في ذكرى النكبة، أرض ومفتاح و... نكبات أخرى!

بقلم: خالد وليد محمود

واحد وستون عاماً مرت على نكبة الشعب الفلسطيني بقيام دولة إسرائيل عام 1948 على أراضيه، راسمةً صورة معاناة الفلسطينيين التي تشكل حالة الشتات في المخيمات داخل وخارج فلسطين أهم ملامحها.. إذ تهل هذه الذكرى اليوم لتشكل مناسبة للتذكر وإحصاء وإضافة النكبات الجديدة إلى السجل الفلسطيني الزاخر والحافل بهذه النكبات.. كنا نتمنى أن تحل هذه الذكرى 61 للنكبة وقد زالت آثارها وانعكاساتها عن الشعب الفلسطيني وقد تحققت احلامه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. لكننا ومع الأسف نعيش نكبة جديدة بكل ترتيباتها وكواليسها؛ نكبة الالتفاف على ‏الحق الفلسطيني والتنكر له؛ نكبة الاستمرار في احتلال الارض ومصادرتها؛ نكبة حصار أطفال غزة ‏وحرمانهم من أدنى سبل العيش الكريم؛ نكبة الانقسام الفلسطيني الداخلي وما اضاف ذلك من نكبة ومأساة ‏جديدة إلى التاريخ الفلسطيني.‏
نعم، لقد شهدت سنوات ما بعد النكبة ذكريات مريرة وأياماً مؤلمة وتواريخ مكتوبة بالدم القاني حول عشرات المجازر التي أزهقت فيها أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من كفر قاسم و دير ياسين وقبيا وحتى مجزرة جنين والشجاعية التي من الممكن أن لا تكون الأخيرة.
اليوم وأجراس ذكرى نكبة فلسطين تدق أبواب ذاكرتنا، لازال الشعب الفلسطيني يعيش واقعا مختلفاً وحقائق تملأ هذه الذاكرة، فمنذ تاريخ النكبة وهذا الشعب يمضي نحو فجر الحرية والاستقلال ولكن هذا الفجر لم يطلع بعد لا بل أن اقامة الدولة المستقلة تبدو اليوم أبعد من اي وقت مضى وتبتعد اكثر مع كل إشراقة شمس جديدة. وثمة حقيقة أن غالبية أبناء الجيل الأول من تعرضوا للتهجير أصبح معظمهم موتى والأحياء من هؤلاء المهجرين لا زالوا عالقين على حدود الوطن وهم يحتفظون بمفتاح بيت وارض وقصص وحكايات يحيون ذكرى النكبة بالدموع والحنين ‏إلى العودة، يتأملون التاريخ المليء بالمأسي، فيهم جزء من حنين اللاجئ ‏وبكاء الطفل ونواح الثكالى. وهذه حقيقة لا يمكن لأي كان تجاهلها.
ولأجل هذه الحقائق فإنه في ذكرى النكبة لا بد من تسليط الضوء على حقيقة إسرائيل وعنصريتها، أن يتم التعريف بمعاناة الفلسطينيين بالداخل، والحصار الظالم المفروض عليه، لتشكل هذه الذكرى مناسبة للتذكير –إن نفعت الذكرى- بالكشف عن المخاطر التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى.. قبلة المسلمين الأولى، ومسرى نبيهم عليه الصلاة والسلام.
تمر ذكرى النكبة اليوم وهي ما زالت حية راسخة في عقول وقلوب أصحابها، لم يطويها النسيان ولم تنهيها المؤامرات والمشاريع التصفوية.
عزاؤنا الوحيد أن نكبة فلسطين اليوم تعيش في قلوب ما يقارب من ثمانية ملايين فلسطيني في الوطن والشتات، فذكرى النكبة تمر اليوم والشعب الفلسطيني مقسم بحكم الواقع إلى ثلاثة أجزاء، فمنه من يعيش على أرضه منذ عام 1948 (عام النكبة) ومنهم من يعيش في الضفة الغربية وقطاع غزة ومنهم من شرد إلى الشتات (الدول العربية المجاورة ودول العالم المختلفة) ولكل جزء من هذا الشعب مشاكله ومعاناته في ظل احتلال مستمر وتوسع استيطاني في الضفة الغربية وحصار مفروض على قطاع غزة اعتقالات يومية وتضييق على هذا الشعب في جميع جوانب الحياة مما يجعل حياته شبه مستحيلة أمام كل هذه التحديات؛ لذا علينا كفلسطينيين أن نجعل من ذكرى النكبة نقطة التحول نحو صياغة أسس الوحدة الوطنية بين جميع الفرقاء..يجب ان نجعل من هذه الذكرى يوماً نتذكر فيه مأساة شعب لا زال يعاني ونتذكر أننا نعيش مخاطر نكبة لا بل نكبات جديدة تلازمنا وتخيفنا! فهل نحن فاعلون؟! بقلم: خالد وليد محمود news.maktoob.com