في المكسيك: يقتلون النساء من أجل التسلية

كويداد خواريز( المكسيك)
معظم الضحايا من الفقيرات والشابات

اشتهرت مدينة كويداد خواريز المكسيكية في السنوات الاخيرة بعشرات جرائم القتل التي كان ضحاياها من النساء العاملات، ويبدو أن السلطات لا تهتم بكشف النقاب عن هذه الجرائم.
وتشتهر هذه المدينة أيضا ليس سياحيا بل بسبب موقعها كأحد أهم المعابر في العالم حيث يمر منها مئات الناس يوميا لكونها على حدود الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك فموقعها وسط الصحراء يجعل منها قاعدة لعمليات عصابات تهريب المخدرات.
وتشير الارقام الرسمية إلى مقتل 269 فتاة خلال تسعة أعوام، ولكن منظمات حقوق الانسان تؤكد أن العدد يفوق 300 فتاة.
والضحايا لا تتغير أوصافهن، فهن فقيرات وشابات ونحيفات ذوات شعور طويلة، وكن غالبا من المهاجرات اللاتي يأتين من أنحاء أخرى من المكسيك للعمل في المصانع المزدهرة في هذه المدينة.
وسرت شائعات عن أن مرتكبي جرائم القتل هم رجال من ذوي النفوذ في ولاية شيخواخوا أو رجال ينتمون إلى طوائف من عبدة الشيطان، وقد تكون أيضا نتيجة مواجهات بين عصابات تهريب المخدرات بصدد تسوية حسابات بينها.
وهناك اعتقادات أخرى بأن ارتكاب جرائم قتل يرجع إلى الرغبة في تسجيل ومشاهدة أفلام الجنس الاباحية التي يدخل فيها عنصر القتل للاثارة، ومنها ما هو مسجل على شرائط فيديو، أو بأن بعض سكان ولاية تكساس الامريكية المجاورة يسافرون إلى خواريز للقتل بدافع الرغبة في التسلية.
ولكن هناك أيضا نساء في خواريز يقتلن بأيدي أصدقائهن أو أزواجهن مثل ماريا لويزا كارسولي التي قتلها زوجها عندما كانت في منظمة "كازا أميجا".
وقد أكد شهود عيان أن زوجها ريكاردو ميدينا هو القاتل ولكنه لا يزال مطلق السراح. وكان قد تنبأ بوقاحة قبل ارتكاب جريمته بأن السلطات القضائية الجنائية لن تتهمه بالقتل.
وتقول السلطات أن 76 من النساء القتيلات تتراوح أعمارهن بين 13 و25 عاما وكن ضحايا سفاحين من محترفي القتل، أما الاخريات فقد قتلن في ظروف مختلفة ولاسباب متنوعة.
وقالت استير شافيز كانو من منظمة "كازا أميجا" غير الحكومية التي تعد المنظمة الوحيدة في كويداد خواريز التي تقدم العون إلى النساء ضحايا العنف الاسري "لا يمكن أن يحدث هذا في مدينة متحضرة".
ويقول ألفريدو ليماس مدير برنامج الدراسات الثقافية في جامعة كويداد خواريز الخاصة أن هذه المدينة تشهد "أحداثا تظهر أن العنف تجاه النساء وإفلات الجناة من العقاب هما جزء من بنية النظام الاجتماعي".
وإذا سئل أي شخص في كويداد خواريز عن النساء اللاتي يقتلن فالجواب واحد، التحقيقات لا تتقدم قيد أنملة، ليس لان الادلة لا تجمع على النحو الملائم من مسرح الجريمة بل لان هناك لا مبالاة شديدة بهذه الجرائم.
وقال ليماس أن ضباط الشرطة في كويداد خواريز لا يتخذون إجراء قانونيا ضد المعتدين في نطاق الاسرة لانهم "يتفهمون" موقف الزوج الذي يضرب زوجته.
وأوضح أن عدة مسئولين في النيابة العامة كلفوا بالتحقيقات خلصوا إلى أن الشخص المسئول عن الاعتداء "بل عن التعرض للقتل" هو الضحية نفسها.
وعلى الرغم من تزايد عدد جرائم القتل كل أسبوع فلا أحد يعبأ بالقتيلات. فلا السلطات المحلية ولا الرسمية ولا الفيدرالية تحركت للكشف عن الجرائم ومحاكمة الجناة.
وفي عام 1995 ألقي القبض على المواطن المصري عبد اللطيف شريف واتهم بارتكاب جرائم القتل وإن كان اتهم رسميا بارتكاب جريمة واحدة وقد حدثت جرائم القتل قبل وصوله إلى كويداد خواريز واستمرت بعد القبض عليه.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عثر على جثث ثماني نساء في أرض فضاء في منطقة وسط المدينة.
وبعد ذلك بمدة قليلة قبض على سائقين ولكن اعتقالهما لم يكن له سند من القانون منذ بادئ الامر، فالشرطة لم تجمع أدلة مادية، وادعى المتهمان أنهما تعرضا للتعذيب.
وقال ليماس أن حالة السائقين تدل بوضوح على فشل جهود السلطات القضائية في قضايا القتل في خواريز.
وإذا كان الرجلان ليسا هما مرتكبي الجرائم فهذا يعني أن السلطات تتعمد اتهام أي شخص بينما القتلة الحقيقيون مطلقو السراح. وإذا كانا قد ارتكبا جرائم قتل بالفعل فقد يفرج عنهما بسبب بطلان إجراءات الدعوى.
وتنكر السلطات أن مرتكبي الجرائم يفلتون من العقاب أو أن زمام الموقف أفلت من الشرطة.
وقد اعترف باتريسيو مارتينيز حاكم شيخواخوا مؤخرا أن جهود التحري والتحقيق في الجرائم كانت قاصرة. وطلب المساعدة من مارتا ألتوالاجويري ممثلة مفوضية حقوق الانسان الامريكية التي زارت كويداد خواريز منذ وقت قريب.
ولكن مارتينيز، الذي ينتمي إلى الحزب الثوري المؤسسي، اكتفى فحسب باتهام الادارة السابقة برئاسة فرانسيسكو باريو من حزب العمل الوطني بالاهمال.
ويغلب الانفعال والغضب على استير شافيز وهي تناقش القضية. وتقول إن النغمة السائدة هي "إنهن نساء وفقيرات، فلم كل هذا الاهتمام؟ هناك أخريات سيحللن محلهن".