'في حضرة الغياب' يجد من يدافع عنه


ابراهيم لم يفكر بإنتاج مسلسل ضخم كي يسيء إلى أحد أساطير القرن العشرين

دمشق - مع إطلالة الشارة الرئيسية لمسلسل "في حضرة الغياب" الذي يروي حياة الشاعر العربي الراحل محمود درويش، حمل مجموعة من الشبان في رام الله، والبعض من الكتاب في سوريا أقلامهم وأصدروا البيانات الجارحة والانتقادات اللاذعة لمنتج العمل الذي يجسد شخصية درويش الفنان فراس ابراهيم، متهمين إياه بالإساءة إلى الشاعر الراحل.

وبعد مهاجمة العمل من قبل عائلة درويش وعدد كبير من المثقفين على اعتبار أنه يسيء لشاعر كبير أفنى حياته في خدمة القضايا العربية، أشاد بعض النقاد والمقربين من درويش مؤخرا بالمسلسل، مما يثير عددا من الأسئلة حول سبب التبدل الكبير في الآراء وتوقيت نشرها (من قبل المكتب الصحفي للفنان فراس إبراهيم) الذي جاء بعد عرض ثلثي العمل.

وتقول زوجة درويش حياة الحيني إنها أعجبت بالعمل بشكل كبير "وانني أقوم بمتابعة العمل ثلاث مرات او اكثر يوميا, وبنظري الشخصي أن كل من نقد العمل تسرع بشكل كبير, والصورة اختلفت تماما حتى أنني أعتبره أهم عمل عربي لهذا العام, وانني كزوجة محمود درويش والأعرف بداخليه وصفات الراحل, أؤكد اعجابي المطلق بكل ما قدم وأشكر كل القائمين على العمل واعتبره بكل صدق, عمل متكامل يحتوي على كل العناصر, وإنه استطاع تحقيق كل المعادلات الفنية لاظهار حياة الراحل بصورة ايجابية".

ويؤكد الاخ الاكبر للراحل أحمد درويش أن "القصة كانت رسالة حب لأخي واشكر كل من قام على العمل لأنه قدم محمود بصورة ايجابية وقدم الحكاية بطريقة متناسبة ولطيفة , وأنا ضد أي هجوم لاحق العمل خصوصا في حلقاته الأولى لأنني اطلعت على قصة العمل قبل التصوير, وأحببت كل جملة كتبت بالسيناريو, وكانت نية المنتج والممثل فراس ابراهيم صافية تجاه العمل وقدمت بأفضل ما يمكن, واعتقد أن روح الشاعر مرتاحة لما قدم من عمل يحمل اسمه ضمن حكاية هادئة كانت هدية لما قدم الشاعر عبر حياته الأدبية و الشعرية".

ويرحب صديق درويش المحامي غانم زريقات بالعمل ككل، ويقول "أحيي الفنان فراس ابراهيم على كل ما قدم من أجل احياء ذكرى الصديق الراحل محمود درويش وانا شخصيا معجب جدا بهذا العمل بكل الإمكانيات التي قدمت من اجل تقديم الصورة بأبهى حلة , رغم كل الظروف المادية والصحية التي أحاطت بالفنان فراس ابراهيم, الا انه أبى الا أن يرى العمل النور هذا العام ويمتعنا بمشاهد فائقة الجمال".

ويضيف "توقعت الهجوم على العمل منذ الحلقة الأولى وهذه التهمة التي ابتعدت عن محاربة العمل كانت ضمن حسابات شخصية بعيدة عن الحالة الفنية للعمل, فكل من شارك بالعمل هم من اهم العناصر الفنية والدرامية من الموسيقار مارسيل خليفة الى المخرج نجدة انزور الى أبطال ونجوم العمل, أخير أقول إن العمل جدير بالاحترام وحقق نجاحاً فوق التصور".

ويقول الأديب المسرحي فرحان بلبل "تابعت بضعة حلقات من المسلسل، وكنت في نفس الأثناء أقرأ في الصحف مقالات ناقدة بشدة للعمل، فكنت أستقرئ ما يقصده الكتاب في الصحافة من كتاباتهم، لكنني، وللحقيقة، لم أجد أي رابط بين نقدهم وبين الحقيقة التي نشاهدها على الشاشة".

ويضيف "المسلسل هو بحق من المسلسلات التي يمكن الاعتداد بها والثقة بما يتم طرحه عن حياة المشاهير، وهو لم يأتِ بشيء من بناة أفكار الكاتب أو المخرج، كما أنه لم يسىء لدرويش. المسلسل باختصار يأرشف ليس لحياة درويش فقط بل لمرحلة هامة من تاريخ القضية الفلسطينية، وأنا عاتب على بعض الأقلام التي استخدمت النقد اللاذع لمنتج العمل لأني لم أرَ في فراس إبراهيم ما يُنقص من قدر درويش".

ويقول كاتب العمل حسن م يوسف "لن أتحدث بصفتي كاتب العمل للدفاع عن الإخراج أو الإنتاج، فبإمكاني مثلا أن أدافع عن النص الذي كتبته وأكتفي بذلك، لكن قناعتي بما يعرض على الشاشة من مشاهد أخاذة هي أن أدافع بما أوتيت عن المسلسل ككل، وعن شخصية محمود درويش التي يجسدها الفنان فراس ابراهيم".

