في العلاقة بين المناضل والسلطة: ليس دفاعا عن مخيون!

بقلم: محمد ربيع زيان

في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الاثنين 23/5/2005 حاول مأجور قتل الفنان والمناضل السياسي عضو حركة كفاية المناهضة للنظام المصري القائم. ولا شك في أن هذا المرتزق استخدمته جهة ما في قتل الفنان الوقور في عمليه فاشلة لا يمكن أن تفهم أو تطرح فلسفتها بعيدا عن معطيات المشهد السياسي المصري القاتم وفى إطار من البلطجة المدعومة من وراء ستار لاسيما وان هناك العديد من التكهنات حول قيام أجهزة معينة بمحاولة اغتياله ردا على التصريحات النارية التي أطلقها من خلال قناة الجزيرة القطرية حول مسالة الاستفتاء على تعديل الدستور التي وصفها مخيون بأنها تفتح الباب أمام تزوير حقيقي لإرادة الشعب المصري، وطالب مخيون الجماهير بكسر حاجز الخوف بينها وبين الانظمة والتعبير عن إرادتها وعدم الخنوع والاستسلام لواقع الراهن وطالب بمقاطعة الاستفتاء الأمر الذي كثر معه اللغط حول ملابسات الحادث وبالتالي ظهور العديد من الأقلام المأجورة التي راحت في اتجاه إلصاق التهم بالفنان صاحب المبدأ الذي ينحدر نسبه من قبيلة الجميعات من شبه الجزيرة العربية، جاءت هذه الكتابات لاغتيال مخيون معنويا وخصوصا بعدما فشل الاغتيال بالتصفية الجسدية.
ولاشك أن هذه الكتابات تأتي من خلفية هؤلاء الكتاب السياسية بوصفهم يدورون في فلك الانظمة ويروجون لمعتقداتها .
بعد الحادث خيم على الموقف عدة اتجاهات في تفسير وتحليل محاولة الاغتيال الفاشلة لمخيون نسوقها على النحو التالي:
الاتجاه الأول: ويذهب أنصاره ومروجوه الى وجود علاقة بين زوجة الفنان المحترم الطبيبة سحر محمود والمرتزق الذي حاول قتل الأستاذ عبد العزيز مخيون. ويسوق انصار هذا الاتجاه في التحليل اقوالهم من منطلق ان الزوجة اتفقت مع هذا المأجور على التخلص من مخيون لاسباب ليس لنا هنا الخوض فيها وقد تناولتها الاقلام المشوهة. وبالطبع هذا التحليل يتهاوى امام الواقع للاسباب التالية:
اولا: منفذ الاعتداء هيثم محمد مني ويبلغ من العمر 31 عاما يعمل موصل طلبات (هوم ديليفري) في احد المطاعم القريبة من منزل الفنان منذ فترة قصيرة، وزوجة مخيون طبيبة فكيف تسمح لنفسها باقامة علاقة مع عامل. الامر مستبعد تماما.
ثانيا: زوجة مخيون كانت وبحسب ما اكد لي مخيون نائمة في غرفتها ولم تستيقظ الا بعد الاستغاثة التي وجهها مخيون .
ثالثا: هذا المرتزق يعمل (هووم دليفري) كما سبق وان اشرنا وامه تعمل استاذة علم النفس في احدى الجامعات المصرية، اضافة الى كونها سفيرة في الامم المتحدة للنوايا الحسنة وتعمل في لجان فض المنازعات، وانا اعتقد انها مفارقة غريبة تحمل ورائها تكهنات باستحضار ثنائية الولد والام لاختراق عائلة مخيون وبالتالي التدبير للجريمة خصوصا وان هذه السفيرة سافرت اكثر من مرة مع مخيون الى اكثر من مكان لفض المنازعات (كان اخرها مقابلة محافظ الاسكندرية!)
رابعا: اذا صح وان هناك علاقة بين الطبيبة زوجة الفنان والجاني (وهذا امر مستبعد)، فكيف تستدعيه الى المنزل لقتله؟.
فقد كان من الافضل ان يقتله في الشارع مثلا! او في مكتبه الذي يمكث فيه طوال اليوم .
من هنا نجد ان المقصود هنا استثمار جو الخلاف بين الفنان وزوجته المعرض له كل بيت في تلفيق التهمه الكاذبة.
التحليل الاخر الذي يتعاظم خصوصا بعدما نسوق المعطيات المدعمه لقولنا، واعني ان هذا العامل ابن السفيرة يعمل لحساب جهة ما غير معلومة الان ولكن مع الوقت ستنكشف فيما بعد، والاتهامات كلها تشير الى ضلوع جهة امنية على شاكلة ما حدث للدكتور عبد الحليم قنديل رئيس حركة كفاية.
وان الجريمة هنا تكون محصلة الثلاثية: الجهة الامنية، والسفيرة، وابنها .
وللاسباب التالية يقوى هذا التحليل :
اولا: مخيون كان قد صعد من لهجته ضد النظام المصري في اثناء مؤتمر عقد بنقابة المحامين الجمعه السابقة على محاولة اغتياله، وكان ايضا قد ادلى بتصريحات نارية على قناة الجزيرة القطرية تحامل فيها على النظام واتهمه فيها بانه يحاول الالتفاف على ارادة الشعب وتزويرها من خلال تعديل الدستورالمصري.
ثانيا: بعد تصريحات مخيون للجزيرة حاول مفيد فوزي مقدم برنامج حديث المدينة ان يلتقي به ويسجل معه حلقه للبرنامج الذي يذاع على القناة الاولى للتليفزيون المصرى، الا ان مخيون رفض لعلمه ان مفيد سوف يقطع كلامه ويشوه صورته امام الجماهير. وهذا ما اكده لي مخيون اثناء زيارتي له في المستشفى .
ثالثا: مخيون كان يستعد لحشد الراي العام لمقاطعة الاستفتاء الذي اسماه مهزلة سياسية و الامر الذي يجعل تفهم محاولة اغتياله مرتبطة بالشق السياسي للمعادلة ومحاولة الاجهزة الامنية تشويه صورته امام الجماهير وبالتالي عدم اتباعه فيما يدعو اليه وهو الدور الذي قام به اللبلابيون والمتسلقة من الكتاب الذين يراهنون بكتاباتهم على اعراض الشرفاء في صفقات بخس دراهم او مناصب معدودة.
قد تنجح البلطجه في كسر عظام او قتل إنسان، لكن الفكر سيظل باقيا.
وعذرا اخي مخيون فقد قبض الكاتبون! محمد ربيع زيان
كاتب وباحث سياسي Zayan530@hotmail.com