في ذكرى الغزو: حرب العراق تدفع الجيش الاميركي الى اعتماد تكتيكات جديدة

بقلم: جيروم برنار
دروس كثيرة للاميركيين في العراق

بعد اربع سنوات على الاجتياح الاميركي للعراق يجد الجيش الاميركي نفسه وقد اجبر على اعتماد تكتيكات قمع 'التمرد'، ناقضا بذلك المبدأ الذي اطلقه وزير الدفاع السابق دونالد رامسفلد صاحب سياسة الاعتماد على التكنلوجيا المتطورة جدا كبديل عن ارسال عدد كبير من الجنود الى ساحة المعركة.
وقال لورن تومسون الخبير في مركز ليكسنغتون للتحليل ان "عقيدة رامسفلد ماتت".
واضاف "حتى ولو واصل الجيش التأقلم مع الاحداث فان تجربة العراق قضت على المفهوم الذي وضعه رامسفلد".
وتابع تومسون "ما فهمناه هو وجود حدود لما تستطيع التكنلوجيا القيام به عندما تكون المواجهة مع اعداء من الصعب وضع اليد عليهم".
ويعتبر معارضو سياسة رامسفلد ان الاخير ارتكب خطأ بعدم ارسال ما يكفي من الجنود الى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.
وبعد مغادرة رامسفلد البنتاغون عاد الجيش الاميركي الى اتباع تكتيكات قمع 'التمرد' التي كانت اهملت منذ نهاية الحرب في فيتنام قبل نحو ثلاثين عاما.
وتأكدت العودة الى هذه التكتيكات مع نشر نسخة معدلة لدليل قمع 'التمرد' في كانون الاول/ديسمبر الماضي الخاص بسلاح البر وقوات المارينز، ومع تسلم الجنرال ديفيد بترايوس قيادة القوات الاميركية في العراق وهو احد معدي هذا الدليل.
وجاء في هذا الدليل ان ضمان حصول قمع فعال 'للمتمردين' يفترض تخصيص 25 جنديا لكل الف نسمة اي انه لا بد من 120 الف جندي لضبط الامن في بغداد ونصف مليون لكامل العراق.
وهذه الارقام بعيدة جدا عما هو متوفر اليوم من جنود في العراق حيث لا يتجاوز العدد نحو 140 الف جندي لكامل البلاد رغم قرار الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير الماضي ارسال 21500 عنصر اضافي الى العراق.
الا ان التركيز على هذه الناحية في قمع حركات 'التمرد' يواجه بمعارضة داخل الجيش الاميركي، حيث ان عددا من الجنرالات لا يخفون قلقهم ازاء عدم الاستعداد لمواجهة مخاطر اخرى قد تهدد الجيش الاميركي.
وجاء في تقرير رسمي رفع خلال الفترة الاخيرة الى الكونغرس ان الاستخدام المفرط لقوات الحرس الوطني في حربي العراق وافغانستان اضعف كثيرا من قدرة هذه القوات على مواجهة حالات طارئة في الولايات المتحدة مثل كوارث طبيعية او حوادث اخرى.
وفي اطار الدفاع عن زيادة ميزانية الدفاع الاميركية بنسبة 62 % نبه وزير الدفاع روبرت غيتس في شباط/فبراير الماضي الكونغرس الى ضرورة ان تبقى الولايات المتحدة متأهبة لمواجهة مخاطر اخرى ما يبرر زيادة عدد الجيش الاميركي.
وقال غيتس في مداخلة له امام لجنة برلمانية "نحن بحاجة الى كل انواع الوسائل العسكرية، نحن بحاجة الى الامكانات لمواجهة نزاع بين جيش وجيش لاننا لا نعرف ما يمكن ان يحصل في اماكن مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وايران وغيرها".
ويرى الخبير تومسون في الاطار نفسه ان هذه المخاوف غير مبررة ويرى ان الحرب في العراق لم تحل دون مواصلة البنتاغون برنامجه للحصول على مزيد من الاسلحة التقليدية. وقال "ان ادارة بوش تواجه الخطر المتمثل بالمتمردين عبر زيادة المخصصات المالية للجيش بشكل كبير".
وخلص الى القول "ان المشكلة ليست في عدم جهوزيتنا لمواجهة خطر آخر بل في عدم تحديدنا لكيفية مواجهة الخطر الارهابي" مشيرا الى الثغرات في المجال الاستخباراتي.