في ايطاليا، الشواطئ المخصصة للكلاب تلقى نجاحا كبيرا

روما - من نيكولاس ريجيللو
الكلاب تشعر براحة أكبر على الشواطئ الايطالية

تقفز كيرا من سيارتها وتجري باتجاه البحر. تتوقف لبرهة لاخذ بعض المياه النقية وشمسية للشاطئ ثم تغطس في مياه البحر المتوسط حيث تسبح ديزي وتيو وبلوتو.
وكيرا كلب أسود عمره ثلاث سنوات من نوع نيوفاوندلند وهو كلب ضخم معروف بقدرته على السباحة، وهذه هي جنته.
وقد لا تكون مياه البحر زرقاء شفافة، لكن صاحب كيري وهو روماني في منتصف العمر يتمتع ببدن قوي يدعى ناندو يقول أنه وزوجته سعيدان تماما بالاستجمام في أكثر المنتجعات الشاطئية سحرا.
ويضيف ناندو مبتسما "إننا نقضي جميع عطلاتنا الصيفية هنا". ويضيف "أننا نفعل ذلك وأكثر من أجل كيرا".
وحوله يلاعب كلب الاسكيمو زميلا من نوع اللابرادور ويفر كلب من نوع الدشهند من راع ألماني ويغط أحد كلاب الدلماسي في نوم عميق.
ولا يوجد مكان آخر يشبه باوبيتش الشاطئ الوحيد في أوروبا المخصص لاخلص أصدقاء الانسان.
افتتح شاطئ باوبيتش الذي يقع على مسافة أقل من ساعة بالسيارة من روما والقريب من بلدة مكاريس عام 1998 ومنذ ذلك التاريخ صار قصة نجاح حيث يجتذب الزوار من جميع أنحاء إيطاليا والعالم. ويمكن مشاهدة أكثر من مئة كلب تجري هنا وهناك تسترخي في الشمس أو تستحم في نهر آرون القريب أثناء موسم الفيضان العالي.
وفي المنتجع تصبح أطواق التحكم ممنوعة، ويبدو الشاطئ نظيفا بشكل غير عادي وزبائنه الذين يمشون على أربع نادرا ما تنشب المعارك بينهم.
وتصرف لأصحاب الكلاب جواريف صغيرة وحقيبة لرفع فضلات كلابهم ويمنع من الدخول أنثى الكلب المشتاقة لممارسة الحب والكلاب العدوانية.
كما تتوافر أدوات الرفاهية الاخرى مثل إناء للمياه النقية وشمسية شاطئ صغيرة وأرجوحة وخدمة التدليك. كما يوجد طبيب بيطري مقيم ومنطقة خاصة للكلاب الضعيفة.
وثمة قانون في إيطاليا يمنع الكلاب الطليقة من التردد على الشواطئ والمخالفون يدفعون غرامة تصل لنحو 3000 ورو (340 دولار). ومن ثم فإن "باوبيتش" يعد هدية لشايرا وروبروتوا و "شوت" المهجن.
ويقول روبيرتو "في شواطئ أخرى لا يلقى شوت الترحيب. ولكن هنا يمكنه أن يفعل كل ما يريد مثل الانطلاق هنا وهناك بحرية ونزول البحر".
ويبدو حب الكلاب ومالكيها للشاطئ واضحا جليا.
يقول جيانفرانكو وهو يعطي لكلبته المدللة حماما "كلما حضرنا هنا يتغير كلبي تماما. يبدأ في اللعب ويبدو أكثر سعادة".
وتقول المعلمة سيلفيا ذات الشعر الاحمر التي تمتلك ستة كلاب أن قيام علاقات صداقة بين أصحاب الكلاب يصير أمرا حتميا. لكن جيافرانكو لا يتفق معها في ذلك.
ويشكو قائلا "كلبتي بالتأكيد تقيم صداقات أما أنا فلا. إنها غيورة جدا ولا تدعني أتحدث مع أي أحد".
وخلف الشاطئ مباشرة يأخذ بعض أصحاب الكلاب قسطا من الراحة من الشمس في مطعم .
وتتناول معظم الكلاب الطعام المخصص لها لكن المحظوظ منها يسمح له بالتهام بقايا الطعام البحري أو شرائح اللحم البقري.
ويمكن التنبؤ بطبيعة الحوارات التي تجرى حول الموائد" كم وزن كلبك" كان سؤالا توجه به رجل إلى جاره ويقول آخر "كان عندي كلبان من نوع السوساج ولكن لدي الان كلب واحد فقط من نوع النيوفاوندلند".
وشاطئ باوبيتش من بنات أفكار باتريزيا دافينا وهي كاتبة مسرحية تحب أن تقضي وقتها إلى جوار البحر بحثا عن الالهام.
تقول دافينا "اعتدت خلال شهور الشتاء أن أقوم بجولات طويلة على الشاطئ الخالي مع كلبي. ولكن عند حلول الصيف. أدخل حتما في نقاش عنيف مع القائمين على الحمامات غير المتسامحين فكلبي لا يلقى الترحيب ومن ثم قررت فتح شاطئي الخاص".
ومع ذيوع الخبر تدفق العشرات من أصحاب الكلاب على مكاريس ليصبحوا أعضاء في باوبيتش. ومعظمهم يواظبون على المجيء منذ ذلك الحين ويتلقى موقعها على الانترنت عشرات الالوف من الملاحظات كل عام.
وتضيف "الكلاب التي تعيش في المدن عادة تكون مقيدة بمساحات محددة. وهذا يخالف طبيعتها المحبة للانطلاق ومن ثم ينتهي بها الامر إلى العدوانية. هنا في باوبيتش تصبح حرة فجأة. فسلاسل القيادة ممنوعة عدا في المطعم والتأثير واضح حيث تصبح أكثر ودا وسعادة بشكل عام".
وتقضي دافينا معظم وقتها في باوبيتش الامر الذي سمح لها باستخلاص بعض الافكار المثيرة عن نفسية أصحاب الكلاب.
وتقول "أصحاب الكلاب الضخمة مثل الدرواس أو النيوفاوندلند يميلوا إلى السمنة والكسل والسيدات صاحبات الكلاب البودل يملن إلى الثرثرة بشكل لا يصدق".