في السلفادور، ديمقراطية أكثر وفقر أكثر

سان سلفادور - من كلاوس بلومه
الفجوة بين الاغنياء والفقراء أصبحت أكبر

كان الصراع الدموي الذي عانت منه السلفادور لسنوات عديدة وانتهى قبل عشرة أعوام، هو السبب في ذيوع صيت هذا البلد الصغير ليتجاوز حدود أمريكا الوسطى بكثير.
فمن واشنطن البعيدة تم إرسال مليارات الدولارات وكميات ضخمة من الذخيرة لدعم حكومات السلفادور الضعيفة ووقف المد المفترض للشيوعية في أمريكا الجنوبية.
وحتى في فرانكفورت وهايدلبرج الابعد أعلن المتظاهرون تعاطفهم مع حركة فارابوندو مارتي للتحرير المعارضة، بينما جمعت صحيفة يومية ألمانية يسارية عدة ملايين من الماركات لدعم مقاتلي الحركة.
وأسفرت الحرب الاهلية في هذا البلد عن مصرع ما يربو عن75 ألف شخص قبل أن تنطوي صفحتها قبل عشر سنوات.
وأخيرا اضطرت الحكومة والمتمردون إلى الدخول في مفاوضات انتهت بالتوقيع على معاهدة سلام في مكسيكو سيتي في 16 كانون الثاني/يناير 1992 وقد لجأ الجانبان للتفاوض لأن الجيش، برغم أن قوته كانت تفوق قوة المتمردين عشرة أضعاف، لم يتمكن من هزيمتهم في حين أن المتمردين لم يقدروا هم الآخرون على اجتياح العاصمة.
وعاد المقاتلون إلى الحياة المدنية، وأصبحت السلفادور الان ديمقراطية فعلية إلى حد ما غير أن الصراعات الاجتماعية التي أطلقت جحيم الحرب في عام 1980 ما تزال قائمة، فيما عدا أن المعارضة السلمية أصبحت الان بمنأى عن القمع.
واليوم تقاتل حركة تحرير فارابوندو مارتي من أجل السلطة السياسية في صناديق الاقتراع وليس في ساحات المعارك، وتحكم الحركة العاصمة سان سلفادور منذ عام 1997 بينما فازت بأغلبية صغيرة في المجلس الوطني (الكونجرس) في الانتخابات الانتقالية التي جرت في آذار/مارس 2000 وباستثناء الساندنستيين في نيكاراجوا، فالحركة تعد الحركة المتمردة السابقة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي ما تزال تلعب دورا سياسيا بارزا اليوم.
غير أن الصراع الداخلي بين فصيلي الاشتراكيين الديمقراطيين من جانب والشيوعيين التقليديين من جانب آخر قد أضعف حركة تحرير فارابوندو مارتي وقلل من فرص تمكنها من إزاحة حركة أرينا اليمينية في الانتخابات الرئاسية في عام 2004 يشار إلى أن أرينا التي تمثل بالاساس مصالح الطبقة العليا، تحكم السلفادور منذ عام1989 وينتمي لها الرئيس ألفريدو كريستياني الذي احتفل به كصانع سلام في عام 1992.
وبالنسبة لغالبية مواطني السلفادور فإن آمالهم قد خابت في جني عائد للسلام يتمثل في تحسن واضح في ظروفهم المعيشية. فالاقتصاد يتقدم بسرعة السلحفاة، بينما حدة الفقر تتزايد، ومعدل جرائم القتل من بين أعلاها في أمريكا اللاتينية، والكوارث الطبيعية من قبيل الزلازل التي ضربت البلاد في أوائل عام 2001 جلبت المزيد من البؤس والمعاناة.
وبرغم توزيع الاراضي على العديد من المقاتلين السابقين، فإن أموال القروض لمساعدة المزارعين الجدد في بدء مشاريع ناجحة غير متوافرة.
وحينما يسأل الخبير الاقتصادي السلفادوري هيكتور دادا إيريزي عما إذا كانت الفجوة بين الاغنياء والفقراء قد اتسعت منذ أيام الحرب، يأتي رده قاطعا بنعم، إلا أنه يرى أن انخراط المقاتلين في الحياة السياسية هو بمثابة نجاح لاتفاق السلام.
ويشير دادا إلى توافر حرية الرأي وعدم وجود اضطهاد سياسي، غير أنه لا يعتقد أن البلاد ستشهد تحولا سياسيا حقيقيا يأتي بحركة تحرير فارابوندو مارتي إلى حكم البلاد.
غير أن العديد من السلفادوريين فقدوا اهتمامهم بالتطور السياسي للبلاد، ويقول دادا "إن أهم ما يتطلع له الناس في هذا البلد هو الهجرة".