكومة وان يكون له نصيب من الاهتمام والثروة الوطنية بشكل عادل، وان تصرف هذه الأموال بما يساهم في تطوره من خلال تطوير الأنظمة والقوانين، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني والأهلي للدولة الديمقراطية الشفافة، وإشراك المواطنين في صناعة القرار ، وتحسين مستوى البنية التحتية والخدماتية الصحية والتعليمية والعلمية لتكون السعودية نموذجية تناسب دخل الوطن، وتفعيل قرار المحاسبة (من أين لك هذا) لكل فرد؟
وعلى المسؤولين على الوطن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى كالدول الفقيرة الموارد التي استطاعت بناء دولة حضارية، ومن تجارب دول الجوار والقرارات التي تصب في مصلحة المواطنين التي في الحقيقة تصب في مصلحة الوطن من خلال زيادة قوة الترابط بين أبناء الشعب والحكومة، بالإضافة إلى مجموعة من الاقتراحات الوطنية:
تأسيس وزارة لاستثمار الأموال الفائضة في مشاريع ناجحة داخل وخارج الوطن لصالح الشعب والأجيال القادمة عبر توزيع أسهم وأرباح.
أن يتم دفع مبلغ شهري لكل مواطن سعودي ذكر أو أنثى منذ الولادة إلى أن يعمل...، وتفعيل الضمان الاجتماعي بان يشمل شريحة اكبر فمن حق كل مواطن أن يكون له نصيب من الدخل القومي الفائض.
أن تساهم الدولة عبر عدة طرق ليكون لكل مواطن مسكن ملك حيث إن الوطن مساحته شاسعة وهي ملك للحق العام.
أن تسعى الحكومة ليكون لكل مواطن تامين حيث هناك عدد كبير ممن تجاوزوا الأربعين عاما ليس لديهم حسابات في التأمينات... من أصحاب الأعمال الحرة البسيطة والمتسببين (منهم من تعرض لخسائر مادية في الفترة الأخيرة).
تفعيل صندوق التنمية العقارية، وصندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر برامج حقيقة فعالة عملية ملزمة كما في معظم دول العالم.
هناك نسبة من السعوديين غير موظفين في الحكومة أو القطاع الخاص ومنهم من كان يعمل في سوق الأسهم قبل النكبة وخسارة الأموال.. فمن حق هولاء المواطنين السعوديين أن يحصلوا على اهتمام الحكومة وعلى الدعم (فهذا حق وطني إذ إن هذه الشريحة لا تقل حاجة عن بعض الموظفين الذين يحصلون على راتب شهري) بدون أن يتقدموا بخطاب والوقوف على المكاتب والجمعيات الخيرية.
الاستفادة من تجربة الشركات الرائدة والناجحة في السعودية كشركة ارامكو في بناء قاعدة قوية من خلال تدريس وتدريب موظفيها، والاهتمام بهم، وإنشاء المباني والمجمعات السكنية والمدارس والمشاريع النموذجية.
الاستفادة من تجربة القطاع العسكري (الحرس الوطني والدفاع) في إنشاء المدن السكنية النموذجية لبناء مدن سكنية شبيه لجميع المواطنين.

المواطن يحمي الوطن
قبل فترة أعلنت الحكومة عن عقد صفقات من شراء الأسلحة بالمليارات... أن تقوية الأجهزة الأمنية في الدولة أمر هام لا غنى عنه في ظل الظروف غير المستقرة في المنطقة. ولكن من المهم جدا بجانب ذلك الاهتمام بمن يستخدم هذه الأسلحة في الدفاع عن الوطن.. فالمواطن هو الذي سيحمي الوطن وليس الأسلحة، ولا أمان للوطن إذا لم يكن المواطن ينعم بالحياة الملائمة التي تناسب الدخل القومي، فالقليل من هذه الأرقام الخيالية ستصنع جيلا قادرا على بناء وحماية وتطور الوطن... عبر إيجاد الجو المناسب كتطوير المؤسسات التعليمية وبالذات الجامعات، وإيجاد مقعد دراسي جامعي لكل طالب وطالبة.
المحاسبة الوطنية اليوم الوطني السعودي فرصة مناسبة لإعادة النظر ومحاسبة الذات بين المواطن والمسؤول في ما يتعلق بخدمة الوطن والمواطنين.
المواطن السعودي اليوم يختلف عن الذي عاصر طفرة السبعينيات فهو يعلم قيمة سعر البرميل والكمية التي تباع، والمبالغ التي تدخلها الدولة عبر المؤسسات الحكومية الأخرى والضرائب... في الساعة وليس في اليوم والشهر والسنة.
ولهذا على المسؤولين في الدولة إيجاد الوسائل الناجعة لمساعدة المواطنين للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة .. فالوضع الذي يعاني منه المواطن السعودي لا يتناسب مع واقع المملكة المالي الحالي ..، واستمرار الوضع بدون تدخل الجهات الخاصة بجدية وبالسرعة المطلوبة ستجعل المواطن يصارع الغرق وسيؤدي إلى مشاكل اجتماعية وأمنية، ويشكل خطورة على الوطن...كما يجب تفعيل قرار المحاسبة لكل من يقصر في تحمل المسؤولية الوطنية في المنصب أو إنشاء المشاريع (ومن أين لك هذا؟).
لقد قال خادم الحرمين الشريفين إن الأموال كثيرة وليس هناك ما يبرر عدم إنشاء المشاريع والتطوير لخدمة المواطنين بحجة بعدم وجود مال.
ندعو الله أن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وان يزيدها قوة وعزة، وان يتحمل أبناءها المسؤولية في تطورها بما يخدم كافة أبناء الشعب السعودي.
هل نتوقع مفاجأة سارة للشعب السعودي بهذه المناسبة الغالية؟ علي آل غراش