في الاردن، مهنة مندوبة المبيعات تصقل شخصية المرأة

عمان - من اخلاص القاضي
الطبقات الشعبية تبكر في دخول سوق العمل

تعتبر هدى الصباغ، وهي ربة منزل وام لاربعة اولاد، ان قيام بعض السيدات بابتكار طرق لكسب العيش نوع من انواع الانتصار على الذات لتحسين مستوى دخل الاسرة والمساهمة الفعلية في عملية الانتاج على صعيد العائلة.
وتابعت قائلة "لقد اقتنعت تماما بفكرة العمل كمندوبة مبيعات لأنها مهنة محترمة ولا تتعارض مع اوقات ربات البيوت وتؤمن دخلا يساعد على تلبية الكثير من المتطلبات العائلية، بالاضافة الى ان هذا النوع من الاعمال يساعد في صقل شخصية المرأة ويوسع اهتماماتها ومداركها."
واستدركت "ولكنها مهمة تتطلب وجود القدرة على الاقناع وقوة الشخصية والثقة بالنفس بالاضافة الى توفر القناعة لدى السيدة بالسلعة التي تروج لها، بمعنى ضرورة توخي الصدق واعتماده كطريق للنجاح والثبات ومن ثم التواصل مع الناس."
وبينت الصباغ انها تفضل هذا النوع من الانتاج على الوظيفة التي تلزمها بوقت محدد، على ان لا يكون هذا الوقت على حساب واجبات العائلة ومتطلباته، مشيرة الى "وجود بعض الصعوبات التي تعترض طريق هذه المهنة، في الوقت الذي نحظى به ومن خلال الزبائن بالكثير من التقدير والاحترام خاصة واننا لا يمكن ان نقصد بيتا لعرض سلعنا به من دون موعد مسبق، ولهذا فاننا مرحب بنا دائما والدليل على ذلك هو الاستمرارية وكمية البيع التي هي بحمد الله ممتازة وتحقق الهدف المرجو منها وهو النهوض بالواقع الاقتصادي للعائلة."
بدورها قالت ايمان الخليلي، والتي تعمل مندوبة مبيعات منذ فترة طويلة مع ما يزيد عن 150 مندوبة يسوقن العديد من المنتجات كالادوات المنزلية وأواني حفظ الطعام وأواني الطهو الصحي وهي ربة منزل وام لاربعة اولاد، "ان هذه التجربة اثرت معرفتي واشعرتني بأهميتي كامرأة منتجة ومستقلة ماليا، كما انها ساهمت في صقل شخصيتي وانا ادعو النساء الباحثات عن وظائف الى البحث عن افاق اخرى للانتاج وان لا يبقين اسيرات الانتظار."
واضافت "انني سعيدة بان اعمل في هذا المجال خاصة وانني القى كل الدعم من افراد اسرتي وزوجي المتفهم لطبيعة هذا العمل الذي يعود بدوره بالفائدة على كل افراد الاسرة،" مشيرة الى ان العمل بحد ذاته يخرج المرأة من فراغ كبير قد يوقعها في العديد من المشاكل بسبب حصر اهتماماتها في شؤون محددة. وتابعت "انه بالرغم من نظرة البعض السلبية الى هذه المهنة الا انني مصممة على المضي قدما فيها لتحقيق اهدافي وذاتي خاصة انني لست مقصرة في شؤون بيتي وواجبات ابنائي."
من جهته ذكر سفيان قطشان المدير التنفيذي لاحدى الشركات التي توظف مندوبات مبيعات، ان الشركة اوجدت فرصا للعمل في هذا المجال لاكثر من 250 سيدة وفتاة في مختلف مناطق الاردن، ولكن العدد الاكبر منهن يتركز في عمان والزرقاء.
واضاف ان هذا النوع من العمل حقق المزيد من الدخل للاسر وساهم في ترجمة الكثير من الطموحات للعديد من العاملات في هذا المجال.
من جانبها قالت رئيسة الاتحاد الوطني لصاحبات الاعمال والمهن هند عبد الجابر "ان مساهمة النساء في عملية التنمية الاقتصادية والبحث عن فرص عمل من خلال المنزل وضمن الامكانيات المتاحة لها كمندوبة مبيعات لمنتجات او سلع معينة يعد امرا ايجابيا ولكنه يتطلب مهارات وتدريبا معينا، حيث تبين ومن خلال السيدات اللواتي يراجعن مكاتب الاتحاد الوطني لصاحبات الاعمال والمهن ومن خلال فروعه هنا ان هناك حاجة ماسة وضرورية الى التوجيه والتدريب ورفع الكفاءات لتحسين مستوى الاداء."
من جهة اخرى اشادت هند عبد الجابر بدور المؤسسات الاردنية المتعددة التي تعنى بالاعمال والمهن الخاصة بالسيدات والتي تساهم في تطوير وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل ومساعدة النساء للبدء في اعمالهن وتطويرها وتمكينهن من مهاراتهن.
اما المديرة التنفيذية لملتقى سيدات الاعمال والمهن الاردني حنان القنة فاعتبرت ان عمل المرأة كمندوبة للمبيعات يعمل على كسر الحواجز النفسية لمنافسة الرجل في هذا القطاع كما يزيد ثقتها بنفسها بالاضافة الى ان هذا العمل يحقق دخلا يساهم بشكل كبير في انتاج المنزل.
اما خولة سمير الحوراني، ربة منزل وام لولدين، فتقول "انها اجتهدت في البحث عن وسيلة تستطيع من خلالها اثبات ذاتها كامرأة قادرة على الانتاج واتخاذ القرار، وكان لملتقى سيدات الاعمال والمهن الدور الابرز في مساعدتي على الاستمرار في مهنتي كمندوبة مبيعات الى درجة ان الملتقى تبنى فكرتي واصبح لدي مشروعي الخاص الذي اعتز به وافتخر."
وقالت انها تشجع جميع السيدات وخاصة ربات المنازل من غير الموظفات على ضرورة البحث عن بدائل للانتاج وعدم اضاعة الوقت في انتظار الوظيفة.
ورأى الدكتور موسى شتيوي المتخصص في علم الاجتماع ان هذا النوع من الاعمال يفتح المجال امام المرأة لكي تقوم باعمال لا تتعارض كثيرا مع الواجبات المنزلية بسبب مرونة الوقت والتحكم بساعات العمل بما يناسب اوقات كل سيدة، بالاضافة الى ان قيام المرأة بعمل ضمن مجموعة من النساء يشاركنها هذا المجال يمنحها الراحة النفسية حيث يؤمن لها تخصيص طبيعة الاشخاص التي ستتعامل معهم بناء على مواعيد مسبقة.
واضاف "ان هذا العمل يؤكد على عدم ضرورة ارتباط العمل بالمادة حيث تصبح المادة قيمة لاحقة لقيم تحقيق الذات وهو فرصة حقيقية للحد من البطالة."
وبحسب دراسة اعدتها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية في عام 2002 فان الاردن عرف وفي فترات سابقة تراوحت بين 1961 ولغاية 1987 بانخفاض معدلات مساهمة المرأة في قوة العمل مقارنة مع مساهمة المرأة العاملة في انحاء اخرى من العالم.
وقالت رئيسة قسم المرأة العاملة في وزارة العمل عطاف هلسة "ان الوزارة تبنت خطة لتدريب الفتيات في جميع محافظات المملكة تحت شعار (الاردن اولا) بهدف تشغيلهن والحد من ظاهرتي الفقر والبطالة، حيث تبلغ نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل 14 بالمائة من اجمالي القوى العاملة بحسب احصائيات 2001/2002."