في ذكرى النكسة: إسرائيل تنتكس من جديد

بقلم : نضال حمد

في مثل هذا اليوم من سنة النكسة عام 1967 استطاع جيش الدفاع الصهيوني أن يحتل الضفة الغربية التي كانت تتبع للوصاية الأردنية كما أنه أحتل قطاع غزة الذي بدوره كان يتبع للوصاية المصرية وأحتل كذلك كامل سيناء وكامل هضبة الجولان السورية، تم احتلال كافة تلك الأراضي العربية خلال ست أيام.
كما أن عملية تمشيط المناطق تلك من الجنود والمقاتلين العرب استمرت ستة أيام متعاقبة تم خلالها انهيار الحلم العربي الشعبي بالاعتماد على الأنظمة العربية في تحرير فلسطين. فبدلا من تحرير الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في النكبة الكبرى عام 1948 تمت خسارة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وكذلك أراضى عربية أخرى لازالت إسرائيل التوسعية والصهيونية تحتلها وتساوم عليها الدول العربية لغاية الآن باستثناء سيناء التي أعيدت إلى مصر بفضل مفاوضات السلام في كامب ديفيد والتي أدت إلى تمزيق الصف العربي وتشتيت الدول العربية وأضعافها.
وكامب ديفيد أعادت سيناء للسيادة المصرية كانت هي السبب المباشر في ضياع مصر العربية والقومية و من ثم التحاقها بركب الأنظمة التابعة للسياسة الأمريكية والمروجة لها في المنطقة.
منذ ذلك اليوم وحتى هذه الأيام باتت مصر عرضة للضغوط الاقتصادية الأمريكية والصهيونية التي تحرمها من ممارسة دورها الحقيقي في قيادة الأمة العربية في معركة الكرامة والاستقلال والتحرير وإعادة البناء على أسس قومية ترفض الهيمنة والابتزاز ولتوسل في البيت الأبيض الأمريكي الذي يعتبر أكبر مصدر للمؤامرات والدسائس والشرور التي تحاك ضد الأمة العربية.

بعد فقدان مصر وخروجها من المواجهة اجتاحت إسرائيل الجنوب اللبناني قي آذار مارس 1978. كما أنها أعادت احتلالها مرة ثانية للجنوب اللبناني ووصلت حتى العاصمة بيروت وحاصرتها لمدة 88 يوما لم تستطع خلالها تخطي الدفاعات التي أقامتها القوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة التي دافعت ببسالة وبطولة عن أول عاصمة عربية تحاصرها الدبابات الغازية. طبعا كان لابتعاد مصر عن المواجهة انعكاسات أدت إلى تشجيع الكيان الصهيوني على اجتياح لبنان وضرب المقاومة الفلسطينية هناك ومحاولة إقامة نظام لبناني تابع لها.

كلنا يذكر تماما كيف بدأت القوات الصهيونية غزوها للبنان يوم الخامس من حزيران في عام 1982 والمعروف عنه أنه يوم النكسة. وقد اعتقد الصهاينة أن هذا اليوم هو يوم السعد بالنسبة لهم بناء على انتصارهم الكبير على جيوش الأنظمة العربية في حرب الأيام الستة. لكن جرت رياح الحملة عكس ما اشتهت سفن بيغين و شارون, فاستمرت المعارك بشكل ضاري وعنيف لمدة ثلاثة اشهر.
وأسفرت هذه المعركة بعدها عن رحيل قوات منظمة التحرير الفلسطينية عن بيروت المحاصرة. وأستغل شارون وأعوانه فراغ المخيمات من المقاتلين الفلسطينيين فقاموا بمذبحة صبرا وشاتيلا الشهيرة. كل هذه الأمور حدثت ومصر كمب ديفيد كانت تشاهدها عن بعد وتقف مكبلة وعاجزة حتى عن الكلام, ماعدا مساندة الشعب والفنانين المصريين الذين أرسلوا مندوبين عنهم إلى بيروت المحاصرة.
وتاتي عملية اليوم في الخامس من يونيو 2002 أي مع ذكرى سقوط القدس مع باقي الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت قبل 35 سنة مضت لتؤكد أنه لا السور الواقي ولا الدرع الواقي ولا حتى كل ما ابتكرته آلة الحرب الصهيونية والأمريكية يستطيع فرض املاءاته وخياراته على شعبنا الفلسطيني الذي قرر خوض المعركة حتى النهاية, كي يحقق النصر والحرية والاستقلال الحقيقي البعيد عن أي تدخل صهيوني أمريكي.
وتأتي العملية في هذه الأيام التي تشهد ضغطا أمريكيا و صهيونيا على السلطة الفلسطينية لكي تبتعد أكثر وأكثر عن نبض الشارع الفلسطيني, الذي حسم أمره من خلال تأكيده على خيار الانتفاضة والمقاومة ورفض الهزيمة والتعلق بحبال أمريكا وسلام الشجعان.
إن الجدل الفلسطيني الواسع حول أهمية وضرورة العمليات الأستشهادية التي تستهدف الصهاينة في ارض فلسطين المحتلة عام 1948 يجب أن يتوقف. يجب على الذين يرون في العمليات هذه أنها مضرة ومسيئة أن يتحفوننا بما لديهم من وسائل غير وسيلة سلام الشجعان لإنجاز مشروع إنهاء الاحتلال واقتلاعه من أرضنا الفلسطينية المحتلة أو على الأقل وفي الوقت الراهن ردعه ووقف اعتداءاته اليومية على مناطقنا المستباحه.
يجب على هؤلاء أن يطلقوا سراح المناضلين المعتقلين في سجونهم وأن يحترموا قرارات محاكمهم العليا، خاصة ان الاجتياح الجديد الذي تدور رحاه اليوم في جنين لم يكن بحاجة لتبرير, فإسرائيل تجتاح المدن الفلسطينية كل ساعة وكل يوم وأحيانا عدة مرات في الأسبوع كما حصل مؤخرا في نابلس وقلقيلية وجنين والخليل.
لقد أصبحت هذه الهجمات اليومية المتواصلة سياسة إسرائيلية محببة لحكومة شارون الإجرامية. مع أنها أثبتت أيضا فشلها وبطلانها على الرغم من حملة الاعتقالات الكبيرة التي شنتها القوات الغازية مؤخرا, والتي أسفرت عن احتجاز واعتقال عدة آلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني.
في الخامس من حزيران يونيو كانت النكسة وكان الغزو الصهيوني للبنان قبل سنوات عديدة، اليوم في الخامس من يونيو هذا العام تستعيد جنين المبادرة وتعيد للجسد الفلسطيني الممزق برصاص الاحتلال تألق روحه الفلسطينية القتالية.
فها هو استشهادي فلسطيني جديد وبأسلوب فلسطيني جهادي جديد يثبت عجز كافة الإجراءات والاحتياطات الصهيونية المتخذة والتي هي بالأصل فوق العادة وصارمة وشديدة وقاهرة عن إيقاف المقاومة وعن ردها أو صدها عن هدفها الأول والأخير وهو طرد الاحتلال من أرض فلسطين المحتلة.