في بغداد: المزادات واجهة للحياة

بغداد - من محمد حسني
بعض العائلات لا تقدر على شراء بعض الكماليات

اثاث اكل عليه الدهر وشرب واغراض غير قيمة من كل نوع تتكدس لطرحها للبيع في المزادات التي تلقى اقبلا كبيرا من سكان بغداد الباحثين عن صفقة جيدة او الذين دفعهم ضيق العيش الى التنازل عن ادوات كهربائية منزلية وتذكارات اسرية.
وينهمك علي حسين، بصحبة جمع من رفاقه، في ترتيب المقاعد والموائد والخوانات التي كانت تؤثث غرفة الطعام في منزل اسرته، في منطقة السوق في الهواء الطلق على امل ان يجني منها 175 الف دينار عراقي (85 دولارا).
ويقسم الطالب الشاب (19 عاما) انه يريد بيع الاثاث القديم لشراء اخر جديد غير انه ما يلبث ان يعترف بان اسرته الكثيرة العدد قررت التخلص من قسم من اثاث البيت.
ويمثل سوق المزادات في حي المنصور الذي تقطنه الطبقة الوسطى، بما يعرض فيه من بضائع متنوعة من دمية صغيرة الى تجهيزات لمطعم كامل، واجهة للحياة في بغداد.
تبدأ عروض البيع احيانا بـثلاثة آلاف دينار (0.75 سنتا) ولا تزيد عن ذلك كثيرا مخلفة الحسرة في قلوب الباعة بالرغم من جهود الوسطاء الذين ينادون على البضاعة للترغيب معددين مزاياها.
ام حسين وهي ربة بيت ترتدي فستانا اسود، جاءت لاقتناء طاولة صغيرة لانه لا يمكنها "شراء الجديد". وتذرع السوق وبيدها حزمة اوراق نقدية من فئة 250 دينارا تبحث عن مبتغاها قبل ان تقرر مغادرة المكان لان المبلغ الذي تملكه وهو 25 الف دينار (اكثر قليلا من عشرة دولارات) لا يكفي لشراء طاولة لركن صغير في صالون بيتها.
وعندما يحل الظلام ينتقل سوق المزادات الى داخل مستودع كبير مضاء جيدا لتبدأ الامور الاكثر جدية.
في هذا السوق يأتي الزبائن بحثا عن نسخ من السجاد التركي التي ينسجها العراقيون او عن جهاز تلفزيون او ثريا (نجفة). غير ان الاسعار هنا ايضا لا ترتفع بالوتيرة المطلوبة.
ويسيطر على السوق محترفون وتمثل المزادات مصدرا لاصحاب محلات وحوانيت المدينة مثل صلاح مهدي محمد الذي يأتي للسوق بحثا عن اثاث يتولى تنظيفه واصلاحه ليبيعه من جديد في محله.
ويرى هذا الحرفي (45 عاما) ان التجارة كاسدة "بسبب التهديدات الاميركية" ويقول "في كل مرة يتصاعد فيها التوتر يخيم الكساد على حركة السوق".
وكان البيع بالمزاد العلني شهد في السنوات الاولى من الحظر المفروض على العراق في بداية التسعينات رواجا غير مسبوق. وبسبب التأثير المزدوج للعقوبات وتهاوي قيمة الدينار العراقي باع الكثير من العراقيين كل ما هو كمالي بل وحتى الضروري.
ولا يزال العراقيون يركضون وراء المزادات بالرغم من بعض التحسن الناجم عن سماح "برنامج النفط في مقابل الغذاء" للعراق بتوريد السلع الاساسية، خاصة وان معدل رواتبهم لا يزيد عن ستة دولارات.