في البصرة، صدام حسين هو المسيطر الوحيد

البصرة (العراق) - من بياتريز لوكومبري
الانباء عن حدوث انتفاضة ثبت عدم صحتها

يفصل جسر الزبير جنوب مدينة البصرة بين القوات البريطانية التي تحاصر هذه المدينة في جنوب العراق من جهة، وبين القوات العراقية التي تفرض سيطرتها على قلب المدينة، وتعرب عن استعدادها للقتال حتى النهاية ضد القوات الاميركية-البريطانية.
ويقول فلاح بثقة بعد خروجه من المدينة "ان القوات البريطانية والاميركية لا تزال بعيدة عن وسط البصرة ودباباتها بعيدة. واجواء المدينة هي فقط التي تستطيع السيطرة عليها بفضل طائراتها، اما على الارض فان رئيسنا صدام حسين هو الشخص الوحيد الذي يفرض سيطرته على المدينة".
ومثله مثل مئات غيره من سكان البصرة غادر فلاح المدينة السبت . بعضهم لا يريد الحديث عما تركوه وراءهم، والبعض الاخر يؤكد ان شوارع المدينة مليئة بالقتلى والجرحى ويحذر من وجود مئات المدافعين من ميليشيات الحزب اضافة الى القوات النظامية المستعدين للدفاع عنها حتى الموت.
ويردد كل الخارجين الكلام نفسه: ان مئات من عناصر الميليشيات واعضاء حزب البعث يسيطرون على المدينة البالغ عدد سكانها مع ضواحيها نحو مليوني نسمة.
وهم يتنقلون بثياب مدنية او عسكرية ومسلحون بشكل جيد ويتحركون بسرعة ما يجعل من الصعب جدا على القوات البريطانية تحديد مواقعهم لقصفها.
وعلى الضفة الاخرى من شط العرب تقف القوات البريطانية بمواجهة المدينة ويقول الكابتن البريطاني روبرت ساندفورد "انهم يطلقون قذائف الهاون علينا من مدافع ينقلونها في سياراتهم ومن الصعب جدا تحديد مواقعهم للرد عليهم".
وعلى الجانب الاخر من الجسر تسمع بسهولة الطلقات العراقية التي تطلق من اطراف المدينة ويقول الضابط البريطاني ان الرد صعب خوفا من اصابة المدنيين.
وقال عراقي من الخارجين من المدينة "هذه المعركة ستستغرق وقتا طويلا وكل من سيحاول دخول المدينة بالقوة سيذبح".
وتنفي هذه الشهادات الأنباء التي روجتها القوات البريطانية عن وجود انتفاضة داخلية ضد القوات العراقية، وهي انباء ما لبث البريطانيون ان كفوا عن ترديدها.
وخلال الساعات القليلة الماضية دخل سبعة صحافيين ايطاليين المدينة فالقت القوات العراقية القبض عليهم. وتمت مرافقتهم لاحقا "سالمين" الى فندق فلسطين في بغداد حيث يقيم قسم كبير من المراسلين الصحافيين الاجانب في العاصمة العراقية.
ويعتبر مسؤول في المارينز الاميركيين في جنوب العراق ان "معركة البصرة ستكون طويلة واساسية".
واضاف طالبا عدم الكشف عن اسمه "ان القوات تريد تحقيق هذا النصر لتسهيل السيطرة على بغداد، لان السيطرة على البصرة سيكون لها تأثير سلبي وسريع على الميليشيات العراقية في بغداد".
وقام العراقيون في اطار الدفاع عن مدينة البصرة باشعال النيران في حفر مليئة بالنفط حولها ما يجعل الرؤية صعبة امام القوات البريطانية التي تحاصر المدينة.
وقال العراقي طه جليد وهو يغادر المدينة مع زوجته واولاده "ان المعارك الرئيسية تدور في القسم الغربي من المدينة بينما تنعم بقية احياء المدينة بحياة شبه طبيعية حيث تفتح غالبية المتاجر ابوابها" مضيفا "انظروا لدينا البيض والخضار الطازجة ولا نفتقر الا للمياه".