في البحرين: الجدل لا يزال مستمرا حول الهاتف النقال

تحبه أو تكرهه، بات ضرورة لا غنى عنها

لمنامة - هل اصبح الهاتف النقال ضرورة من ضرورات الحياة لا يمكن بأي حال من الاحوال الاستغناء عنها، سؤال اصبح يطرح نفسه بقوة على الواقع الذي يعيشه انسان هذا اليوم والذي بات فيه الهاتف النقال جزءا لا يتجزأ من كمال شخصيته هذا على الرغم من الجدل المستمر حتى الان بين الاوساط العلمية والطبية حول مخاطر هذا الاستخدام.
والمعروف انه قبل عشرات السنين اقتصرت الهواتف النقالة على رجال الشرطة والمخابرات والامن وكبار الشخصيات في بعض الدول المتقدمة واخذت تنتشر شيئا فشيئا لتصل الى يد رجال الاعمال والاثرياء والحرفيين واصحاب المهن التي تتطلب اتصالا مباشرا بالعملاء وبمراكز العمل اما اليوم فنجد الهاتف النقال موجودا لدى الجميع تقريبا حتى اصحاب المهن البسيطة والاطفال.
وما يثير الدهشة انه في الوقت الذي يستخدم فيه البعض هواتفهم النقالة لاتمام صفقات بيع او شراء او مراقبة حركة سوق الاسهم ينشغل البعض الاخر باللهو واللعب وابتكار دعابات بل وبعض الاحيان سخافات تطوف العالم من هاتف الى اخر ومن قارة الى اخرى.
ففي دراسة ميدانية سوسيولوجية حديثة على العنصر الاجتماعي في استخدام الهاتف النقال تبين ان 60 بالمائة من المكالمات ليست ذات جدوى بمعنى انها تستخدم لقضاء الوقت ودفع الملل عن اصحابها.
وتبين ايضا ان هناك مكالمات قد تستغرق اكثر من ساعة في احاديث تمتد بين طبخة اليوم واخر صيحات الموضة وهموم الجيران والاولاد والحماه ناهيك عن عبارات الغزل والهيام.
وقد تفننت الشركات الصانعة بانتاج هواتف نقالة متطورة فمع استمرار نمو ظاهرة الهواتف النقالة في منطقة الشرق الاوسط وزيادة الاقبال على النغمات وشعارات للهواتف خاصة بين جمهور الشباب اصبح من اليسير ومن خلال شاشة صغيرة قراءة وارسال الرسائل الالكترونية والرسائل الصورية والصوتية بنغمات مختلفة وان يقوم مستخدمو الهواتف النقالة بالتعبير عن مشاعرهم من خلال بيت شعر مع رسم تعبيري باللغة العربية عن طريق الانترنت.
وعلى الصعيد المحلى شهدت اسواق البحرين مثلها مثل باقي الاسواق الاخرى ارتفاعا في مبيعات الهواتف النقالة بمختلف اشكالها واحجامها كما ارتفعت اعداد محلات بيع الهواتف النقالة واصبحت توجد بالمملكة محلات عديدة متخصصة في بيع واصلاح هذا النوع من الهواتف.
كما ادى الاقبال الشديد على اقتناء الهواتف النقالة الى ان تحتل البحرين المرتبة الثانية في منطقة الشرق الاوسط بعد دولة الامارات العربية المتحدة نسبة الى ما تشير اليه اخر الاحصائيات الصادرة عن شركة
البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية "بتلكو".
وارتفاع اعداد المشتركين في الهواتف النقالة وبالاخص خلال الفترة الاخيرة اجبر الجهات المختصة في شركة بتلكو على توفير كافة الانظمة المعروفة والمتطورة في مجال الاتصالات تلبية لزيادة الطلب.
ولكن ما مدى صدق ما يقال حول تأثير الهواتف النقالة على السمع وخلايا المخ، في هذا الصدد يقول الدكتور احمد جاسم جمال جراح واستشارى الانف والاذن والحنجرة بمجمع السلمانية الطبى ان الهواتف النقالة تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية اللاسلكية وهذه الموجات موجودة في استخدامات اخرى عملية كثيرة مثل الميكروويف بدرجات مختلفة ويتصور العلماء ان هذه الموجات بحركتها في الجسم وفي الدماغ بشكل كبير تقوم بتحريك او تغيير تركيب البروتينات في خلايا المخ مما يؤدي الى تغيير في تركيب الخلية او يؤدي الى عجزها وعجز الحواجز الحامية للمخ من دخول مواد كيميائية ضارة من الدم الى سائل الدماغ.
ويضيف جمال ان بعض المرضى يشتكون من الم في الاذن الخارجية مبينا ان ذلك قد يكون من جراء الاستخدام المتكرر للهاتف ووضع نوع خشن من السماعة داخل الاذن لفترة طويلة لكن هذا ليس من موجات الهاتف النقال انما من التأثير الميكانيكي.
