في السعودية، لا احد يعرف ماذا تعني الاصلاحات وما مداها

الرياض
عبور حذر نحو الاصلاحات، ام ممنوع العبور اساسا؟

تشير محاكمة ثلاثة اصلاحيين وادانتهم بعقوبات صارمة بالسجن لمطالبتهم بملكية دستورية الى ان عملية الانفتاح الجارية في المملكة العربية السعودية ما زالت محدودة.
وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه "ان صرامة العقوبات كانت مفاجئة اذ يصعب معرفة ما خالفوا من قوانين".
وكانت محكمة سعودية قضت في 15 ايار/مايو بعد محاكمة استمرت تسعة اشهر، على علي الدميني بالسجن تسع سنوات وعلى عبد الله الحامد بالسجن سبع سنوات وعلى متروك الفالح بالسجن ست سنوات.
والثلاثة كانوا ضمن مجموعة من 116 شخصا رفعوا عريضة في كانون الاول/ديسمبر 2003 الى مسؤولين سعوديين كبار دعوا فيها الى اصلاح دستوري شامل يضمن مشاركة شعبية من خلال برلمان منتخب. ولم يتعرض الموقعون الباقون لملاحقات قضائية.
ومن جهته قال خالد الدخيل، استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود في الرياض "ارادوا (اي المسؤولون) ان يجعلوا منهم عبرة للغير".
واضاف هذا المحلل الليبرالي "يريدون الاستمرار في السيطرة على الوضع وان يقرروا بانفسهم في ما يتعلق بوتيرة ومدى واطار الاصلاحات والا يتدخل احد في هذه الامور".
وفي اعقاب الاعتداءات الارهابية التي وقعت في 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، قرر ولي العهد السعودي الامير عبدالله الذي يدير في الواقع المملكة منذ عشر سنوات تقريبا، القيام باصلاحات حذرة بهدف احتواء انتقادات الخارج وخاصة واشنطن.
وكان العاهل السعودي الملك فهد الذي ادخل المستشفى في الرياض منذ نحو اسبوع، انشأ عام 1992 مجلس الشورى جميع اعضائه معينين.
وفي كانون الثاني/يناير 2004، كان ولي العهد الامير عبدالله لخص رؤيته في ما يتعلق بالاصلاحات مختارا "الاعتدال" ورافضا "الجمود والمجازفات".
وتمت ابرز مرحلة في هذه العملية خلال هذه السنة حيث اجريت انتخابات للمرة الاولى في تاريخ البلاد، لاختيار اعضاء المجالس البلدية الـ 178 في المملكة. الا ان هذه الانتخابات اقتصرت على الذكور.
واضاف الدخيل "لا احد يعرف حتى الآن ماذا يعنون بالاصلاحات وما هو مداها".
وهكذا لا تزال المراحل المقبلة من الاصلاحات واجندتها مجهولة. ويعتبر الدخيل ان الامر قد يتعلق بانتخاب نصف اعضاء مجلس الشورى او بانتخاب كافة اعضاء المجالس البلدية.
واعلن بعض المسؤولين انه قد يسمح للمرأة ان تصوت في الانتخابات البلدية المقبلة.
وعلى كل حال، ابدى الدخيل الكثير من الحذر في ما يتعلق بالمضي قدما في الاصلاحات معتبرا ان "الوضع الاقليمي والدولي غير مؤات للتغيير".
واضاف بعد ان ذكر الوضع في لبنان والعراق "انه يبعث على الخوف والريبة ويدل على ان التغيير قد يؤدي الى نتائج سيئة".
وهذا المناخ يصب في مصلحة الحكم "لان الناس قلقون جدا على استقرار الوضع السياسي في البلاد".
واكد "ان السعوديين لا يريدون ان يمروا بالتجارب التي مر بها اللبنانيون والعراقيون. ونظرا للظروف الراهنة، فهم يفكرون في انه لو كان التغيير بطيئا، فسيتكيفون معه".
ولم يستبعد الدخيل ان تخفض محمكة الاستئناف الحكم عليهم او ان يستفيدوا من عفو ملكي.
لكن مغزى مغامرتهم واضحة وبحسب الدبوماسي الذي ذكر سابقا، "ان الدعوة الى ارساءالديموقراطية والى دولة قانون مبنية على الدستور، والى الفصل بين السلطات، هي بمثابة دعوة الى انتحار الدولة".
وراى ان "الاصلاح بقدر ما هو قائم، لا يمكن ان يذهب بعيدا. وعكس ذلك يعني نسف اسس الملكية المطلقة ووجودها.
واختتم "ثمة حدود للاصلاحات وهي اقرب بكثير مما نتصور من الوضع الراهن".