في اسرائيل، يرغبون بفوز بوش في الانتخابات الأميركية

القدس - من تشارلي فيغمان
بوش قدم دعما سخيا لشارون وحكومته

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، يظهر بوضوح التباعد في المواقف بين الاسرائيليين المؤيدين للمرشح الجمهوري الرئيس جورج بوش، والفلسطينيين الذين يتمنون فوز خصمه الديموقراطي جون كيري.
واظهر استطلاع للرأي اجرته جامعة بار ايلان في تل ابيب ونشرت نتائجه اخيرا في اسرائيل ان ما لا يقل عن 55% من الاسرائيليين يؤيدون الرئيس المنتهية ولايته في مقابل 45% يؤيدون خصمه.
واوضح البروفسور ايتان جيلبوا الذي اطلع على نتائج الدراسة ان المؤيدين لبوش يشملون ثمانين الف ناخب اميركي يقيمون في اسرائيل ويحملون الجنسية الاسرائيلية.
وللمفارقة ان بوش اثار الريبة في اسرائيل لدى ترشحه لولاية اولى قبل اربع سنوات بسبب علاقاته المميزة مع اللوبي النفطي وصورة والده الذي اتخذ بعض المواقف المتشددة حيال اسرائيل.
وحصل بوش آنذاك على اصوات 20% من الناخبين اليهود الاميركيين في مقابل 80% لخصمه الديموقراطي آل غور. غير ان الوضع تبدل منذ ذلك الوقت ويأمل بوش اليوم في الحصول على 35% من اصوات الناخبين اليهود، وهي نتيجة لم يحققها الجمهوريون سوى مرة حتى الان مع الرئيس رونالد ريغان عام 1980، وقد تكون حاسمة في عدد من الولايات الاساسية ولا سيما فلوريدا.
وحصل هذا التحول في توجه الناخبين اليهود بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 التي قادت البيت الابيض الى تصنيف العمليات الفلسطينية في فئة الاعتداءات المستهدفة في اطار حملة "مكافحة الارهاب" التي اطلقتها ادارة بوش.
ونتج عن ذلك تقارب اسرائيلي اميركي مستمر منذ اربع سنوات وتخللته ثماني لقاءات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وبوش في البيت الابيض، وتوافق بين المسؤولين على "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية التي تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 التي ظلت حتى الان حبرا على ورق.
وكان بوش بين المسؤولين الاوائل الذين وصفوا خطة شارون للانسحاب من طرف واحد من غزة بانها "شجاعة"، وهو الذي قرر مقاطعة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، معتمدا بذلك موقف شارون حياله.
كل هذه العوامل تحمل الفلسطينيين على تفضيل جون كيري على الرئيس الاميركي الحالي، ولو ان المرشح الديموقراطي اعلن منذ الان انه لا يعتزم اعادة العلاقات مع عرفات.
وقدمت واشنطن الحليف الكبير المؤيد تقليديا لاسرائيل حتى الان دعما ثابتا للدولة العبرية، خصوصا ان عشرات الملايين من الناخبين الجمهوريين المسيحيين المتطرفين المؤيدين بشكل مطلق لاسرائيل لاسباب دينية، يسهرون على ذلك.
وواصلت واشنطن منح مساعدتها السنوية لاسرائيل التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار، ولم تتردد في استخدام حق الفيتو في مجلس الامن الدولي لتجنيبها اي قرارات معادية لها.
وبلغ الامر ببوش في ايار/مايو الى الدفاع عن الطابع اليهودي لاسرائيل، نافيا حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقال ان اي تسوية دائمة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يجب ان تأخذ بالاعتبار "الوقائع الديموغرافية" الجديدة في الاراضي المحتلة.
وبذلك، اضفى بوش الشرعية على ابقاء المستوطنات التي اعترف ضمنا في حقها في "النمو بشكل طبيعي"، فيما اعتبرت الادارات السابقة وخصوصا ادارة والده ان حركة الاستيطان تشكل "عقبة في وجه السلام".
واعتمد كيري الموقف نفسه بهذا الشأن، منددا بعرفات ومؤكدا عزمه على التصدي "للارهابيين مثل حماس وحزب الله وكتائب الاقصى وغيرها". واستبعد اي تسوية تفرض على اسرائيل ولم يعلن عن موقف في الجدل حول الجدار الامني الذي تقيمه الدولة العبرية في الضفة الغربية.
غير ان المرشح الديموقراطي يبقى بالرغم من مواقفه شخصا مجهولا بالنسبة للاسرائيليين، ولو ان جدوده من جانب والده يهود، وان شقيقه كاميرون اعتنق اليهودية. وقد قام كيري بهفوة اذ اقترح اسمي الرئيس السابق جيمي كارتر ونائب الرئيس السابق جيمس بيكر كمفاوضين مع الفلسطينيين، وهما خلفا ذكرى سيئة في اسرائيل.