ويتساءل يوسف "كيف يمكننا تقديم حياة المشاهير؟ وسؤال آخر: أليس ما يريده عشاق أولئك المشاهير هو ألا تظهر عيوب عظمائهم"؟

ويضيف "في مسلسل 'في حضرة الغياب' يقدم المخرج والمنتج شخصية محمود درويش وسلوكها الحسن ومحيطها العاشق لها، دون أي تطرق لسلبيات لا يمكن إلا أن تكون قد حضرت في حياة الرجل، وهو اعترف في بعضها من خلال كتاباته وأشعاره، بيد أننا لم نلاحق هذه السلبيات واكتفينا بتناول أعاجيب محمود درويش إرضاء لروح الرجل ولعشاقه، ولنا نحن كمحبين له ولشعره وإبداعه".

وعن الجدل الذي رافق أداء فراس إبراهيم لشخصية درويش يقول يوسف "إن فراس ابراهيم فنان له باع طويل في الدراما، وهو جاء بوجه درويش وعمل على منح الصوت نغمة درويشية ترضي عشاق الرجل".

ويضيف "لا أعتقد أن هناك مشكلة، إلا المشكلات الشخصية، وهذا ما لا يستطيع أحد تجاوزه وخاصة في هذا العصر".

ويقول الكاتب قمر الزمان علوش المتخصص بمسلسلات السيرة الذاتية "لا أعتقد بالمطلق أن ما يقدم في مسلسل 'في حضرة الغياب' قد قلّ عما قدمناه في مسلسل 'نزار قباني' الذي كتبته قبل سنوات قليلة ونال إعجاب الناس على امتداد العالم العربي ، إلا أن السهام لم تنم في تلك الفترة، فخرج علينا من ينتقد وبشدة كل شيء في المسلسل (المخرج وأنا والبطل تيم حسن)".

ويضيف "النص مكتوب بإتقان واحترافية عالية، وهو من النصوص التي يجب أن تخلد في ذاكرة دراما السيرة الذاتية. وبالنسبة للإخراج، فليس على المخرج أن يقدم أكثر مما يقدمه أنزور في المسلسل، وكذلك شخصية درويش التي يجسدها الفنان فراس ابراهيم، فهي شخصية متعوب عليها من قبل ممثلها لأنه كان يعلم أنه سيلاقي الكثير من النقد والنقد الشديد".

ويدعو علوش منتقدي العمل إلى التريث "فما كان عليهم أن يخرجوا ببيان من أول ساعة، فهذا يضعهم موضع الشبهة، إن لم يكن الشك، وأتمنى أن تزول الأزمة بانتهاء عرض العمل".

ويرى الفنان عبد الرحمن ال رشي أن فراس ابراهيم "ما كان ليأتي بمال كبير ليصرفه على مسلسل فقط لكي يسيء إلى شخص رجل كبير وأحد أساطير القرن العشرين في العالم العربي مثل محمود درويش. وليس هو فقط من لا يفعل ذلك، بل إن المخرج والممثلين والناس الذين يحبون نجوم العمل، لن يفعلوا ذلك ولن يسمحوا بذلك لأننا في عالم عربي مازال ينظر إلى مشاهيره نظرة القدسية".

ويقول الفنان أيمن زيدان "ليس من عادات الدراما السورية أن تسيء لأي شخصية اعتبارية، عربية كانت أم عالمية، وكل ما تقدمه الدراما السورية، في العادة، يكون معمولا بدقة فائقة لتجنب الدخول في أي سجالات جانبية تفسد الكثير من الأهداف السامية التي انطلقت الدراما من أجلها".

ويضيف "أنا هنا مضطر، وبحكم أني من أهل الدار الدرامي السوري، للدفاع عن مسلسل 'في حضرة الغياب' وذلك لعلمي وإلمامي بما يفكر به المنتج والفنان المحترم فراس ابراهيم قبل أي مسلسل ينتجه وبخاصة عندما يكون عن مسلسلات السيرة الذاتية".

ويتابع "شاهدت بعض الحلقات في المسلسل ، وفيه لم أجد ما يقل بأي شيء عن أي مسلسل سير ذاتية ينتجه المصريون مثلا، أو مما أنتجه السوريون في الماضي. النص رائع، والإخراج دقيق، وشخصية محمود درويش محترمة إلى الحد الذي لا يجوز إهانة مجسدها، وأعتقد أن من كتب بيانات الإدانة قد استعجل وسيراجع نفسه لاحقا ، وبخاصة أن المسلسل أصبح أمرا واقعا لا يمكن حذفه من ذاكرة الدراما العربية".

ويقول المخرج نبيل المالح إنه لم يجد في المسلسل إساءة لمحمود درويش "والهجمة التي تنال من فراس ابراهيم أراها غير مبررة، والسبب في ذلك أنها تتناول عبارات تفيد بإساءة فراس لدرويش والإساءة لم تقع في أي مشهد".

وترى الناقدة كوليت بهنا أنه "لا يمكن لأي شركة إنتاج، حتى لو كانت في هوليود، أن تصنع مسلسلا لسيرة أحد مشاهير العالم بدقة عالية وتفاصيل دقيقة أو أن تأتي بشخصية تركب على وجه وجسد وحركة الشخصية التي يتناولها المسلسل أو الفيلم.

وتضيف "العمل ليس مثاليا مئة بالمئة، لكنه أيضا لا يبتعد بشيء عن أي عمل آخر من الأعمال التي اعتبرت خالدة في حياة دراما المشاهير، والأمور يجب أن تصفى على طاولة حوار وليس عبر بيانات تكتب عن بعد وتقرأ عن بعد".