في الخامس والعشرين وقف البحرُ على قدميه

شعر: أحمد فضل شبلول
لأوَّلِ مرَّةْ .. تمشي في الأرضِ .. عروسُ البحر

ها هوَ بَحْري

يجري نَحوي

يفتحُ أحضانًا

ويقبِّلُ صحوي

يكتبُ أشعارًا

يزرعُ أوطانًا

يسكبُ أنهارًا

ويسابقُ شبَّانًا

نحو الميدان

***

في الخامسِ والعشرين

من كانونِ الثاني

جاء البحرُ إلى أجفاني

ودعاني ..

للتغيير

أمسكتُ بيدهِ

كانتْ دافئةً

لم تكُ .. مائيَّة

أو إسفنجيَّة

لم تكُ .. رمليَّة

أو مِلْحيَّة

كانت يدًّا .. ثوريَّة

يتوسطُها مِئذنةٌ

في أسفلها .. تمثالُ شهيدٍ

في يُسراها .. شارعُ طلعت حرب

في أعلاها .. القصرُ العيني

في يُمناها .. النهرُ الخالد

وهناك على أنغامِ الموج البشري

تنبضُ صورٌ بالأبيضِ والأسودْ

لجمالَ .. وسعدَ .. وأحمدْ

لعرابي .. وصلاحِ الدينْ

وجماهيرِ المصريين

صورٌ تَتْرَى بالألوانْ

صورٌ تتجسَّدُ في الميدانْ

تعلنُ أني الشعب

أملكُ تاريخي والمستقبلْ

أملك إيماني بالتطهير

في ميدان التحرير

يسبحُ بَحْري .. وَسْطَ الطوفانْ

وَسْطَ ملايينِ الأحرارْ

أصبحَ بَحْري ثَوْريّا

أتذكَّرُ لحظةَ أنْ كانَ يُغازِلُ بنتًا في "المعمورة"

أو أخرى في "مارينا"

ويُصادقُ أمواجًا في "مارسيليا" و"فينيسيا" و"أثينا"

أتذكَّرُ لحظةَ أن يجلسَ في المقهى

ويدخِّنَ نارجيلَته

يتثاءبُ فوق رصيفِ المينا

يُغمضُ عينيه عنْ تهريبِ بضائعْ

أو تخريبِ مصانعْ

أو تسميمِ مزارعْ

أو تزييفِ ضمائر

ويسافر ..

للتصييف مع الكبراء

بحري ..

كانَ يعودُ حزينًا لشواطئهِ

كانتْ روحُ الثورةِ تكمنُ في داخلهِ

تتسامى ..

تتعالى ..

تتراقصُ في أعماقِ الدوَّامات

جاء الخامس والعشرون

فانتفضَ البحرُ ..

وهتفَ الموجُ ..

وطمسَ المدُّ بريقَ الزيفِ

وسحبَ الجَذْرُ رصيدَ الخوفِ

في الخامسِ والعشرين

وقفَ البحرُ على قدميهِ

عملاقًا .. وزعيمًا

يرفعُ راياتِ الحريَّة

ولأوَّلِ مرَّةْ ..

تمشي في الأرضِ .. عروسُ البحر

رافعةً لؤلؤةَ التنوير

ولأوَّلِ مرَّةْ ..

يجري بَحري نحوي

ويلامسُ فجري

يفتحُ أحضانًا

ويقبِّلُ صحوي

يكتبُ أشعارًا

يزرعُ أوطانًا

يسكبُ أنهارًا

ويسابقُ شبانًا

في ..

ميدان التحرير.