في بغداد: يتهافتون على المسرح لتناسي شبح الحرب

بغداد - من نايلة رزوق
رغم الحصار يجد العراقيون وقتا للترفيه عن انفسهم

سعيا منهم الى تناسي مخاطر الحرب الجاثمة على بلادهم ومشكلاتهم الناجمة عن الحظر يتوجه سكان بغداد الى المسرح لمشاهدة مسرحية هزلية تتعرض لظروف حياتهم اليومية من خلال رجلين يتم اختطافهما ليس من قبل الاميركيين، وانما من قبل كائنات فضائية.
والعرض الذي يستمر اربع ساعات يتعامل بسخرية مع التهديد الاميركي بشن حرب يعد القادة العراقيون بمقاومتها حتى النهاية.
واختيار المسرح بحد ذاته يبدو مسليا اذ ان المسرحية تعرض في مسرح "النصر" المتداعي في شارع السعدون في وسط العاصمة.
وتعرض مسرحية "شفت بعيني وما حدا قلي" يوميا منذ ثلاث سنوات. وهي تروي قصة فتحي وكامل، اللذين اختطفا من قبل كائنات لطيفة جاءت من الفضاء لتحذر الجنس البشري من مخاطر الاسلحة النووية والخراب الذي يمكن ان يحل به اذا ما استخدمت.
وفتحي وكامل عاطلان عن العمل ومديونان مثلهما مثل كثير من العراقيين الذين يعيشون في ظل عقوبات دولية قاسية منذ 12 عاما.
والاول استاذ جامعة، اما الثاني فميكانيكي فقير دائم السكر يتحدى القانون العراقي الذي يمنع شرب الخمر في الاماكن العامة.
ويرتدي البطلان ثيابا رثة ويمضيان الوقت في اطلاق النكات ساخرين بداية من انفسهما وحالهما، ومن المحرمات الاجتماعية وظروف المعيشة الصعبة التي خلفها الحظر الذي فرضته الامم المتحدة في 1990.
يدخل احدهما الى الخشبة وهو يدندن بكلام غير مفهوم، ويشرح قائلا انه انما كان يستمع الى شريط مقلوب لان المسجل لم يعد يعمل.
ويمعن الاخر في استدعاء الكلمات ذات اللفظ المتقارب والمعنى المختلف، باللعب على كلمات حب وحصة، في اشارة الى الحصة الغذائية الشهرية التي توزعها الحكومة على السكان.
ويستمر الممثلان في اللعب على الكلام وازدواجية المعاني، حول التهديدات الحربية، و"الاشقاء" العرب الذين لا يحركون ساكنا في مواجهة وضع يزداد سوءا.
ويقول فتحي (عامر العمري) ان "الاميركيين والصهاينة يذبحون الفلسطينيين كل يوم، وانتم يا عرب مشغولون باجتماعاتكم ومؤتمراتكم وخمركم ونسائكم".
ويضيف ان "الدول النفطية كلها تبرأت من فلسطين ونحن في العراق وحدنا شرفاء نبكي عليهم يا عرب"، وسط تصفيق الحضور الكثيف.
وردا على سؤال حول ما اذا كان يفكر في السفر هربا من ظروف الحياة القاسية في بغداد، يقول الممثل الاخر بحزم "افضل ان اكون فراشا (عامل تنظيف) في وطني ولا وزيرا في الغربة".
ويقول الممثل الشعبي الشهير عامر العمري "نحن قادرون على تحمل الحرب والخوف والالم والذعر والمنفى والحرمان والمرض وحتى العجز".
وتشرح الممثلة ميس قمر، وقد صبغت شعرها بالاشقر وارتدت فستانا جريئا، ان الناس يتوافدون على المسرح "في هذه الاوقات العصيبة، وسط تهديد بالحرب، لانهم يريدون ان يضحكوا. بهذه الطريقة نروح عن انفسنا".
وتضيف ان "الضحك افضل وسيلة لعلاج الالم والحزن. انها طريقتنا في تحدي الواقع المؤلم الذي نعيشه".