ويشير الدكتور احمد الى ان الحذر والمراقبة والمتابعة واجبة فبعض الاختراعات لا ينتج عنها مضار في فترة قصيرة انما بعد استخدامها لفترات طويلة ومثال ذلك الكثير من الادوية التي كانت مفيدة لبعض الامراض لكن مع الاستخدام وجد ان لها مضار جانبية تم على اثرها سحبها من التداول مثل ادوية معالجة السل الرئوي وغيرها.
وقد اجريت دراسة في مجمع السلمانية الطبي على بعض الحالات بدائرة الانف والاذن والحنجرة إلا انهم لم تتوصل لدليل حاسم، كما ان مراجعة البحوث العالمية لم تشير الى وجود أي تأثير اكيد للهواتف النقالة على المخ او على السمع.
هذا من ناحية تأثير موجات الهواتف النقالة والتي لا زالت موضع بحث وجدل كبير بين العلماء، لكن هناك تأثيرات اخرى للهواتف النقالة قد تكون مميتة بشكل اكيد وهى سوء استخدامها اثناء قيادة السيارة حيث تمثل خطرا على السائق والآخرين في التسبب بحوادث قاتلة .
ويبدو ان هذه التحذيرات لا تجد صدى لها لدى الجيل الجديد فهذا فيصل احمد " طالب في المرحلة الثانوية" يعتبر الهاتف النقال من ضروريات الحياة المعاصرة في ظل التقدم التكنولوجي فهو الصديق له وقد حصل على الهاتف النقال وهو في سن الرابعة عشر كهدية بمناسبة النجاح من والديه.
ويقول فيصل بأنه لا يستطيع الاستغناء عنه فهو يشعر وكأنما عجلة الزمن تتوقف عند نسيانه له مما يضطره في اغلب الاحيان للعودة لاخذه معه ويضيف قائلا بان علاقته بالهاتف النقال كبيرة لدرجة انه لا يستخدم الهاتف المنزلي الا في حالات نادرة.
الطالبة عبير يوسف تقول لا يمكنني اليوم ان استغنى عن هاتفي النقال اطلاقا فالهواتف النقالة تمثل جزءا هاما لدى الكثير من شرائح المجتمع مشيرة الى انه تم قطع الهاتف النقال الخاص بها لمدة اسبوع وفضلت عدم ارجاعه الا ان الالحاح من قبل الاهل والاصدقاء ورغبتهم الدائمة في الاطمئنان عليها أجبرها على ارجاع الخط.
وقد اضطرت بعض الاسر الى القيام بفصل الهاتف المنزلي وذلك لتملك كل فرد من افراد الاسرة هاتفة الخاص به حيث اصبح الهاتف النقال يلازمهم حتى وقت النوم.
ولكن آخرون لا يرون في النقال مسألة حياة او موت وان كانوا قلة، ويقول احمد هشام على الرغم من أنني طالب بالجامعة الا ان الهاتف النقال لا يشكل لي ضرورة ملحة بالنسبة لي فانا لا املك واحدا ولم افكر في الموضوع فلو نظرنا الى الخلف لتذكرنا بان الاشخاص كانوا اكثر راحة بال في الماضي من الوقت الحالي فانا اشعر أنني افضل ممن لديهم هاتف نقال حيث أنني اتحكم بالوقت وليس العكس ولاكون اكثر مصداقية وصراحة فان احد الشباب الذين اعرفهم يملك اكثر من هاتف نقال واحد لقوله بان الاول للمنزل والاخر للاصدقاء.
وعن ما اذا كان يود اقتناء واحدا من الهواتف النقالة يقول انا الان اركز على الدراسة ولا افضل ان يشغلني الهاتف النقال عن الدراسة اما في المستقبل فذلك يعود على طبيعة الوظيفة.
سارة محمد احمد" طالبة جامعية" تقول بدون الهاتف النقال انا في راحة للبال ولكن كوني طالبة بالجامعة افضل ان يكون معي النقال للضرورة فقط لا غير فانا غالبا ما اقوم بغلقه حال عودتي من الجامعة فهو لا يشكل لي هوسا كباقي الفتيات ممن في سني او اصغر منى سنا كما أنني لا احبذ التعامل مع ما يتسبب لي بالارهاق الذهني حالة حال الالعاب الإلكتروني التي باتت اليوم منتشرة كانتشار الهواتف النقالة.
وتضيف ارى ان معظم الشباب يواكبون احدث الابتكارات في هذا المجال بل ويتبارون فيما بينهم حول من لديه الاحدث من النغمات والصور او ما يسمى بـ"اللوغو" ويمكننا القول بان اكثر الشعارات شعبية بين البنات والتي يتم الاقبال عليها هي شعارات الحب اما الاولاد فهم غالبا ما يهتمون بمجالي الرياضة واسماء الدول والمنتخبات الرياضية.
وفي الحقيقة يرى المهتمون بعلم الاجتماع ان ثمة مسؤولية تقع على عاتق الحكومات وهى ان تعمل على ايجاد وسائل الترفيه والتعليم المحببة لاطفال وشباب هذا الجيل خاصة خلال فترة الصيف لتنمية قدراتهم وتسليتهم بدلا من الثرثرة عبر الهواتف النقالة وهى ما تشغل كثيرا شباب هذا اليوم وتبذير الاموال وتعريض الجسم لمخاطر صحية دون ضرورة تذكر.